منذ حرب العراق والعرب حائرون في معنى الديمقراطيه ,وهم يربطون بها حريه التعبير والحياة والأمان والرخاء والمساواة ,رغم ان الانظمة الديمقراطيه لاتستمد منها سوى قدرة الأشخاص على التعبير لأختيار ممثلين لهم يحققون باقه الخدمات التي نربطها بالعملية الديمقراطية ,في عام 2007كنت احضر مؤتمر للأمم المتحده عقد في بغداد لشرح الحالة المأساويه للعراقين من نقص الخدمات التعليمية والأنسانيه والأعتقالات والقتل المشرف للنساء والتسول وكنت مشارك بورقتي الصحة والتعليم ولنقص المترجمين تم الأستعانه بي للجلوس بقرب بروفيسورة من جامعه واشنطن تشارك في المؤتمر وخروجا على أدب الترجمه كنت اتوسع في شرحي لها للمعلومات المقدمة حول الفساد المالي لوزارة الصحة العراقية المقدمة في المؤتمر عندا باغتتني بسؤال :هل وزير الصحة ضمن حزب حكومة الأغلبية المنتخبه ؟ وبعدما أجبت بالأيجاب قالت بكل بساطة :ليست مشكلتنا أنكم تتخبون لصوصا

وقد كان من الممكن أن أجاوبها بربط الموجودين في الحكومة يومها بالغزو الأمريكي للعراق لكن حقيقه ان العملية الأنتخابيه قد جرت أمامي وادرك أن مهما كان طريقه دخول الأشخاص للعراق أو فرضهم فأن وصولهم للسلطه كان مسئله وقت ,لقد أختار الشعب الأشخاص غير المناسبين لاسباب لاعلاقه لها بخدمة البلد ,المشكله في الديمقراطية العراقيه أنها جائت حين غرة ,لم نستوعبها بشكل ملائم ,وبعد 9 أعوام من تطبيقها في العراق لم أفهمها بشكل كامل الاعندما غادرت وطني لأعيش في عدة دول تمارس الديمقراطيه بشكل كامل

عندما كنت في تركيا فوجئت بالتغاير الحاد مابين المدينه القديمه في أسطنبول والمدينه الحديثه مابين أوربا وأسيا ,في الملابس والأخلاق والحديث ,في نظامهم الديمقراطي وهيمنه الأسلامين عليه والعسكر , رغم كل شيء تحس بنفس من التوازن ولولا شبح الفساد والهيمنه على القرار الكردي لكانت تركيا من اكبر نماذج العداله والمساوة الديمقراطيه والصحوة للنموذج الشرقي الأوربي ,لكن اختراقات حقوق الأنسان والسيطرة للقوى السوداء على مقدرات السوق ومساهمة العسكر والمحافظين في خلق القرار رغم تناقظاته لمفهومنا للنموذج الحديث لليبرالية فهو خليط ممكن لوضعنا الشرق أوسطي

كنت أتمنى أن ازور أسرائيل لمشاهده تفاعلهم مع النموذج الديمقراطي وخصوصا انهم يحملون كثير من أزماتنا العربية والأسلاميه من خلال تسلط الراديكالين والعنصرين ضد الليبرالين وانقسام المؤسسه بين تيار صقور وحمائم ووجود طوائف وطبقات مابين علمانين ودينين ومتشددين وداعين لحقوق الأنسان ,ربما الديمقراطيه الأسرائيليه ستكون اكثر النماذج قربا من مفهومنا العربي والأسلامي لانها تعاني نفس مشكلاتنا وأمراضنا وفهم طريقه تسيرهم للعمليه وتشخيص أمراضهم ستساعد في فهم طريقتنا علما أن نظامهم لايزال مثقل بحسابات الاحزاب فوق حسابات الفرد ولكنهم بطريقه ما يقدمون كم أقل فسادا وعجزا من نماذجنا

