لماذا قتلوا فرج فودة ؟

عندما جاءت ذكري اغتيال فرج فوده في 8 يونيو الماضي , وسط الاهتمام الاعلامي المعتاد الذي يستمر من يومان إلي اسبوع في  الصحف والفضائيات ترددت قبل ان اقوم بالكتابه عنه , ماذا اكتب او اضيف لكل ما كتب من قبل ؟

التنويري الذي وقف امام الظلاميين ؟

شهيد الكلمة ؟

الكاتب العظيم   إلخ إلخ إلخ

بعيداً عن تلك الكليشيهات , كانت كتابات الصحفي فرج فوده ذكية ومنطقية وتحترم العقل بشدة ولكنها في نفس الوقت كانت أقل عمقاً بكثير من كتابات طه حسين وحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد  , وربما كان هذا هو السبب في انتشارها بين قطاع ليس بالقليل من الجمهور المصري

كان  الرجل يقول ببساطة , التاريخ اللإسلامي الذي تريدون إحياؤه  اليوم  إجتماعياً وسياسياً وتشريعياً  لم يكن  وردياً بهذا الشكل , لقد كان مليئاً بكذا وكذا وكذا , أفيقوا فالقوانين الوضعية ليست بذلك السوء والهدف من الشرائع بغض النظر عن اساليب تطبيقها  في النهاية هو الإنسان

لماذا إذن قاموا بإغتياله ؟

لأنه لم يكن يخشي التعبير عن أفكاره  مثل كثير من الليبراليين  فلم يكن يستبدل مثلاً كلمة علمانية بكلمة مدنية حتي لا يجرح مرهفي المشاعر ويهدد توازنهم النفسي الهش

 

لأنه نقل ميدان الحرب إلي الشارع , ملعبهم الذي أرتأوا من خلاله السيطرة علي الناس , في مناخ لم يكن يلعب فيه سوي فصيلين

 

الإخوان المسلمون وتنظيمهم الدولي ( وسط سماح محدود للدولة لهم بممارسة نشاطهم لضرب التيارات الأخري ومعروف استخدامهم من قبل مبارك كفزاعة لدي الغرب , إما هو أو التيارات الاسلامية )

 

الجماعات الإرهابية السلفية  بجرائدها وتنظيماتها السرية وأموالها النفطية , وهذه كانت تمثل صداعاً للنظام  لأنها كان خارجة عن سيطرته

 

كان خطابه موجه بالاساس للجماهير وليس للنخبه من خلال تنظيمه للكثير من الندوات شارحاً افكاره من خلالها بشكل مبسط للغاية ,  بالإضافة إلي سعيه في أواخر أيامه لإقامة حزب سياسي مات قبل ان يفتتحه

 

كان النظام  يلعب معه لعبة قذرة للغاية , يدعمه بالكتابة في كبريات الصحف الحكومية لمواجه المد الإرهابي حفاظاً علي  وجوده , وفي نفس الوقت لم يكن لدي هذا النظام العسكري المستبد الشجاعة الكافيه لتدعيم افكاره من خلال التلفاز (الجهاز السحري الأكثر جماهيرية وتأثيراً) أو الجمعيات الأهلية  , بإختصار كان دعمه أمنياً وليس ثقافياً , وكان فوده يدرك ذلك جيداً وعندما واجته إحدي النساء بذلك , لم يعترض وكان رده عليها منطقياً للغاية

 

لا أستطيع محاربة الدولة والإسلاميين وإلا فلأهاجر إلي بلد أخري , وبالفعل هاجر بعدها ولكن إلي القبر

 

أليس هذا هو منهج العسكر دوماً ؟ ونفس هذا المنهج يتكرر اليوم لتحقيق مكاسب سياسية ولضرب التيارات المعارضه اليسارية والليرالية والعقلانية بدءاً من السماح باعلان احزاب علي اسس دينية وصولاً إلي عقد صفقات كثيرة مع الإخوان اثناء حكم المخلوع مبارك وبعده  والأمثلة كثيرة تزكم الأنوف ولا مجال لذكرها هنا

 

علي الرغم من بساطة أفكار واسلوب فودة إلا أنها تركت أثراً ملحوظاً ً  ألمسه بشدة عندما اسمع اليوم المساجلات السياسية والدينية في الفضائيات والإعلام الخاص  والشارع  مرددة وبقوة علي ضرورة الحفاظ علي الدولة المدنية

 

منذ عشرين عاماً تم تكفير وقتل من كان يدعو لتلك المدنية  وسط توجس شعبي عام من الكلمة

اليوم ينادي الكثير باهمية المحافظة علي الدولة المدنية بدون خوف وأعتقد أننا مدينين له بذلك

 

لمن يريد التعرف علي افكار الرجل هنا  مناظرة فرج فودة بين الدولة الدينية والدولة المدنية رفعتها كاملة علي اليوتيوب , كانت احتفظ بها منذ ثلاث سنوات  واعتقد ان الافكار الوراردة بها تستحق النقاش والتأمل وخصوصاً بعد موافقة  لجنة شئون الاحزاب السياسية بقبول إخطار بقيام أول حزب  سلفي يشارك في الحياه السياسية

 

يسعدني جداً ويمتعني جداً  انهم  في محاضرة عنوانها

مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية

سلموا معنا بالدولة المدنية مع بعض الإجتهادات الخاصة بهم

هذه واحدة اثبتها من اقوالهم

هتاف وإعتراض وصيحات من الجمهور

 

اقيمت تلك  المناظرة يوم 1 يونيو 1992 بمعرض الكتاب بين د فرج فودة ومحمد أحمد خلف الله  في مقابل محمد الغزالي ومأمون الهضيبي ومحمد عماره

 

تم قتل فرج فوده يوم 8  يونيو بعدها  بأسبوع فقط بواسطة سماك  بعد نشر جريدة النور الإسلامية لفتوي دينيه تبيح دمه بعد انتصاره الساحق علي مناظريه وعجزهم عن تفنيد حججه , اعترف القاتل عبد الشافي رمضان أنه تلقي أوامر بقتل فودة من المحامي صفوت عبد الغني القيادي بالجماعة الاسلامية والذي كان محبوساً وقتها بتهمة إغتيال رئيس مجلس الشعب الاسبق رفعت المحجوب

 

حجتنا الخامسة , هذه المناظرة

هي إحدي ثمار الدولة المدنية التي تسمح لكم بان تناظرونا هنا

ثم تخرجون ورؤوسكم فوق أعناقكم , أعطوني نموذجاً لدولة دينية

صيحات من الجمهور واعتراض

أعطوني نموذجاً لدولة دينية تسمح بمثل هذه المناظرة

 

نكون بلا ثقافة فنكون في خطر

لأننا نعجز عن تصديق ما يقوله المثقفون

شيستركون

01 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة محمد الغزالي
2 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة مأمون الهضيبي
3 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة محمد خلف الله
04 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة محمد عمارة
05 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة فرج فوده
06 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة محمد الغزالي
07 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة الهضيبي
08 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كامله محمد خلف الله
09 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة محمد عمارة
10 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة فرج فوده
11 مناظرة فرج فودة التي أغتيل بسببها كاملة الهضيبي
الجزء الثاني عشر
جاري التحميل