عبر العديد من الكتابات المتخصصة و الأخرى الغير احترافية عن الشأن التركي وجدت عدة أخطاء تتكرر بفعل سببين رئيسيين:

- ( أ ) -  تكرار الاعلام و بعض المؤلفات و السياسيين لعبارات و قواعد محددة بشكل جعلها قاعدة بينما هي لا جذور لها و ليست سليمة تماماً.

- (ب) – عدم الإهتمام بشكل الدولة و قوانينها المتغيرة من عصر لآخر و من حكم لآخر بما يتناسب مع البحث السليم.

عبر التالي أرصد مجموعة مما قرأت و أصححها مع طلبي لكل مختص أن يصوب و يصحح لي إذا ما كنت قد أسأت الفهم أو كان من حديثي ما ينقضه من التاريخ و لم أطلع عليه من قبل.

 

*1* كمال أتاتورك جعل الجيش وصياً على الحياة السياسية بالدولة التركية و أعطى له حق التدخل.

التصحيح:

من أهم مبادئ الكمالية مبدأ فصل الجيش عن السياسة ، من هذا المبدأ أعتبر أن مقولة كون كمال قد أعطى صلاحية للجيش للتدخل في السياسة مقولة خاطئة و تتناقض مع واحدة من أسس الكمالية ، أضيف هنا نموذج تطبيقي هام و هو أول إنقلاب عام 1960 حيث أنه من يتابع الإنقلاب و كيف تم يكتشف أن الجيش لم يكن يملك أي حق للإنقلاب و لم يكن تدخله بالسياسة وارد و لا حق مكتسب و الأهم أن أسس تدخل الجيش بالسياسة دستورياً بدأت مع دستور 1960 في تناقض مع فكرة كون الحق الممنوح للجيش بدأ مع كمال ، الحق أن الظروف السياسية دفعت ضباط شباب (كالضباط الأحرار) للتخطيط للإنقلاب بدون علم القيادات العسكرية و مع الانقلاب توجهوا للجنرال جورسيل المستقيل إحتجاجاً على سياسات رئيس الوزراء ضد الجيش (لاحظوا) و أقنعوه بدعم الانقلاب بعد تهديد قائد الجيش الثالث بالتدخل و حكم البلاد غن لم يختاروا جنرالاً ذو ثقل لحكم البلاد ، الخلاصة أن أي حق أو تنظيم دستوري أو فكرة عن الانقلاب و التدخل في السياسة بدأت في 1960 بعد وفاة كمال ب 22 سنة و الأهم أنها تتناقض مع مبدأ هام من مبادئ الكمالية.

 

*2* الكمالية هي منهج كمال أتاتورك.

التصحيح:

العبارة صحيحة و خطأ في وقت واحد ، الكمالية عدة مبادئ هي العلمانية ، القومية ، الثورية ، الشعبوية ، الدولنة ، الارتباط بالعصر (العصرنة و العلم) ، سلام بالداخل و سلام بالعالم ، عدم تدخل الجيش بالسياسة و العديد من المبادئ العامة التي قد يتم تقليصها لستة مبادئ و ربما تمتد لأكثر من هذا ، هذه المبادئ معبرة عن نهج كمال أتاتورك و لهذا فالعبارة صحيحة لكن في نفس الوقت خاطئة حيث أن الكمالية المستمرة لليوم متطورة فهناك إضافات و حذف و تعديل أنتج الكمالية التي نراها اليوم فلا مجال للقول بأن الكمالية هي نهج كمال أتاتورك و الا نسبنا تعديل عام 1960 لوضع الجيش الى أتاتورك نفسه بينما مات من 22 سنة ، الكمالية شطرين مبادئ و تطبيق و ما ينسب لكمال كنهج هو الكمالية الأتاتوركية (1938/1923) فقط أما اعتبار أن الكمالية لليوم بتفصيلاتها الحالية و السابقة و تطبيقاتها معبرة عن كمال اتاتورك فهذا يقود للناتج و عكسه فهنا سنجد كمال اتاتورك مثلا يمنع الجيش من التدخل بالسياسة و يسمح ، يؤمن بالدولنة ذات الهوى الاشتراكي و يؤمن بالليبرالية الاقتصادية ، يسمح يتغطية الشعر و يمنع .. إن الحق هو أن الكمالية المعبرة عن كمال أتاتورك هي الكمالية الأتاتوركية الموجودة في عصرة بتطبيقاته فقط (1938/1923) أما ما يلي هذا فلا ينتمي له بل ينتمي لمن لحقوه ، الخلاصة ألا نعتبر كلمة كمالية معبرة عن نظام كمال أتاتورك حتى لا نتجاوز الحقيقة في فهم مرحلة الحكم الاتاتوركي بتركيا.

