لا زالت المقالات تدبج بالتأييد أو المعارضة لقرار فك الإرتباط ولا زال هناك من يعارض وهناك من يؤيد قوننة بل ودسترة فك الإرتباط.

من أسوأ ما في الموضوع أن المؤيدين لقرار فك الإرتباط يعتقدون أنه قرار بفك الإرتباط بين الأردن والسلطة الفلسطينية ولا يدركون مسألتين في غاية الأهمية، أولاهما أنه عمليا لا توجد دولة فلسطينية حتى يتم فك الإرتباط معها. الدولة الفلسطينية الحالية ما هي إلا سلطة غير شرعية دوليا ولم تعترف بها كدولة إلا دولة أمريكية جنوبية واحدة. وحتى جواز سفرها غير معترف به في جميع دول العالم، بل إن وثيقة التنقل الصادرة عن الأمم المتحدة هي أكثر إعترافا وأهمية من الوثيقة الفلسطينية التي لا تعني شيئا أمام المجتمع الدولي.

الأمر الثاني أن السلطة الفلسطينية نفسها لا تسيطر – وإن كان كما قلنا نظريا – على كل الأرض الفلسطينية لا في حدود 1948 ولا في حدود 1967 ولا في حدود 1994 ولا أية حدود أخرى ولا تزال اسرائيل تضم أراض من أراضي الدولة الأردنية بحجج وأعذار شتى وكلها طبعا غير قانونية ولا دستورية بموجب الشرعية الدولية التي هي آخر ما تعنى به دولة اسرائيل.

ماذا يعني ذلك؟ يعني بكل بساطة أن قرار فك الإرتباط هو عمليا ليس بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإنما بين الأردن والدولة الإسرائيلية.

من يرغب ويستطيع زيارة دائرة الأراضي والمساحة الأردنية يستطيع أن يطلع على آلاف الدونمات والمساحات التي لا زالت باسم خزينة المملكة الأردنية الهاشمية، بل لا يستطيع أي مواطن ( أردني – فلسطيني ) أن يتنازل بالبيع لأي شخص آخر لا لفلسطيني ولا لأردني ولا لأي من أية جنسية أخرى، إلا بالدوائر الأردنية لأنه من الناحية العملية لا يوجد من يمثل دوائر التسجيل الأردنية في كل الأراضي الفلسطينية وما يتم داخل دوائر تسجيل السلطة الفلسطينية هو غير شرعي ولا قانوني ما لم يسجل في الأراضي الأردنية.

في جميع الأحوال فما يعنينا بالحديث هو الأراضي التي تقع خارج أراضي السلطة والمسجلة باسم الحكومة الأردنية. إن المطالبين بدسترة فك الإرتباط لا يدركون مصير هذه الأراضي والتي بمجرد دسترة فك الإرتباط ستعتبر أراض اسرائيلية وليست فلسطينية بما في ذلك القدس. إسرائيل تحلم في ذلك اليوم الذي يتخلى فيه الأردن عن أراضيه طوعا واختيارا ولا بد أنها ستقيم أكبر الإحتفالات بل وربما ستجعل من ذلك اليوم هو يوم عيد استقلالها الحقيقي.