النموذج الاوربي للديمقراطيه هو الاقرب للمثاليه رغم مايحتويه من عيوب ,ومشاكل أقتصاديه تهاوت بسببها أسبانيا واليونان والبرتغال وأيرلندا ولولا حزم كاميرون وحكومته بريطانيا , فهمنا لأوربا مغلوط ,الهوة بين الفرد والسلطة عاليه لان الفرد لايريد ان يفهم أو يعرف السلطه ,الفرد متجرد من الهم القانوني والسياسي كما نعاني نحن ومن الهم الديني حيث حققت الحرب العالميه الثانيه فعاليه مخالفه لماتحققه الحروب في عالمنا العربي وهي العمل التعاوني للنهوض بالبلد ونسيان الماضي لانقاذ مايمكن انقاذه وعليه رفع اشهر زعماء النرويج في الخمسينات من القرن الماضي أينار كيرهاندسن  شعار اعمل واجباتك نحو البلد وطالب بحقوقك وعليه ترى المجتمعات تعمل واجباتها ولاتنتبه للدولة الاحين تأخرها في تقديم حقوقها حينها يستندون لدستور يخدم الجميع بلا تفرقه فيكون القانون والاعلام هم الحكم والسلاح ضد السياسي المهدد بالمسائله دوما في ظل مؤسسات دولة قويه اضعفت اي مؤسسه دينيه تحاول الهيمنه خارج حدود القانون  ,الحرب لدينا تفرز فئه البلطجيه أو المخربين أو الحواسم ,ممن يسارعون لنهب المال العام ويفرضون شريعه الغب على مقدرات الاخرين ,وبسرعه تسارع كتلة المقهورين وهي عادة أما من أقليه مقهورة كحال الاكراد في العراق أو أغلبية مظلومه كحال الشيعه في العراق لتصفيه حسابها مع الحزب الحاكم والشمولي كبعث العراق والأقليه المهيمنه على السلطه وهم السنه العرب في العراق , وسبب هيمنه الاخر وشموليته هو مفهوم الجماعه في مسك زمام الامور والخوف من عدم اتاحه المجموعه الاخرى له مجال اللحصول على نصيب الاسد من العمليه ,فنحن تعاملنا مع الاقليات كغير المسلمين بأسلوب أهل الذمة ممن يتمتعون بنعمه العيش لدينا لانعمه المواطنه او الانتماء لذا ترى   لديهم نوع من الغل الخفي ضد المسلمين يبرز حال خروجهم خارج أرض المسلمين فنحن نشير أليهم كقوم مسالمين لايحبون العنف وهم بالحقيقه مستضعفين لايملكون غير  الصبر سلاح ضد الأغلبيه المسلحه ضدهم ونتعجب بعدها من ميلهم للغرب على ميلهم للشرق وهو يعدهم بالحرية والمساوة والقوة الماليه والسياديه من خلال القانون

