هذا هو لسان حال المواطنين السوريين اللذين يتعرضون ليل نهار لقصف الجيش السورى فى درعا وفى بانياس هذا الجيش الذى لم يضرب طلقة واحدة منذ عام 1973 فى إتجاه الجولان المحتلة .
لقد خرجت علينا السيدة بثينة شعبان مستشارة الرئيس السورى ان الجيش اليد العليا فى مواجهةالانتفاضة الشعبية كما ذكرت انه لا يمكن ان تكون لطيفاً بالنسبة لأشخاص يقودون تمرداً مسلحاً … ويستمر رد الفعل الاعلامى الحكومى فى ترديد نفس الاسطوانة المشروخة ان العنف سببه قيام جماعات اسلامية ارهابية مسلحة بالاعتداء على الجيش وانهم قتلوا ما يقرب من 100 جندى ….
كل هذه التصريحات السابقة والتى تصدر من الداخل السورى طبعاً تشكك فى كل ما يصل الينا من وسائل الاعلام العربية والغربية بأنها اكاذيب لا تنقل الحقيقة الكاملة وانها طبعا الى اخر نفس الاسطوانة التى تكررت فى تونس ومصر من قبل بأنها قنوات عميلة مأجورة تعمل فى الحالة السورية مصلحة الغرب واسرائيل اللذين يريدان القضاء على النظام السورى رمز الممانعة والمقاومة .
ثم نصل الى تصريح لايصدر عن فنان قومى محبوب مثل دريد لحام بقدر ما يصدر عن متحدث رسمى بأسم القصر فى دمشق عندما قال ان الجيش السورى ليس من مهمته تحرير الجولان ولكن مهمته ضبط الامن الداخلى .
هذا بالضبط للاسف الشديد ما تعود عليه المواطن السورى الى ان صدقه فالجيش السورى الممانع او المقاوم لم ينفذ اى عمليات مقاومة او ممانعة منذ ما يربو على اربعة عقود ماضية وانما كان الجيش مجرد اداة فى يد الرئيس وحزب البعث للسيطرة على الامن الداخلى سواء كان ذلك فى سوريا او لبنان ولكن اسرائيل ظلت خارج المشهد العسكرى السورى دائماً
ففى ظروف مشابهة تماماً للاحداث الحالية قامت فى عام 1982 انتفاضة مشابهة ولكن قام بها هذه المرة جماعة الاخوان المسلمين فى مدينة حماة فما كان من الجيش السورى بقيادة اخو الرئيس وقتها رفعت الاسد (التاريخ يعيد نفسه فأخو الرئيس الحالى ماهر الاسد يقود الجيش ايضا حاليا) بقمع الاحتجاجات وضرب المدينة بالمدافع حتى بلغ عدد ضحايا تلك المجزرة الرهيبة الى ما يقرب من الاربعون الف قتيل من المدنيين من سكان المدينة .
وفى عام76 وكان ذلك بعد فشل الجيش السورى من استعادة الجولان المحتلة منذ 9سنوات فى ذلك التوقيت قام الجيش السورى بغزو لبنان بحجة حماية الامن وانهاء الحرب الاهلية اللبنانية الدائرة منذ عام 75 بين الموارنة المسيحين المتحالفين مع اسرائيل لطرد اللاجئين الفلسطينين ومنظمة التحرير المتحالفة مع الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط (تضم الشيعة والسنة والدروز واليسار اللبنانى ) من جهة اخرى .
وكان انضمام الجيش السورى للموارنة ضد الفلسطينين والقوميين العرب ,ودخلت القوات السورية لبنان واحتلت طرابلس وسهل البقاع متفوقة بسهولة على قوات الحركة الوطنية اللبنانية والميليشيات الفلسطينية. و بدعم سوري كامل استطاعت الميليشيات المسيحية اقتحام دفاعات مخيم تل الزعتر والذي كان تحت حصار وقصف متواصل طوال أشهر. أدى حصار واقتحام المخيم إلى مقتل ما يقرب من 3000 قتيل فلسيطينى ولبنانى فى مذبحة تل الزعتر الشهيرة.
ثم حدث صراع بعد ذلك بين الجيش السورى والمارونيين بقيادة بشير الجميل الذى استنجد باسرائيل فى مواجهة السوريين الذين غيرو تحالفاتهم فى هذه المرحلة حتى تدخلت بعض الدول العربية لفض النزاع .ورغم بقاء الجيش السورى فى لبنان فلم يحول ذلك دون ان وقوع مذبحة صبرا وشاتيلا التى ذبح فيها أكثر من الفين فلسطينى ثم الاجتياح الاسرائيلى لبيروت عام 1982 ومحاصرة بيروت ودون ان يمنع وجودالجيش السورى طرد رجال منظمة التحرير الفلسطينية خارج لبنان نهائيا الى تونس .
ثم كان بعد ذلك الانسحاب السورىمن لبنان بعد تداعيات اتفاق الطائف المعروفة ومن وقتها لم يشن الجيش السورى اى عمليات عسكرية الا هذه الغزوة الحالية التى يشنها على الموطنيين السوريين فى درعا وحمص وبانياس واللاذقية وحلب .