بات مصطلح تطوير الخطاب الديني هو مرادف للشماعة التقليدية فمن خلالة تتعدد الوجوة ، وجة يجعل الخطاب الديني متطرف بحجبة التطوير بالعودة للسلف الصالح و طرف يجعله وسيلة للخطاب السياسي لمنظومته العاملة في الإسلام السياسي و طرف يحطم الخطاب الديني و يحاصره متصوراً أن هذا تطوير ، تطوير الخطاب الديني كذلك يُقابل بهجوم من طرف (هو نفسه سيطوره عبر النموذد المتطرف) يقول أن التطوير محاولة للقضاء على الدين و بالطبع معها الديباجة التقليدية من خطط صليبية صهيونية كافرة ، في النهاية يظل الخطاب الديني بعيد عن الوسيلة الوحيدة لإصلاحه و هي التهيئة بمعنى نسف كامل و كلي لكل ما يرافق الخطاب الديني من مصطلحات و أسلوب و قواعد سياسية ترافقه و في التالي أطرح وجهة نظري.

في إتقادي الخاص فإن مشكلة الخطاب الديني عبر المسجد و الفضائيات و الندوات و الدروس تخلط بين شيئين:

* الحديث عن زمن الاسلام الأول بملامحه و مصطلحاته و قواعده.

* الحديث عن الزمن الحالي بملامحه و مصطلحاته و قواعده.

في إطار الحديث مع المسلم المتلقي نرى التالي:

-1- المصطلحات: في الحديث عن شئون الحياة السياسية و الاقتصادية نرى إحالة المسلم المتلقي الى زمن مختلف تماماً فحين يكون الحديث عن المواطن غير المسلم نرى لفظ أهل الذمة؟؟ حين نتحدث عن الآخر الديني نسمع كلمة أهل الكتاب؟؟ حين يكون الحديث عن الحروب نسمع كلمة فريضة الجهاد؟؟ حين يكون الحديث عن الحكم تتردد عبارات الامام و الخليفة ، هذه المصطلحات و غيرها تحتاج لإزالة كلية و غحلال مفردات مغايرة عصرية مثل المواطن و الرئيس و المؤسسات الحاكمة و الإستعمار المُحرم ، إننا في الواقع ننزع المواطن من عصره و نغذيه بمصطلحات قديمة منتهية مناقضة لعصره تماماً و نجعلها في اللاشعور للمتلقي هي الاسلام أو هي تعاليم الاسلام فتكون النتيجة نسف لقناعات المواطن و إبعاده عن الدولة الحديثة.

-2- الملامح: المنطق يقود إلى أن ملامح العصر متغيرة فالمرأة كنموذج لم تكن تعمل لظروف الجزيرة لكن في باقي العالم كانت تعمل و لكن الخطاب الديني يتجاهل هذا و يتحدث عن وجوب بقاء المراة في البيت متجاهلاً النسبية الاجتماعية و خصوصية الجزيرة العربية ، الخطاب الديني كذلك كمثال آخر يتحدث عن الروم النصارى و المجوس الخ الخ ثم يعقب غالباً بالحديث عن حقوق المسيحي في بلاد المسلمين متجاهلين أن كل هذا قد انتهى و أن تلك الرؤية السياسية انتهت و حلت مكانها منظومة المواطنة الكاملة و الدولة المؤسساتية المدنية في حالة تجعل ملامح العصر القديم تطغى على الشعور و بالتالي يعمل اللاشعور للمتلقى على اعتبارها ليست ملامح عصر متغيرة نسبياً بل جزء من الدين في إحالة و انتزاع من عصر لعصر.

-3- القواعد: تتغير القواعد نسبياً من مكان لآخر و من زمان لآخر و بالتالي من زمكان لآخر منطقياً لكن الخطاب الديني لا يعترف بهذا ، الخلافة نموذج فج وواضح فالخلافة نظام سياسي تابع للقواعد السياسية الخاصة بزمن معين و انتهت لكن هناك من يصر على احياء القاعدة السياسية المسماة بالخلافة عبر الخطاب الديني باعتبار الخلافة فريضة أو على الاقل سبب للتقدم و في هذا أرجو مراجعة مقالي حول الأمر أو حول فكرة عودة الخلافة ، في مثال آخر نرى قواعد المواطنة و هي التي يتم التعريف عنها باسم المواطنة كذلك لكن شكلياً ثم يبدأ الحديث حول موقف المسلم من غير المسلم فقط دون توضيح الارتباط الوطني و كون الامر لكل المعتقادت حتى اللادينية و الغير سماوية حسب الرؤية الاسلامية بحيث يكون الأمر في الواقع مصطلح المواطنة مرفق بتفاصيل ضد المواطنة أو الحديث عن تلك العلاقات في اطار التعاقد و المعاهدة بين دولة الاسلام و غير المسلمين على أرضها في ضربة صريحة لقواعد العصر الحديث.

في النهاية فإن قواعد و مصطلحات و ملامح العصر وحدها هي التي يجب أن تكون في الخطاب الديني فلا يليق القول بالتطوير بل نحن بحاجة لتهيئة تزيح كل ما نسمع و يتعارض مع مفاهيم العصر أو على الاقل الحديث عن تلك المفاهيم في اطار شرح انها تخص وقتها و ربط الامر بالعصر الحديث فنقول مثلا موقف الاسلام من غير المسلم ثم نرفق طبيعة العصر الحالي و مبادئ الدولة المدنية و المواطنة ، إن التهيئة هي الحل الوحيد لإصلاح الخطاب الديني و سنظل في انتظار كمال اتاتورك وطني و مارتن لوثر ديني حتى يظهرا او نصنعهما بأنفسنا.