لقد تابعت الموقف منذ بداية تقديم الأوراق إلى الحكومة لعرضها للإستفتاء على الشعب ليتخذ رأيه في هذه المسألة . و قد كنت متأكدا من أن السويسريين ستبنون موقفا مؤيدا لمنع بناء الماذن بالرغم من موقف الأغلبيه الرافض لهذا القرار.

لقد ترسخ في ذهن المواطن الغربي عامة أن الإسلام ليس دينا بل هو منهج كامل للإرهاب و السيطرة و الفرض و الفضل كل الفضل يرجع إلى بن لادن و أعوانه من المتطرفين و السادة المشايخ الكرام اللذين يعوون على القنوات الإسلامية الفضائية بكل لغات العالم كاشفين وجها اخر للإسلام غير الذي كانوا يعتقدونه .

عندما نظر هؤلاء إلى المجتمعات الإسلامية وجدوها مختلفة تمام الإختلاف عن مجتمعاتهم المتقدمة , وجدوا في مجتمعاتنا ماذكرهم بعصور الظلام التي كانوا يعيشونها في القرون الوسطى قبل أن يصلوا إلى نور العلم ونصل نحن إلى أنفاق الظلام.

وجدوا عندنا إهانة كاملة للمرأة عندما تغطى بالسواد الكامل تحت مايسمونه “البرقع ” و مانسميه نحن ” النقاب ” نعم لقد رأوا في مستقبلهم هالات من السواد تسير في طرقاتهم و ترعب أطفالهم و تحيط بهم لدرجة الإختناق !

وجدوا عندنا ختانا للإناث لكي لاتصير شهوانية تحتك بالرجال و تفعل معهم الخطيئة التي بالتالي إن فعلتها سيصل بها الأمر إلى حد قتلها أو رجمها أو جلدها حتى الموت !

وجدوا عندنا مجتمعا مقسما منعزلا , فالرجال قسم و النساء قسم اخر لأن الإختلاط فيما بينهما محرم و ممنوع و رأوا أن سلطة الرجل على المرأة تصل إلى حد القدسية !
وجدوا عندنا العنصرية فعندما يصرح المسلمون بأن دينهم هو أرقى الديانات و على الباقين إتباعهم فإن لم يكن طواعية يصبح قسرا !

وجدوا عندنا الديكتاتورية المطلقة بإسم الدين و ضياع هيبة الدولة و الإرادة الشعبية أمام المؤسسات الدينية و عندما تصبح المؤسسات المدنية لا سلطة لها !

كل هذه الأسباب و أكثر جعلت المواطن السويسري دون تفكير يعيد النظر في قراره السابق و يرفض بناء الماذن لأنه لايريد أن يرى بلاده تعود إلى الوراء مرة أخرى.
ليس هذه فقط بل إنتشر الأمر ليصل إلى فرنسا حيث أكدت الإستفتاءات الأخيرة أن الأغلبية يؤيدون عدم بناء المساجد من الأساس.

فماذا فعلت المجتمعات الإسلامية لتتدارك موقفها المتردي في نظرة الغرب لها ؟؟ و الإجابة هي أنها لم تفعل شيئا غير الإستنكار و الرفض و الوخض في أنها مؤامرة محاكة ضد الإسلام أنها عنصرية!!!
في الختام أقول إن الشعب السويسري قال كلمته و أنا أحترم رأي الشعب , و إن لم تحسن المجتمعات الإسلامية صورتها لدى المواطن الغربي ستسوء الأمور أكثر من مجرد بناء الماذن .