قرأت قبل عدة شهور تقرير من منظمة هيومن رايتس وواتش ادرج سنة 2006 عن دار الرعاية والاحداث في ليبيا تحديداً بتاجوراء وبنغازي للنساء والوضع المزرى واللاإنساني اللواتي يعانيهن بدأ من التهم والاسباب التي بسببها تم ابعادهن من اسرهن ومجتمعهن الى الحياة هناك والانتهاكات لحقوق الانسان بها.

كما قرأت الرد على هذا التقرير من قبل (اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي الليبي) أي وزارة الخارجية والذي حاول ان يبرر بعض الانتهاكات بانها اما غير حقيقية وكأن التقرير مزيف والمحتجزات اللواتي تم اجراء مقابلة معهن من صنع الخيال وايضا تبرير البعض الاخر بأن المجتمع الليبي مجتمع اسلامي .

وفي الشق القانوني ردت الوزارة بأنه تم تصنيف المحتجزات بانهن تم اتهامهن من قبل النيابة او اتيّن بمحض ارداتهن ولا يوجد حجز تعسفي ،، اي يعني ان كل التقرير باطل واللقاء مع المحتجزات وهم من هيومن رايتس طبعاً!!. وهذا الرد قمة في الاستخفاف بعقول البشر والاستخفاف بحرية وحق المواطنة الليبية قبل ان تكون امرأة كفرد وكمواطنة .

مفهوم اعادة التأهيل اخذ منحى اخر في هذه المراكز وادوار الرعاية لان اعادة تأهيل انسان ان تفهمه ان (الجٌرم) الذي ارتكبه يضر به اولاً ثم بالمجتمع وتعيد وعيه وادراكه لخطورة هذا (الجٌرم) وتحاول ان تخلق منه انسان نافع لنفسه ولمجتمعه من خلال دورات ودروس علمية ومنهجية وسلوكية وفكرية ورياضية اي ان تخلق منه كإنسان طاقة ايجابية ويتم الافراج عنهم /عنهن بعد انتهاء المدة الزمنية المحددة ليندمج/ن في المجتمع.

ان ما يحدث في هذه المراكز هو عكس المفهوم تماماً لمحتوى هذه المراكز لأنه :

اولاً: الفتيات والنساء اللواتي محتجزات هناك اغلبهن ضحايا اغتصاب او اللواتي يواجهن تهم بالزنا والخيانة الزوجية وفقاً للقانون رقم 70 لعام 1973 المتعلق بإقامة حد الزنى وتجريم العلاقات خارج الزواج مع عدم اكتمال الادلة ضّدهن وايضاً اي فتاة تم الاشتباه في سلوكها فنبذتها اسرتها وايضاً المرأة والتي قررت بكامل وعيّها ان تستقل بذاتها وتعيش بمفردها دون زوج هي من المشتبه بهّن فتوجه اليها تهم الاشتباه في سلوكها فتحتجز بالدار او المركز.

اي انه لا يوجد (جٌرم ) حقيقي بل اتهامات مع عدم وجود الادلة الكافية او اشتباه في السلوك فتحتجز بحجة الحماية (والخطرعلى المجتمع وهذا هو السبب المتخلف الفعّلي ) لزمن لا يعلم به الا الله ، وهذا اكبر انتهاك لحرية الانسان والفرد.

ثانياً: هذه المراكز لا توفر اي اعادة تأهيل بل الاكل والشرب والمبيت والدروس الدينية (للتوجيه الاخلاقي)!! ،، طبعاً لماذا يتم صرف الاموال والاستعانة بمدرسين وملقنين لدورات واعادة تأهيل اذا كٌن لا يخرجن من هناك بل يحتجّزن وكأنهن قاصرات اللهم الا اذا تحننت عائلتها عليها او جاء احدهم يبحث عن زوجة او اذا قرر احد الاقارب الذكور ان تخرج من هناك! وهنا اشير الى وصاية الاقارب الذكورعلى امرأة راشدة من اجل اطلاق سراح المحتجزة وهذا النظام معمول به جداً في ليبيا العزيزة.