أما الاغلبيه والاقليه فهي معادله كوميديه في مجتمعاتنا الشرقيه ,لو كان السلطه بيد أقليه فهي تسلب الاغلبيه كل مظهر من مظاهر القوة وتحاول فرض مفهومها عليهم لتحولهم الى أغلبيه لها وهو أسلوب الحاكم بأغراء العشيره والقبائل بالمال والسيف للميل نحوه ولهذا ترى كثير من العرب أنشقوا عن الدين بعد وفاة الرسول لانهم لم يكونوا يردون أن يكونوا مسلمين قرشين كما أراد الحكام القرشين في المدينه ومكه ان يفرضوا عليهم وكما حاول من بعدهم الهاشمين والأمويين والعباسين والعثمانين والحكام الصفويين أن يفعلوه هو تحويل العالم الاسلامي بتنوعه الى قبيله الحاكم وبالتالي فقدوا القدره على الحكم لاننا نعتق الدين لا العشيره ,وبالتالي صدام اراد الشعب كله حزبيا فصفى الشيوعين والحزبين المعارضين وبعد اعزام من تحزيب البلد والدول المجاورة حرص على وجود فرع للحزب فيها ,أنتهى بتحويل البلد الى تكريت كبيره لانه في النهايه اراد كل حزبي أن يكون تكريتيا ورأئه الاخرين مجرد سني مستبد ,فما كان رد فعلهم ؟ الاقليه المهمشه الكرديه التي وجدت فرصتها للخروج والحكم في ظل الديمقراطيه وصار لها صوت فاصل بدلا من ان تفرض وجودها العملي كقوة وجزء مهم في العالم العربي والاسلامي وتحول أقليمها لمركز لدعم الشعب الكردي في كل انحاء العالم اكتفت برواتب ومناصب لزعمائها واستغلال قوتها البرلمانيه لمساومة الاخرين لمكاسب لأقليمها والذي يريد حكامه فقط دعم مواقف عشائرهم على حساب احزابهم فبرز من ديمقراطيتهم رغم ضغط العشيره للحكم عليها بالنموذجيه   ,برز حزب التغير وصار نموذج لمحاوله الكرد للتعبير ,اليوم مظاهرات وحركات شباب كردستان المهمشه من قبل الاعلام العربي والغربي نموذج حي عن اصرار الشعب الذي تذوق الديمقراطيه على رفض كل أشكال التهميش , أما الشيعه وهم من حصلوا على فرصه تاريخيه ليثبتوا للهيمنه السنيه على الحكم لعقود انهم ليسوا اقل فعاليه في الممارسه الديمقراطيه قرروا ان يخلقوا لأنفسهم بعبع أسمه صدام والبعث والناس المأجورة والقاعده ويعيشون بحالة من الانعزال عن الاخر وانهم عرضه للمؤامرة ,مؤخرا فوجئت بمؤسسه محترمه وعقلانيه كالمنتدى العراقي تخرج بمقال لكاتب محترم يصور أن امريكا هي عدو الشيعه الأول من خلال تحالفها مع اعداء الشيعه وهو ببساطه كان يشرح علاقاتها الخارجيه مع الدول الموجوده في منطقه الشرق ألاوسط ولو قمنا بوضع علامه حمراء على كل حليف للمؤامرة الامريكيه ضد الشيعه لوجدنا العراق وايران محاصرين بكم هائل من الاحمرار والسبب كما خلص المحلل هو معرفه امريكا بمفهوم العداله في الفكر الشيعي وارتباطه بالالزام ضد المفهوم السني المرتبط بالأيجاب والتعايش مع الوالي الظالم , ويخرج علينا كتاب ايرانين في المهجر ليقدموا صور من الصراع داخل مؤسسه الحكم الايراني على المال والقوى بغض النظر عن أزمات الوقود والاحتقان الموجود في البلد مما يجعلنا نتسائل كيف استطعاعت المؤسسات الحاكمه ان تزيح ألزام العداله الى أيجابه في الفكر ,اما في العراق فحكامنا الشيعه عجزوا بفقر ان ينصفوا الشيعه اولا وانتهوا بوضع من الفساد الاداري والمالي والغباء في التصريحات تسبب موجه من الضحك ,اخرها انهم توصلوا أن موجه الاغتيالات بكاتم الصوت التي حصدت أكثر من 80 شخص الشهر الماضي كان أغلب ضحاياها هم من الضباط الشيعه الكفوئين قتلوا من قبل تنضيم القاعده السني الممول من دول الجوار وهي السعوديه طبعا , وهنا نموذج عن حاجه السياسي لتعزيز مفهوم الطائفه والخوف لديها لانه الوسيله الوحيده الممكنه له للبقاء في السلطه ,وسبب المشلكه الشيعيه هو ان الجانب السني في العالم العربي قرر ان رفض الاخر وتكفيره وحصره في زاويه العماله لايران افضل له من محاوله مجابهه اسئله تخص تاريخه الاسلامي والعربي ,رفضنا كطوائف اسلاميه وكقوميه عربيه لفهم المكونات المختلفه عنا وعجزنا عن مصالحه تاريخنا وتقبل الاهتلاف سبب فشل ديمقراطياتنا او اي نجاح ممكن للحكم في عالمنا سوى لمفهوم الحكم الشمولي الدموي او الانظمه الفاسدة والمغرقه بالعجز

الخلل ليس في الديمقراطيه الخلل في الاشخاص في رفضنا للتغير والانفتاح ,رفضنا للمصالحه ووضع الماضي مؤقتا وتصفيه الحسابات ,عندما دخل المسلمين مكه قدموا نموذج المصالحه العاجله لفرض السطوة ونحن من بعدهم نقدم نماذج الانتقام العاجل والمصالحه المستقبليه وكل مايبداء بتصفيه حسابات يلغي امكانيه المصالحه وبالتالي كل علاقاتنا كأقليات واغلبيات تقوم على مبدء عدم ترك المجال للاخر لكي يصفي حساباته معنا فنحن ندخل عملنا السياسي ونحن نريد ان نصفي حسابنا ونحمي مصالحنا وعليه لاديمقراطيه ممكنه او تعايش بسبب غياب الحقوق والقدره على تطبيق الواجبات ضمن عداله او مساوه

مال الحل هنا ؟الحل بيد شباب الثورة والتغيير عليهم ان يرفقوا ثوراتهم بدستور سياسي وخطط للمصالحه الدينيه والثقافيه اما اسلوب دعونا ندعوا للتغير ونغير ثم نفكر فيقود للفوضى اللاخلاقه والى نظم دكتاتوريه فاسده تستمد شرعيتها من ديمقراطيه الخوف من الاخر