في 18 من مايو 2008 نشرت جريده الشرق الأوسط مقال بأسم سيارة البطة تثير الذعر في البصرة والعماره ,,هذا لم يكن عنوان مقال كوميدي حول اختراع سياره بشكل بطة كما فعل الامريكان بأختراع سيارة الخفاش الخاصه بسلسلة أفلام الرجل الخفاش ,ولم تكن دعاية لأغنيه المطرب العراقي حسين الغزال بطة وراكبه في بطة ,التي تمنح كلماتها معنى مزدوج عاطفي أو سياسي قريب من هلع البطه , البطة هي لقب لسيارة تويوتا كراون الموديلات الحديثه والتي كانت سيارة مليشيات القوى التي روعت العراق من 2005 الى اواخر 2007 , ولا أعرف لما اختاروا هذا النوع بالضبط ربما لتضليلها وسرعتها الكبيره وقدرتها على المناورة عندما تقف السيارة وترشق الواقفين بوابل من الأعيره الناريه

البطة عموما اصبحت كلمه ترمز للموت في تلك الفتره , كما اصبحت كثير من الكلمات البسيطه والمصطلحات تثير الرعب لدينا ,صديقي الدكتور الراحل عائد تم قتله لسرقه سيارته البيجو ,في تلك الفتره كانت البيجو سياره مطلوبه جدا من قبل عصابات التهريب المتمركزة في شمال العراق وخرج علينا مصطلح البيجو كتالت صاحبها وهو مشتق من مثل الماطور كتال صاحبه (كتال = قاتل ) وهو مثل بغدادي يحذرنا ونحن صغار من ركوب الدرجات البخاريه بسبب كثر حوادثها أما التحوير في 2004 للمثل حدث بعدما اصبحت بغداد مدينه تجوبها عصابات مختصه بسرقه سياره البيجو وقتل صاحبها , عبارة صك والسده تشير صك لعمليه الخطف والرمي في صندوق سيارة البطة والقتل برصاصه في الرأس ورمي الجثه في منطقه مهجورة خلف سده المياه الأروائيه التي تحد مدينه الصدر في جنوب بغداد , علاس مصطلح يشير للشخص المسؤول عن عمليه نقل الأخبار للمليشيات لتقوم بعلسك أو بالاصح صكك (علس = اباده) , هناك كلمه كانت تخيف العراقيين وهي الزرقاوي ولازال لاأستطيع ان اتحمل ان أسمع الكلمه بدون أن أحس بالتوتر ,وللأسف بعض العرب والمسلمين يشيرون له بالبطوله مما خلق لي فرصه الاختلاف مع كل من يحمل شخصيه رسمت خط الارهاب الدموي في اعلراق اي صفه انسانيه , بالمقابل كانت عباره أبو درع او سليمان الامي قائد الجناح العسكري للمليشيات التي بسطت سلطتها في بغداد 2006 هي العبارة التي تؤرق الكثير من العراقيين , كان أبو درع يقود حمله دفاعيه كما يدعي عن الطائفه الشيعيه ضد فيلق عمر وجيش محمد الذي يدعي ايضا انه مدافع عن السنه , والفريقان مارسا عمليه تهجير جماعي وقتل على الهوية توازي بقوتها ماحدث في راوندا

وان من النقاط التي احتسبها للحكومه العراقية  هو اننا بعد 2008 احسسنا بأن المصطلحات اعلاه أيله للزوال ,صحيح ان كواتم الصوت والعبوات اللاصقه ومسلسل الهجرة والاغتيالات مستمر ولكن الحرب الطائفيه والانقسام والاحساس بالخوف من شبح سياره بعيده في مرأة السيارة ,والخوف من كل رقم مجهول يرن على موبايلك , وباقي افلام الرعب التي عشناها في 2006 ,بدأت تضمحل ,اتذكر اننا خرجنا في عيد الفطر في عام 2008 وكنا فرحين لاننا لاول مره من 4 سنوات نعود للبيت بعد الثامنه مساء ,اتذكر اننا كنا نحي الجنود في السيطرات , وان الجيش في اول استخدامه لاجهزة الكشف عن المتفجرات قبل ان ندرك فشلها في الكشف عن شيء غير العطر ومسحوق الغسيل ,اتذكر ان الشيوخ في الباص كانوا ينهرون اي شخص يتذمر بسبب طول انتظارنا للمرور من نقطة التفتيش ويوقلون الحمد لله على الامان , طبعا الأمان كلمه مقرونه بالفعل وكثر الفشل رغم اعتراضاتنا عليه كان فشل من نوع التقدم للأمام عن نقطة الطائفيه والنزاع الديني حتى لو كان بسرعه الحلزون

اليوم يعود ابودرع لبغداد وتناشد القوى العشائريه من عشائر السواعد وبني طي ..الخ  الدولة عبر منظمات مؤسسه الصدر السياسيه ان تتدخل لردعه عن اعاده بسط سيطرته على مدينه الصدر مره اخرى بعد ان عاد من ايران وهو مدرب بشكل اكثر كثافه على العمل , وبعد ان فشلت  الدولة وتعللت ان النزاع اصلا عشائري على لسان ناطقها الامني , تقوم العشائر بالتكال على نفسها لتصفيه الحساب وايقاف التكتل عن العوده ,امام تلكىء حكومي لم نشهده وهي تتحرك بأحزابها وقواها في قضيه الدجيل التي نفذتها جماعات متصله بدولة العراق الأسلاميه,مما يطرح السؤال لم لايتم محاكمه شخص مثل هطا أسوة بهؤلاء ؟ حتى لو من باب ازاله الشك عن الرجل وتبرئه الذمم

الايجابي في العمليه ان رغم كل شيء هناك وعي لدى العراقيين بخطورة عوده ايام البطه وعصر 2006 وهناك قله ادراك حكومي انه لو عادة الامور للوراء فلن توجد حلول لايقافها لان صمام الامان من الصحوات والامريكان انتهى والامريكان سيغادرون , والتهديدات بدأت تكثر عن نيه دول لدخول حرب في الساحه العراقيه لو تهورت امريكا ودفتحت خط لدعم الحركة الخضراء في ايران التي تعاني من انتكاسه تريد ان تقوم املا في الازدهار في جو الثورة الشرق أوسطي ,ولاننسى ان سوريا لو سقطت فأن هناك كثير من القوى التي ستستغل غياب الجيش السوري للقفز على حدود العراق وحدودنا هشه وقابله للتفاهم ,كما ان الانظمه التي تتهاوي تنتج ناس ومقاتلين وخبراء عسكرين لن يجدوا امان سوى في العمل ضمن تنضيمات مسلحه وما أهون الحركه في مناطق شمال الجزيرة العربيه , لو عاد عصر البطه فستكون ايامنا صعبه ,ولذا على الحكومه ان تترك المتاجرة بالشعارات وتركز في حمايه ماتعتبره  مكسبها الوحيد وهو الأمن.