تعد جدلية الرأسمالية و الأخلاق احد اكثر الجدليات شيوعا و التي دائما ما تستخدم في النقد و الهجوم على الرأسمالية أو اقتصاد السوق. فدائما ما تتهم الرأسمالية بأنها مفسدة للأخلاق تشجع على الجشع و الأنانية مقابل قيم الأيثار النبيلة.

حسنا دعونا نتفق في البداية و قبل الولوج للجدلية على ماهية الاخلاق؟.

في اعتقادي ان الاخلاق هي عملية تفريق ما بين الخير و الشر , و عندما يوضع المرء امام عدة خيارات فهو يختار  الخير وفقا لما يعتقده هو انه هو الخير او الصواب . أذن فالعملية كلها عملية أختيار من قبل الفرد وفقا لما يراه انه هو الخير و الشر.

تعتمد الراسمالية في اساسها على حرية الفرد في اختيار ما يناسبه او ما يرى انه سوف يحقق اشباع لرغبة ما لديه تحقق له السعادة. الا ان الامر يبدو للوهلة الأولى باعث للفوضى فأذا اختار كل فرد ماهو جيد بالنسبة له فهو انانية من الفرد و قد  يقوم بالاعتداء على الأخرين في المجتمع كأن يقتل او يسرق في أطار ما يراه جيدا او خيرا بالنسبة له . في الحقيقة هذا صحيح ونراه في الخارجين على القانون و المارقين , ألا ان ما يجعل الأجرام سلوكا فرديا محدود هو أنانية الأفراد .!!! فمصلحة الفرد في أن يحيا في مجتمع أمن تسوده روح التعاون و المودة  ومن هنا نشأت قيم مثل الأيثار و الأمانة و حماية الضعيف.  أذن ففي نهاية الأمر تبقى مصلحة الفرد هي المعيار الوحيد العادل للأخلاق.

و من ثم فأنانية الفرد و رغبته في الافضل ,دائما ما كانت باعث على تطور المجتمعات  فأنني أستطيع ان أزعم بكل اريحية ان منجزات الحضارة الحديثة قامت جلها على المبادرات الفردية  فرغبة الفرد في التفوق و أنانيته  جعلته في دائما يسعى نحو الافضل الاسرع الأدق, الأكبر  و كان هذا دافع للأبتكار و البحث و التطوير و هي الفائدة التي عمت على البشرية جمعاء.الا ان البعض يعتبر تكريس مفهوم الفردية و المصلحة الشخصية يساهم في تقليل الجانب الروحي  في حياة الأفراد و من ثم المجتمعات و يساهم في تحويلها لمجتمعات مادية بحتة شرهة للأستهلاك , و احد أشد القطاعات الاقتصادية التي تتلقى اللوم و الانتقاد  على اعتبار انها تمثل الجشع الرأسمالي هو قطاع الاعلام و الاتصالات نه يعرض ما يريده الجمهور  بغض النظر عن مستوى الاعمال المعروضة او فحوى الرسالة الاعلامية , التي يعتبرها الكثير سببا في تدني الذوق العام وتغييب المجتمع و عزله عن قضاياه في اعمال مبتذلة. ألا ان هذا القطاع بتطوره الهائل ساهم في جعل الناس اكثر قربا واكثر سهولة في التواصل فعلى سبيل المثال التغطية الحية و المباشرة للثورة التونسية كانت لها اثر بالغ  في  تشجيع الشباب المصري على الأنتفاض ضد الديكتاتورية و تردي الاوضاع و نجاح الثورة المصرية و تغطية الاعلام المباشر لها ساهم في اشعال ثورة ليبيا ثم اليمن فسوريا. و من ثم كان للأعلام كصناعة رأسمالية  أثر شديد الايجابية في تحسين الحالة الروحية للناس و دفعهم للتفاعل مع قضاياهم .

في النهاية أعتقد ان المصالح الفردية للأنسان التي تدعمها الرأسمالية ساهمت بصورة كبيرة في جعل العالم مكانا أفضل و الا لوجدنا انفسنا في مجتمعات يسود فيها غياب القانون و أنعدام  و لم تكن هناك تلك الحضارة الانسانية المزدهرة بالشكل الذي نعرفه و نعيشه اليوم.