لو صمم أهل الأرض كلهم أن الخراء جاتو, هيفضل بارضو خراء. الحوار المجتمعي اللي بينشأ في أعقاب أي أزمة تمس العقيدة أو الأديان أو بعض القضايا الحقوقية تكشف لي عن عجز الأغلبية عن فهم أبسط أسس المفاهيم اللي الناس بقت بتطرشها في كلامها. إستمرارا لإسلوب “تكوير المربع” اللي إتكلمت عنه قبل كدة (علي سبيل المثال: ليبرالية ابن تيمية بتاعة دكتور أيمن نور و مدنية دولة الإخوان و ليبرالية المرشح الرئاسي المحتمل  السلفي الشيخ حازم), يصر بعض الناس ما بين الخلط بين التعدي علي الحريات و ما بين ما يعتبروه إساءة. و كالعادة العقلية دي مش “إكسكلوسيف” لأبناء عقيدة أو مذهب واحد و لكن تكاد تكون قالب واحد معشش في عقول غالبية الناس بإختلاف إنتمائتهم.

 

يعني علي سبيل المثال أتفهم أن يغضب بعض السلفيين أو الملتحين من الصورة اللي رفعها ساويرس علي تويتر عشان في نظرهم أنها تسخر منهم أو تسفه من شكل إتخذوه رمزا لهم أو (كما كان الغرض من الصورة كما أفهم) إنتقاد و السخرية من جهود أسلمة المجتمع بشكل متزمت كما يخشي الكثير. و لكن أن يعارض البعض, مش من السلفيين بس و لكن من يسموا أنفسهم ليبراليين, الصورة دي علي إعتبار إنها “تعدي علي حريتهم”, ده يستوجب نأخذ وقفة و نسأل هو يعني إيه حرية بالضبط؟ التعدي علي الحريات هو أن تقوم بفعل من شأنه التأثير المباشر علي ممارسة الفرد لحقوقه سواء بالمنع أو بالتحريض أو بالترهيب أو بالملاحقة القانونية أو, في أسوأ الأحوال القتل. قانونا, كما أفهم و أؤمن, الحرية هي عدم الضغط أو إجبار الفرد على إتخاذ قرار أو ممارسة ما يتعارض مع وجدانه و ضميره و رغبته طلاما لم يتعدي علي حريات الأخرين و من أجل تنظيم ده تم تصنيف الحرية إلي مجموعة من الحقوق كلنا عارفينها و حافظينها

 

يا سادة, بإختلاف عقائدكم و أيديولوجيكم و أحزابكم و أوضعاكم الجنسية المفضلة و مقاس لباسكم الداخلي,  بإختصار شديد, مشاعركم المرهفة لا علاقة لها بالتعدي علي الحريات و لا تقترب منها أصلا. الحرية مش كلمة من أربع حروف, الحرية فلسفة و قيمة و قانون عام: و لكن للأسف يبدو أن كثير منكم لا يعرف عنها إلا كيفية إستهجاء الكلمة بدون الوعي بمعناها أو بأبعادها