في أثناء دراستي بالفرقة الثانية بكلية الحقوق عام 2005 كنت مازلت احافظ على عادة قديمة في إنتقاء مسلسل واحد فقط في شهر رمضان و أركز عليه وسط طوفان المسلسلات ، في ذلك العام لفت انتباهي إعلان لمسلسل سوري يسمى ( الطريق إلى كابل ) فانتبهت الى ان العمل قوي جداً في قصته التي تروي وقائع أفغانستان في نهاية السيطرة السوفيتية و حرب أفغانستان الأهلية ثم قيام طالبان بالحكم و ظهور القاعدة بقيادة بن لادن في شكلها الجديد ، تابعت المسلسل مبهوراً بعابد فهد و فرح بسيسو و باقي الطاقم الرائع ، انتهت الحلقة 10 ثم توقف عرض المسلسل وسط تضارب في الأنباء حول الأسباب بين حجج انتاجية (المسلسل انتهى تصويره أصلاً ) و خلافات داخل الشركة لينتهي الأمر بتوضيح لإعلان مقتضب عن احتجاجات كثيرة من دول خليجية لا ترغب في ذكر دورها في دعم ارهاب أفغانستان و جماعات جهادية تهاجم المسلسل و تتوعد و مؤسسات دولية تعترض على فضح تورطها في صناعة الارهاب كسلاح ضد السوفييت ، كان أكثر ما آلمني أن هناك جماعات جهادية جن جنونها و حذرت من قيامها بالرد عبر العنف وسط تحذيرات من جديتهم و كان هذا مبعث قلق للشركة المنتجة فسحبت المسلسل و أوقفته.

أتذكر هذا و انا اتابع انباء إنشاء شركة فنية للإخوان المسلمين لإنتاج مسلسلات و أفلام على مقاييس خاصة معبرين عن أنها لا تحتوي ما اسموه بالعري ، يقلقني ان الاخوان الطامحين للحكم بزيف ديني يغطي عوراتهم المفضوحة يتمددون اقتصادياً باموال مجهولة غير معلومة المصدر كلها من شركات لرجال اعمال قضوا عقود ببلاد الخليج المتشددة و يتمددون سياسيا بإسم الدين عبر خطب دينية صرفة يسموها سياسة يسبون فيها الآخر و يهينونه ثم يعودوا للنفاق على مذهب أبوهم حسن البنا و يقولون نحن نحترم الكل ، تعالوا نجمعها:

-1- تمدد سياسي بغطاء ديني مزور.

-2- اموال لا حدود لها مجهولة المصدر تتوغل في بلد مفلس.

-3- شركة انتاج برأسمال كبير و حديث عن شروط إنتاج فني لا بد من ان تكون مُققنة بعد وصولهم للحكم.

ألا تلاحظون انهم يتوغلون فعلاً؟؟

حتى الفن الذي حرموه و كفروه و لعنوه… الان يأتوا له ليسرقوه ، أبوهم حسن البنا لعن الاحزاب و حرّمها، ثم حين ثبت جهله أسسوا حزب ليسرقوا السياسة بالدين. أبوهم حسن البنا حرّم البنوك و حين ثبتت غفلته أسسوا بنوك تمص دماء الناس باكثر من البنوك التجارية تحت اسم المرابحة. أبوهم حسن البنا حرّم الفن و حين ثبت تخلفه يؤسسوا الان شركة فنية لأسلمة الفن و مسخه.

هل تتصورون ان الدولة تحت حكم اسلامي اخواني او بتكتل اسلامي اغلبه من الاخوان (أتوقع ان يكون الاخوان ضمن تكتل اسلامي يحكم) ستسمح بمسلسلات تفضح التاريخ الاسود للجماعات الرجعية المسماة بالاسلامية او تفضح تاريخ الارهاب الاسود للإخوان و باقي الجماعات المتطرفة؟؟

إن ندائي للكل و بالذات لصناع السينما بضرورة الانتباه لكل القوانين و اللوائح القادمة و لمشاريع القوانين فبعد مسخ السياسة بالدين و مسخ الاقتصاد بالدين يتجهون الان بصورة علنية لمسخ الفن بالدين ، ان اختلط الفن بقيمهم التي يسمونها صحيح الدين فسننتقل لعهد مضحك نضطر فيه لتحجيب الممثلات استيفاء لشروطهم و سنرى انتاج الدولة يتجه للممثلات المحجبات التائبات العائدات الى الفن و بالتحديد حنان ترك كنموذج يرغبون في تعميمه ، أفيقوا يا صناع السينما قبل ان تغرقوا كما غرقت السياسة و غرق الاقتصاد … و حتى لا تتكرر مأساة الطريق الى كابل و لكن هذه المرة بصورة دستورية.