 

*3* علمنة الدولة التركية بدأت من العام 1923 مع حكم الرئيس مصطفى كمال.

التصحيح:

كانت الدولة العثمانية من العام 1840 دولة علمانية قانوناً و تشريعاً و سياسياً الى حد ما ، قانون العقوبات العثماني عام 1840 المستمد من القانون الفرنسي و الذي ألغى الحدود نهائيا ً ثم تطويره بالعام 1851 و العام 1858 ليقبل شهادة الذمي و العام 1869 ليتم اعتبار المسلم الغير عثماني أجنبي  و قد زاد قانون عام 1858 ببعض مصادر القانون الايطالي ، قانون التجارة العثماني عام 1850 المستمد من القانون الفرنسي ، قانون الملكية عام 1853 المستمد من القانون الفرنسي و قانون المحاكمات التجارية عام 1861 و التجارة البحرية 1864 و المحاكمات 1880 و كلها مستمدة من القوانين الفرنسية و عام 1913 تم تطوير القانون العثماني التجاري ليكون مستمد من القانون الالماني و السويسري ، بالاضافة للتحديث الاداري المستمد بالكامل من الادارة الانجليزية و الفرنسية ، أرفق كذلك اباحة شرب الكحوليات بل و اباحة العدارة منذ القرن ال 19 لدرجة افتتاح الدولة العثمانية بالحرب العالمية الاولى بيوت بغاء للجنود الاتراك بالشام ، هذا يجعلنا نصل لنتيجة حتمية أن مصطفى كمال إستلم بالعام 1923 دولة مرت بمرحلتين من العلمنة الاولى في القرن التاسع عشر و الثانية مع حكم الاتحاد و الترقي بالقرن العشرين (1918/1913) و كان هو فقط حلقة جديدة من سلسلة تطوير تركيا و علمنتها فهو استكمال لما بدأته الدولة العثمانية لكن من خارج البيت العثماني ففي السابق كانت العلمنة عثمانية أما في عهده فالعلمنة جمهورية حديثة لها صبغة أكبر من صبغة العلمنة العثمانية القديمة و ان كانت ترافقها في المسار.

 

*4* بدأت فكرة حل الأحزاب و حظرها مع تسلط الجيش على الحياة السياسية منذ العام 1960.

التصحيح:

هذه المقولة بالغة الخطأ فالادارة الديموقراطية لرئيس الوزراء عدنان مندريس هي من بدأت أول حالات حظر الأحزاب في العهد الديموقراطي (هناك حالات سابقة لكن لا نهتم بها هنا لكونها سبقت العهد الديموقراطي الذي بدأ من العام 1950) ، في 19 يوليو 1948 أعلن فوزي كاشماك رئيس الاركان السابق و بطل حرب الاستقلال و رفيق مصطفى كمال عن تأسيس حزب الامة التركي و توفي قبيل انتخابات 14 مايو 1950 و حصل الحزب (حزب الأمة)  على 3,11 % من المقاعد ، في 2 مايو 1954 و قبل الانتخابات البرلمانية بيومين أعلن عدنان مندريس عن حل الحزب و حظره لمخالفته مبادئ العلمانية أعيد بإسم حزب الأمة الجمهوري في يونيو 1954 و فاز بخمسة مقاعد بالبرلمان ، المهم هنا أنه لا يمكن القول بأن حل الاحزاب و حظرها رؤية عسكرية بل هي سياسية بحتة عمل بها الجيش كإستمرار للأخطاء المضادة للديموقراطية التي بدأت من العام 1924 و مستمرة لليوم ، إن حظر الأحزاب لم يبدأه الجيش بل بدأه عدنان مندريس بعد الحياة الديموقراطية التي بدأت من العام 1950 .

