بعد إعتقال الجنرال الصربي ملاديتش المتهم بإرتكاب جرائم ضد الانسانية في التسعينيات بدأ البعض عبر الشبكة العنكبوتية في الصياح ضد الحكومة الصربية و الشعب الصربي متهمينهم بإيواء و حماية ملاديتش من المحاسبة و لكن تحت الضغط تركوه و تخلوا عن و اكدوا أن هذا يشير الى أن الشعب الصربي متشدد و متطرف و عدو ، لم املك نفسي من الضحك فنظرية العمل بالعين الواحدة حاضرة لا تتغير و هذا نموذج ظاهر.

هل هناك فارق بين تعصب و آخر و هل ننتبه إلى تناقضنا البيِّن في هذا الشان؟

حين تم قتل بن لادن مؤخراً قمنا بالصلاة عليه في مساجدنا و سميناه بالشهيد و البطل و أسد الإسلام مستنكرين أي محاولة لرفض هذا معبرين عن كونه بطل.

حين تم إلقاء القبض على ملاديتش قاموا بالصياح ضد الأمر و أسموه بالبطل الصربي القومي و بطل صربيا و استنكروا (الصرب) إلقاء القبض عليه معبرين عن كونه بطل.

ألا تلاحظون ان المشكلة الحقيقية تتركز في نقطتين؟

-1- التعصب في البشر الذي لا يعرف فارق بين مسيحية أورثوذكسية و إسلامية سنية في منطق متطرف يبرر كليةً القتل و سفك الدماء بمبررات قومية او دينية.

-2- النظر للجرائم ضد الإنسانية من منطق اعور يبرر القتل في سبيل تحقيق الأهداف الخاصة القومية أو الدينية الأممية دون السماح بتكرار القاعدة مع الآخر فنبرر مثلاً كإسلاميين متطرفين القتل بحجة الدفاع عن الاسلام و نرفض نفس القاعدة من الصرب تجاه ملاديتش في إزدواجية واضحة.

علينا ان ندرك ان القدر قد ساق إلينا نموذجين متطابقين قريبن من بعضهما زمنياً لنستدل على حقائق الازدواجية و النظرة الأحادية لنا فكلاهما قاتل و مجرم و كلا الطرفين أيد الجرائم في اطار تحقيق أهداف خاصة و بررها دينياً او قومياً حسب رابطته الكبرى.

إن المتابع (المحايد) ليضحك و هو يتابع صياح بأن الكنيسة الصربية الأورثوذكسية إرهابية تحميه بينما مساجدنا تدعوا لبن لادن بالرحمة و تصلي عليه و تصفه بالبطل في تطبيق للثنائية و الازدواجية و غنعدام القاعدة.

بين ملاديتش و بن لادن و اتباعهما يا قلبي لاتحزن و لا تغضب بل غضحك و تساءل عن شيئين..الضمير و المنطق.

هل نتعلم؟..أشك.