عندما وقفت الناشطة النسويه هناء أدور في مؤتمر حول حقوق الأنسان لتطالب بقوة وشجاعه بحقوق المجتمع المدني العراقي من دولة رئيس وزراء العراق , أنطلقت الأقلام والأصوات العراقيه تعلق وتستشهد بالحدث وتتبادل مانقلته الفضائيات من خلال الشبكات الأجتماعيه ,وسرعان ماجيش أصحاب الأقلام أقلامهم لشن حملات هجوم ودفاع من مدافعين عن الحكومه ومابين مطالبين بمواقف وطنيه مماثله من شخصيات سياسيه كما فعلت السيده الفاضله هناء أدور

من لايعرف هناء أدور تعرف خلال الأيام القليله على سيرتها وقرأء وسمع مناقشات حول أسباب مطالبتها بالحقيقه حول الحريات في العراق , ومن يعرف هناء أدور وجد ان الموقف أستكمال طبيعي لتاريخ أنسانه رفضت أن تقف بدون موقف واضح وصريح لبناء مجتمع قادر على توفير مافيه خير للأنسان

هناء أدور  لاأعرف ان اصفها بكلمات رغم أنني عملت معها جنب لجنب طوال أربع أعوام , أستطيع أن  أقول أن هناء ادور جامعه بحد ذاتها , ولا اكون مبالغ في هذه الحقيقه , العمل مع هناء (كما تصر ان تفرض علينا تسميتها لانزعاجها من كلمه ست هناء التي يطلقها عليها الجميع ) تجربه تعليميه بحد ذاتها ,أولا ستأخذ وبشكل لامباشر دورة مكثفه في الأدارة والتفكير وأن تكون قادرا على تحسس واقع الأمور ورصد الموقف الأصح لأخراج الأفضل من الأخرين , تعلمك أن السائق والحارس والساعي يمكن لو تم بناء قدراته وتوفير الفرص له أن يصبح مدربا أو مديرا , ممكن ان نحول مناسبه بسيطه محدوده القدرات كأحتفال بعيد ميلاد موظف أو زميل الى احتفاليه تمنح الأخرين املا بالحياه , هناء تركز على البشر وترى فيهم الحل لخير البلاد ,ولهذا ترى جميع نشاطاتها في مجال حقوق المرأة والعمل المدني ذات بعد أنساني يركز على البشر , هناء تدخل في حوارات شيقه مع سائق التكسي الذي يقلنا فتخرج من الرحله وهي تحمل هموم وحقائق عن البشر وحياتهم أكثر مما نجده في تقارير دولية ودراسات وترى هناء تسعى للتخفيف عن معانات هؤلاء بكل الطرق الممكنه

بدأ ت مع هناء صيدلي منزعج من العمل في الحكومه والفساد وأحمل أحساس دفين بالغضب من سنوات التهميش الطويله في العهد السابق والحالي وانتهيت أنسان أحس براحه ورغبه لخدمة الاخرين وتخفيف معاناتهم ,ليس سهلا أن تحفر في حجر وأتربه العراق لتزرع كلمات ومشاعر أسمها الاحساس بالاخرين ووضع نفسك في مواقفهم , أتذكر مره أصرت لمده ساعتين ان تجلس لتشرح لي معنى كلمه شفقه وبالانكليزي

compassionate

وأنا لا أستطيع أن افهم كيف من الممكن ان نحس بالتعاطف والشفقه في مجتمع يقتل فيه الناس بعنف صيف 2005 و2006 , لكن هناء كانت ترى في الأنسان خيرا لانراه نحن , هناء تبني في المقابل الثقه بالنفس والاحساس بالقيمه , ألتقينا بها ونحن شباب نخاف أن نفكر ومدى تفكيرنا منحصر بكيفه البقاء وأستطاعات تلك السيده الناعمه بقامته القصيره وصوتها الهادىء أن تبعد التوتر عن نفسك وتترك تتكلم , سئلني صديق قبل بضعه أيام : مايميز هناء ادور عن باقي السياسين في العراق ؟ أجبته بلا تردد : بابها مفتوح للجميع …. هناء تستطيع أن تجلس لساعات وهي تسمع قصص أمراة عراقيه بسيطه ,وان تفتح بابها لكل صاحب مطلب أو فكره أو تجربه صغيره في المجتمع المدني تبحث عن شيئ من الأمل

هناء لم تصنع مدرستها او جامعتها بقدره ذاتيه فقط وأنما ساهمت في خلق كيان مدني ووطني وانساني أسمه جمعيه الأمل ,مؤسسه ندين لها بالولاء ونتعامل معها حتى بعد سنوات من الفراق وكانها منزلنا , في الأمل أشخاص يتركون لماستهم عليك ومع الوقت ستجد نفسك تقول أنني تعلمت الموضوع الفلاني على يد الأستاذ فلان أو كيف كان الاستاذ فلان يعالج الموضع بهذه الطريقه , ولكل شخص سترى صلة أوقصه مع هناء أو لمسه ساهمت في تكوين الانسان وطريقه تفكيره

الكلام عن هناء والامل ليس سهلا فأنت لاتعرف كيف تصف أو ان تشرح ان امك هي أروع أمراه في العالم وأن بيتك هو اكبر قصر في العالم , لكن أحيانا تسترعي الأوقات ان ننقل تجاربنا لنحمي ونصون اهلنا واحبابنا واوطاننا

عندما وقفت هناء في المؤتمر شاهدتها في شاشات التلفاز وعرفت حتى قبل أن يقول لي احد ماسيحدث أنها ستقف وتحارب ,لانها تدافع عن قضيتها الأولى وهي الانسان وتهميش حق التعبير والعمل المدني وتشويه صورة المجتمع المدني هو ترك للحلقه الوحيده مابين مؤسسات الدوله والقانون والحكم والشعب وهي المنظمات المدنيه ,عندما طالبت هناء بالشباب الاربعه فهي طالبت بكل صوت عراقي غير قادر على التعبير ,وامام حق الانسان هناء وجيلها لايعرفون في الحق لومه لائم ,هم جيل لم يخف من سجون البعث ولامفرمه صدام ولم يخافوا من صواريخ الأمريكان أو ارهاب المسلحين والمليشيات , كم رمز وطني منهم قدم روحه ببساطه من اجل الهدف الاسمى ككامل شياع وامال المعملجي وغيرهم , واليوم الاجيال التي تربت على أيديهم هي التي تزلزل الارض وترعب بمظاهراتها السلميه حكام وعشائر وزعماء العراق ودول الجوار

هناء وقفت ولم تكن هامتها ضئله بل وقفت كالجبل وكان ظلها اكبر من القاعه واكبر من الجالسين وكان صوتها بالحق رعدا على أذانهم , وخرجت وعادت لعملها ونشاطها وتركتهم يستوعبون  الصدمه ,ولم ولن تنهز يوما لانها من نوع نساء العراق اللواتي أن وقفن بوجه الباطل كن شامخات كالجبال