 

*5* أصدر الجنرال جورسيل قراره بإعدام عدنان مندريس عام 1960.

التصحيح:

في 27 مايو 1960 و عبر انقلاب الضباط الشباب بقيادة شرفية للجنرال جورسيل تم القاء القبض على رئيس الجمهورية جلال بايار و رئيس الوزراء عدنان مندريس و قائد الجيش و العديد من السياسيين و القيادات ، تمت محاكمتهم لأسباب عدة و كانت الاتهامات ضد مندريس بالفساد و مخالفة الدستور و التخطيط لمذبحة اسطنبول 1955 و تم الحكم عليه بالاعدام ، بذل الجنرال جورسيل و عصمت اينونو كل الممكن لوقف اعدام و توسطت ملكة بريطانيا و رؤساء امريكا و فرنسا لوقف التنفيذ ، حاول جورسيل للحظة الاخيرة مع اينونو ايقاف التنفيذ يوم 17 سبتمبر 1960 لكن و عبر تآمر عدة ضباط بالمجلس العسكري الحاكم تم قطع أي اتصال بين الجزيرة إمرالي و بين الجمهورية و تم التنفيذ بأمر رئيس الادعاء الذي تجاهل انه لم يحصل على إذن بالتنفيذ من الرئيس جورسيل أو إينونو في مخالفة صريحة ، لاحقاً تم فضح الأمر و تبين أن إعدام مندريس كان بفعل مؤامرة داخلية و لا يعد عصمت أو مندريس مسئولين عن المر بإعدامه بل لقد بذلا كل الممكن لوقف الحكم.

 

*6* علاقات تركيا بالشرق بدأت مع عهد إردوغان.

التصحيح:

لم تنقطع علاقة تركيا بالشرق منذ إعلان الجمهورية أبداً ، لكن و مع الحفاظ على العلاقات الودية و التمثيل الديبلوماسي و العلاقات التجارية كانت رؤية الجمهورية حتى الثمانينيات الابتعاد الكامل عن المشكلات السياسية بالبلاد العربية لأسباب داخلية و لأسباب تتعلق بالبلاد العربية نفسها ، مع أول حكومة لتوجرت أوزال في ديسمبر 1983 عادت تركيا للشرق تدريجياً ، المسار الإردوغاني الحالي يشبه علمنة تركيا بالنقطة رقم *2* فكما كانت الدولة العثمانية معلمنة و اتاتورك أكمل العمل الذي بدأ منذ زمن فالاتجاة السياسي شرقاً و رفع التعاون الاقتصادي مع الشرق العربي تحديداً بدأ مع حكومة أوزال رسمياً و استمر اليى اليوم ، الخلاصة أن تركيا لم تقطع علاقاتها بالشرق يوماً و بدأت منذ 28 سنة في التوطيد السياسي و الاقتصادي مع الشرق العربي بواقع 19 سنة سبقت وصول إردوغان للحكم.

 

*7* بدأت فكرة منع الحجاب منذ العام 1925 في عهد مصطفى كمال.

التصحيح:

لم يتم أبداً منع تغطية الشعر (الحجاب) في عهد كمال اتاتورك ، في العام 1934 تم منع الحبرة و البرقع و اليشمك بإعتبارها ملابس ضد منهج الدولة في التحديث و لكونها عائق امام المرأة التركية الحديثة (لم يتم رصد حالة لإمرأة عوقبت لإرتدائها زي مخالف) و قد قال كمال أتاتورك :

{ الملابس الدينية للمرأة لا تشكل صعوبة ، هذا النموذج البسيط (غطاء الشعر) لا يتعارض مع قيم و طموحات مجتمعنا }.

