المشهد الأخير من فيلم المصير للراحل يوسف شاهين. إنهم يحرقون الكتب. كأنك تنبأت بما يمكن أن يحدث, بالظبط كما تنبأت

بمشاهد إقتحام السجون و فتحها في رسالتك الأخيرة ” هي فوضي” إنهم يريدونها فوضي.

دعونا نحرق الكتب جميعا. كل أمهات الأدب, الموسيقي و الأفلام. من قال إنك تحتاج إلي تهذيب نفسك و إرتقائها ببضعة كلمات في كتاب؟ إنه كلام فارغ!

هيا بنا ننصب المشانق علنا في الميادين لقتل المبدعين. فالأبداع الأن سبة و تهمة يجب أن تتملص منها. و نجعلهم عبرة لمن يعتبر.

أنت تكتب؟ إذا حكم الإعدام سوف يطلق  الرصاص عليك الأن. و سوف يتم تعيين مراقب صغير يجلس علي كتفك و أنت تحلم بمصر حرة مستنيرة. سوف يملي عليك ما يجب أن تقول و ما لا يجب أن تقول! فأنت الأن شيطان صغير يحض علي الفجور.

المشانق؟؟ ليست كافية. دعونا نعلق الأحجار في أرجل المبدعين و نرميهم في نهر النيل و نري إن كانوا سيطفون علي سطح الماء أم لا. فإن طفوا فهم أنقياء و إن غرقوا فهم ملوثون. كما كانوا يفعلون بساحرات قرية سايلم.

هيا بنا! لنهدم معابد المصريين القدماء و ما عليها من علم و أدب و فن! هيا بنا! نعود إلي عصر حجري’ حيث تجلس النساء في الكهوف و يجلس الرجال في الغابات في إنتظار الصيد الثمين. و دعونا نمحي من خلايا أدمغتنا الكتابة و القراءة.

و ننسي الكلام و نعود لنعوي بلا تفكير.

و ما التناقض بين الأخلاق و الأبداع؟ الأبداع يا سادة هو ما يهذب أخلاقنا!

أن تحرر فكرك من كل الأحكام المسبقة, من كل عقد العجز و النواح بدون صوت. أن تحبو داخل رواية أو قصيدة شعر فتري العالم جميلا أو قبيحا فتلك رؤيتك أنت لا تفرضها علي غير نفسك.

أصبحنا فقط, مجموعة من الأوصياء بدون أي خلفية ثقافية أو عمق نفسي. فقط نتصيد لنعيش بطولة مزيفة.

فلنحاكم كل المبدعين و نحرق قبور نجيب محفوظ, لطيفة الزيات, يوسف إدريس, صلاح جاهين و نجيب سرور! فهم نشروا فجورهم في الأرض. لا! لم يعلموا أجيال و يهذبوا نفوس كما نظن! بل هم في عرف بعض اعضاء المجتمع يستحقون الخذف من التاريخ.

لست حزينة. بل غاضبة. غاضبة من جموع لازالت مغسولة الدماغ من آثار تعليم عصر مبارك الضحل. جموع فضلت الإستسهال, فضلت الجلوس تحت الشجر بدون أن تبني و تثقف نفسها. جموع الأسهل لها أن يمسكوا كرباج الأخلاق لضرب كل من ليس علي شاكلتهم, كل من فضل أن تنبت له أجنحة و يطير في عالم الفكر, و يصل إلي السماء السابعة بعد أن يقرأ جملة مكتوبة بحب و حبكة أدبية.

سوف نطير جميعا في السماء الرحبة, أؤمن بهذا و لن يأخذ أحد الحلم مني.

تنويه: المقالة رد علي

http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2011/june/24/cairo_university.aspx#GoComments