سيغضب أحد القراء و يقول بل اسمها فلسطين و يطنطن آخر بعبارات العروبة التي أطلقها قوميو الشام بالقرن التاسع عشر ليلتقطها الشريف حين ثم يطبقها عبد الناصر ، كلاهما يتحدث عن الفراغ فلا أحد يسميها فلسطين الا نحن و لا أحد يجد القومية العربية الا في كتب المؤمنين بها.

يوماً ما أطلق نابليون بالعام 1799 نداء الى كل يهود العالم ليستوطنوا فلسطين العثمانية و في يوم آخر بالعام 1948 أعلن بعض اليهود إنشاء دولة إسرائيل ، بين التاريخين وقعت خطايا العرب و ظهر أبطال مثل سعد زغلول و كمال أتاتورك و ببورقيبة لكن ظل الأمر كما هو لم يتغير فالواقع لا يقرأه أحد و الفن السياسي غائب لصالح الصوت الأعلى.

تغيرت المسميات و لم يعد هناك ملك بل رئيس و لم يتغير العقل المؤله باستخدام الدين -أي دين- ليجعل الرئيس هو الملك ، باتت بلاد العرب بين الحربين مستعمرات تبكي طالبة الحرية و بعد الحربين مستعمرات لحكاامها من أبنائها تصرخ مستنجدة بالمستعمر القديم و مبادئه.

الآن بعد جولات الهزيمة العربية أمام اسرائيل التي نأبى الاعتراف بوجودها كأننا العميان نكرر الدرس القديم الذي نألفه و نحبه ، درس الصوت العالي الذي يجمع القطيع حتى إذا ما وصلوا اليه وجدوه الذئب ينادي على الطعام فيأتي اليه مسرعاً.

اليوم تتجدد دعوات -مجهولة- للزحف المقدس الى أبواب أورشليم مستلهمين صلاح الدين الأيوبي و تاريخ الخلافة القديم الذي لا نعرفه -هو و الأيوبي- الا من فيلم الناصر المزور للتاريخ و مسلسلات صفوت الشريف التاريخية بالتسعينيات المخصصة لنفاق الاسلاميين.

في بلاد تمزقها الاحتجاجات تحت راية الثورة ، في بلاد يقتلها المتطرفون باسم الدين ، في بلاد يتقاتل اهلها بعد طرد المستبد فقط لينالوا أقل مما كان لديهم في وجوده ، في بلاد لا تعرف البحث العلمي و تتسول القمح من أصدقاء اسرائيل و تتسلح من أحباب اسرائيل ، في بلاد تكره نصفها -فالمرأة نصف المجتمعات- و تحتقر مفكريها ، في تلك البلاد ننادي بالزحف على الحدود.

إنها كارثة حين نجد مثقف يقول سأزحف لك يا اورشليم بينما هو يرتكب جريمة التعدي على حدود دولية واضعا بلده أمام خيارات مرة ، غما أن يمنعه جيشه فيصرخ بهستيرية أن جيشه عميل ، او يجتاز الحدود فيموت برصاص مشروع من طرف يتحجج بحماية أرضه فيتسبب بعد موته في أذى لبلاده ، أو يتم أسرة و يصبح بطل من ورق بينما هو ملف ضد بلاده للضغط عليها فقط..

من أمرمك الآن وسط انهيار بلدانكم بتوريطها في مشكلة مع البلد الوحيد المستقر سياسيا و اقتصاديا و عسكرياً و القادر الان -ببركة ثوراتكم- على هزيمة بلدانكم ، من أمركم بالذهاب كهمج العصر البرونزي للحدود كأن العالم جزيرة ملك لنا بلا رقيب ، من أمركم بتحطيم هيبة حدود وطنكم و دفعه و هو يئن -بفضل ثوراتكم- الى هولوكوست جديد يحطم ما تبقى منه ، من برر لكم تقزيم بقايا حكوماتكم بشعار الزحف و ما هو دوليا الا جريمة قانونية لا غبار عليها.

إخواني..

قالها نابليون و فعلها بن جوريون..

صاح بها الشريف حين و ضرخ بها ناصر و باتت من الدوحة للعيون..

فشتان ما بن القول و الصراخ..

قولهم بنى اسرائيل و جعل فلسطين شجون..

و أنتم بصراخكم أصبتمونا بالجنون..