في العام 1981 قرر المجلس العسكري الحاكم فرض قيود على إرتداء الحجاب ليتم الغاء الامر عام 1983 لكن المحكمة الدستورية أيدته في العام 1989 ليظل الامر بين المنع و السماح حتى العام 1998 حين عمم القضاء نهائياً منع الحجاب بالجامعات و المؤسسات الحكومية العامة و أيدت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان هذا الحكم و رفضت نقضه ، من هنا يتبين لنا أن الحجاب لم يتعرض للمساس القانوني في عهد كمال اتاتورك و كانت أول الملاحقات مع العام 1981 أي بعد وفاته ب 43 سنة و كانت لأسباب سياسية بحتة.

 

*8* الإنقلابات العسكرية التركية الأربعة كانت لمواجهة الاسلاميين.

التصحيح:

الجملة خطأ بالكامل فهم خمسة إنقلابات:

أ/ انقلاب 1960 بقيادة مندريس كانت لخلافات سياسية اقتصادية مع الحكومة و لرغبة الجيش و الحكومة في السيطرة على بعضهما و لم تكن الحكومة اسلامية و لا سياساتها توصف بالاسلامية و لم يُتهم احد من قياداتها باستهداف العلمانية.

ب/ محاولة انقلاب 1963 حاول طلعت ايديمير مدير الكلية العسكرية الانقلاب لكن الجيش أحبط المحاولة و اعدم ايديمير و كان السبب رغبة ايديمير في استغلال الاضطرابات السياسية للوصول للحكم.

ج/ انقلاب 1971 كان بسبب التمدد اليساري داخل الحكومة التركية و لوجود اضطرابات شديدة مستمرة منذ عام داخل انقرة و إسطنبول و عجز الحكومة الائتلافية عن ادارة البلاد .

د/ إنقلاب 1980 كان إنقلاب ضروري جداً لتمدد اليسار بشدة و تزايد نفوذ الاسلاميين و حدوث مجازر دموية بالشوارع يومياً منذ عامين و انفلات الوضع الامني و انهيار الاقتصاد فكان لا بد من الانقلاب.

ه/ انقلاب 1997 و كان بسبب شكوك عسكرية من الجيش بأن حكومة السيدة تشيللر السيد أربكان تهدف لتغيير في نهج الدولة العلماني سياسياً فكانت ضغوط وافق عليها أربكان فوراً و لكن لم تشفع له حيث تم الانقلاب.

الخلاصة:

لم يكن أي من الإنقلابات الخمسة موجه ضد الاسلاميين بل الى السيار و بسبب الصراع الداخلي و انهيار الأمن.

الاسلاميون يروجون لفكرة انهم ضحية الجيش لزرع فكرة خاطئة عن الجيش و عن الحياة السياسية التركية.

حجم التيارات الدينية ضئيل جداً في تركيا و لم يحصل في انتخابات 2011 الا على 1,5% في مقابل فوز المحافظين و العلمانيين.

الانقلابات الاربع لم تستهدف الاسلاميين و حتى انقلاب 1980 لم يكن موجة لهم بصورة فعلية كسبب أساسي ، الانقلاب الوحيد ضدهم كان عام 1997.

 

*9* بدأت المشكلة الكردية في تركيا مع عهد كمال أتاتورك.

التصحيح:

منذ القرن ال17 و الكُرد يقاتلون ضد العثمانيين ، في العام 1880 تحولت الحركة الكردية لحركة موحدة مع انتفاضة الشيخ عبيد الله و التي طالبت بدولة كُردية مستقلة متأثرة بتصاعد القوميات داخل الدولة العثمانية من ألبانية و عربية و أرمنية و غيرها ، من هذا و عبر سنوات امتدت الى 300 عام سبقت قيام الجمهورية نجد طرح واحد ، الكُرد لم يقبلوا الهيمنة العثمانية التي تطغى على سلطاتهم العشائرية ثم تحولت مطالبهم للإستقلال في دولة ذات قومية كردية و سيادة منفصلة و كل هذا سبق عهد كمال اتاتورك.

 

هذا الموضوع تفاعلي يتم تحديثه دورياً.