ثالثا: الانتهاكات اللاإنسانية التي تتم في هذه المراكز من اختبار مهين للعذرية بدون ارادتهن والحجز الانفرادي واحياناً تقييد للأيدي والايذاء الجسدي كالضرب كنوع من العقاب وعدم وجود تعليم سوى توجيه ديني وكأن الاخلاق الانسانية تنصب فقط في بوتقة الدين.

رابعاً: عدم وجود دعاوى قضائية للمحتجزات وبذلك يكون هذا الحجز التعسفي غير قانوني ومن حق المحتجزات في معرفة اسباب حجزهن واعتقالهن مع الحق الطبيعي للالتجاء للمحكمة والتمثيل القانوني ووجود محامي للدفاع عنهن وهذا غير معمول به في مراكز اعادة التأهيل.

هذه المراكز تعمل لتعزيز التمييز ضد المرأة في ليبيا ولا يمكن ان تكون هذه المراكز لخدمة النساء والفتيات هناك بهذا الشكل او حمايتهن كما تدعين الاخصائيات الاجتماعيات هناك والمسؤولين.

واذا تطرقت في قضية الاغتصاب وسبب وجود محتجزة هناك وكيف ان القاضي (يعالج) القضية بعرض زواج الضحية والمجرم المغتصب (كحل اجتماعي) فإنني سأفتح باب لتقرير خاص عن هذه القضية والحل الكارثي الذي يعرضه القاضي( كعلاج) هو ابعد عن ما يكون فكر قضائي او نص قانوني لأنه يجب معاقبة المجرم ومساعدة الضحية لتخطي محنتها نفسياً واجتماعياً لا ان تتزوج هذا المجرم او تتعرض للحجز التعسفي بناء على نص قانوني تعسفي.

ولماذا لا اسمع عن مراكز تأهيل للرجل الليبي الراشد لحمايته وحماية المجتمع من خطره (الاخلاقي) .وان يتم الكشف عن عذريته ؟ ولماذا المرأة هي وحدها من يتم معاقبتها بنص القانون السابق ومن هو شريكها ولما لا تتم معاقبته اذا كان هناك حقاً تٌهم موجهة نحوها؟ ولماذا المرأة التى قررت الاستقلالية يتم اتهامها اخلاقيا ولا يتم اتهام الرجل المستقل (إي العزابي)؟؟ هل أرى تمييز واضح وصريح هنا ام انني اتوهم مثل هيومن رايتس؟؟

اذا كنا  كـ ليبيين سنخضع للشريعة الاسلامية بعيداً عن المواطنة وحقوق الانسان اذا فلنخضع كلنا ،، ام انني نسيت ان الشريعة ايضاً تمييز بين امرأة ورجل؟؟

وتبعاً للتوصيات من منظمة هيومن رايتس وواتش وانا كمواطنة ليبية ارفض لنساء ليبيات مثلي مثل هذه الانتهاكات للحرية والانسانية وهذا الكّم من التمييز ضدنا فإنني اطالب:

- إخراج الفتيات والنساء المحتجزات فوراً.

- ان يتم اغلاق هذه المراكز ودور الرعاية وايجاد مراكز متخصصة لعلاج المشكلات المتعلقة بقضايا الاغتصاب والعنف الاسري والمجتمعي، وان لا تحد من حرياتهن او استقلاليتهن.

- ان يتم فتح مأوى للواتي بدون مأوى والمتشردات وتكون بيوت فعلية وليست سٌجون بديلة.

- الغاء الانظمة التي تشترط طلب الوصاية من قبل أحد الاقارب الذكور من اجل اطلاق سراح المرأة.

- الغاء القانون رقم 70 لعام 1973 المتعلق بإقامة الحد في حالة الزنى وتجريم العلاقات خارج الزواج.

- الملاحقة القانونية لمرتكبي العنف المنزلي والأسري والجسدي.

- ان يتم التحقيق والمحاسبة مع أمل صافار (أمينة الشؤون الاجتماعية)  لأنها ادعت بعدم وجود عنف ضد المرأة الليبية وانه اختفى مع قيام الثورة وهذا كذب وتدليس وتغيير للحقائق وان يتم  التحقيق ومحاسبة مع كل الاخصائيات والعاملين في هذه المراكز لانتهاكاتهم لحقوق المرأة والحقوق الانسانية .