من ميدان التحرير بدأ مقدم البرنامج بشرح قواعد اللعبه ” أمامك خمسة عشر سؤالاً لتكسب الكرسى الذهبى وبعد كل خمسة أسئلة ستجتاز مرحله: الأولى هى فراغ الكرسى من شاغره والثانيه هى إعادة نجارة وتنجيد الكرسى ليتوائم معك والثالثه ستحصل فى نهايتها على الكرسى الذهبى ” كانت الحلقه الماضيه من تونس و إجتاز صديقى التونسى ” بو عزيزى ” المرحله الأولى بنجاح فإنطلقت فى داخل كل المتسابقين قشعريرة الفوز تيمناً بفوز صديقنا التونسى وكم كنت أتمنى أن لا أتجاوز صديقى الليبى و لكن إجابتى فى سؤال السرعه تجاوزته ببضع ثوان.

أخيراً وجدت سياره أوصلتنى بالقرب من دار القضاء العالى حيث ستبدأ المظاهره و سنسير حتى ميدان التحرير , رفعت اليافطات التى كتبتها .. كان عدد المتظاهرين أكثر من أى مظاهره شاركت بها وسمعنا أن هناك مظاهره أمام جامع الفتح وأخرى قريبه أمام نقابة الصحفيين وكلاهما قرر السير نحو ميدان التحرير فقررنا أن نلتحق بالمظاهرتين فى الميدان

أعداد هائله من عساكر الأمن المركزى تحيط بنا فى دائره من صفين خلف بعضهما فاتفقنا على الضغط والهجوم على نقطه بعينها لإختراق الدائره الحديديه وفى اللحظه الحاسمه دوى صوت كمال ” تغيير .. حريه .. عداله إجتماعيه ” فإخترقنا عساكر الأمن ثم الحواجز الحديديه لتنطلق فوق رؤوسنا قنابل الغاز المسيل للدموع ويخفت هتافنا فيعلو صوت نفس الهتاف من مظاهرة جامع الفتح التى إقتربت من موقعنا.

كانت أسئلة المرحله الأولى صعبة على غير المعتاد مما إضطرنى للإستعانه بصديق أعلم مدى ثقافته و علمه ببواطن الأوامر و بالطبع أجاب الإجابه الصحيحه على آخر أسئلة المرحله الأولى ولكن على الرغم من مساعدة هذا الصديق إلا أننى لا أعلم هل مساعدته مجانيه أم أنه سيقتسم الجائزه معى أم سيدعى ظلماً أنه السبب فى فوزى بالكرسى الذهبى ولولاه لما إستطعت الوصول للكرسى أو حتى إجتياز المرحله الأولى.

بعد يوم تاريخى من المظاهرات المتواصله والتى ضُربنا فيها بكل الوسائل من الغاز المسيل للدموع وحتى الرصاص الحى وصلنا إلى ميدان التحرير وإستمرت المعارك حتى إنسحبت الشرطه وأُعلنت التلفزيون الحكومى ليلة الجمعه 28 يناير سيطرة الجيش المصرى على مداخل ومخارج ميدان التحرير و كل المنشآت الهامه و إنتشرت المدرعات و الدبابات والعربات المصفحه من حولنا تحمل الجنود المدججين بالأسلحه.

إجتزت المرحلة الأولى بنجاح منقطع النظير وفى وقت قصير نسبياً فصفق كل من فى الاستديو لى بما فيهم مقدم البرنامج ودقت الموسيقى التى توحى بالخطر منذرة ببدأ المرحله الثانيه.

فى الحادى عشر من فبراير تخلى الرئيس عن منصبه .. لحظتها لم أشعر بنفسى إلا فى الهواء قافزاً وممسكاً بيد رجل لا أعرفه لكنه إحتضننى فور أن لمست قدمى الأرض مما أشعرنى أنه أقرب لى من صديقى على الجانب الآخر ثم بثت شاشات العرض التلفزيونى فى الميدان التهانى من كل قادة دول العالم وإنبهارهم بثورتنا وفى الصباح شاركت فى تنظيف الميدان و تلوين الأرصفه.

بدأت المرحله الثانيه بسؤال عن الدستور لم أفهمه فأنا لست ضليعاً فى القانون و أخاف أن أُخمن الإجابه فأخرج خارج المسابقه وأخسر الكرسى مكتفياً بالمرحله الأولى فقط, فقررت إستخدام ثانى وسيله من الوسائل المساعده وهى أخذ رأى الجمهور الموجود فى الإستديو , نظرت نظره خاطفه إلى الجمهور فبدا لى أن جميعهم مختلف اللون والجنس و العرق و الطائفه والسؤال يميل أن يكون سؤال رأى أكثر منه حقيقه تاريخيه، فجأه إنتبهت على صوت مقدم البرنامج وهو يعلن النتيجه التى أخافتنى كثيراً ولا أعلم مدى صحتها من عدمه فهل إجابتهم ستلقى بى خارج السباق أم سأستمر ؟؟

فى أواخر شهر مارس الماضى أثناء عودتى من عملى مررت بميدان التحرير وفى طريقى نظرت إلى التلفاز فى أحد المقاهى ” أقر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور عصام شرف قانون منع التظاهر والتجمهر…” فنظرت إلى الميدان فى الناحيه الأخرى فترقرقت عيناى بالدموع ثم أجهشت بالبكاء