لم يشعر بأن ما قام به فيه أي قدر من الغرابة .. بالعكس .. كان مقتنعا جدا بأنه من المنطقي بالفعل أن يكتب رسالة شكر على الفيس بوك إلى كل من لم يتجاهل رسائله .. هذا الاقتناع لم ينبعث في ذهنه على نحو مفاجيء كرد فعل لحظي بل ولد بداخله منذ زمن وأخذ كل الوقت الذي يليق به حتى يصبح مكتملا وقويا وحتى يظل محتفظا بصلابته حين يتعرض للمساءلة أو التهكم بعد الكشف عن وجوده أمام عيون الآخرين .. ذكر من يوجه إليهم الشكر بالاسم وحرص كثيرا على التأكيد بأنه يكن لهم تقدير عظيم وامتنان هائل بل وقال لهم بأن الأمر لو كان بيده لذهب إلى كل واحد منهم في بيته حتى يصافحه شخصيا ويبلغه احترامه الشديد و يخبره إلى أي مدى يشعر بالسعادة والاعتزاز لكونه صادف في العالم إنسان مثله .
لم يذكر في الرسالة السبب الذي يقف وراء هذا التصرف ؛ ربما رأى أنه سيفهم تلقائيا من السياق بما ينفي الحاجة إلى توضيحه ، وربما لأن تعرية السبب ستأخذ من ( فنية ) الموضوع لصالح المهانة الحادة والثقيلة التي تفترسه والتي لم يكن يريد أن تبدو صريحة ومعترف بها هكذا بالرغم من يقينه بأنها مدركة ومستوعبة جيدا كجوهر بديهي لكل من سيقرأ هذه الرسالة .. أراد أن تظل الرسالة مقتصرة على الشكر فحسب دون أي شيء آخر .. دون أن ينتهك حفل التكريم أي ألعاب نارية تسرق النظر من المكرمين حتى لو كان وميض تلك الألعاب مرئي تماما في خلفية الرسالة.

كان يرى أن نشر رسالة كهذه سيكون بمثابة نوع من الانتقام الضمني من كل هؤلاء الذين يتكدسون على الجانب المضاد .. الخانة الأخرى المنتصبة ببرود وحشي في ذاكرته حيث تحفظ كافة أسماء الذين تجاهلوا رسائله على الفيس بوك في أمان تام .. كان متأكدا من قراءتهم للرسالة ، وكان يجد لذة ما في تخيل الوخز الموجع الذي سيشعرون به نتيجة الأذى المتدافع من التعليقات المتوقعة تجاههم .. حينما تنشر رسالة شكر إلى من لم يتجاهلوا رسائلك فإنه من الطبيعي جدا أن تتزين الرسالة بعد ذلك بكلمات المتضامنين معك والغاضبين والساخرين من هؤلاء المغرورن والمتكبرون الذين لا يهتمون بالرد على إنسان مثلهم كأن مجرد وجودهم التافه على الفيس بوك أساسا نعمة كبيرة ينبغي على ذلك الذي يرسل الرسائل وينتظر الرد أن يكتفي بها ويحمد الله عليها كثيرا .. كان يرى أيضا أن خطاب شكر كهذا يعد طريقة مبتكرة لإعطاء كل من تجاهل رسائله فرصة أخيرة دون التورط معه في أي حوار يمعن في الانتقاص منه أو يزيد من عمق العداء بينهما .. أليس من الوارد أن يشعر أحدهم بالذنب حينما يقرأ الرسالة ، وتحت ضغط الندم يرسل إليه رسالة اعتذار عن التجاهل السابق والذي بالطبع سيؤكد كثيرا على أنه لم يكن متعمدا أبدا وأنه لم يقصد من ورائه التقليل من شأنه أو الحط من قدره وإنما كان ـ كالعادة ـ نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة ؟ .
لم يكن التجاهل ذاته هو أقسى ما كان يحرق دمائه أثناء كتابة الرسالة ونشرها بل كانت الخطوة المذلة التي رأى أنه من الضروري أن يتخذها نتيجة التجاهل وقبل أن يبدأ في كتابة الشكر .. كان يستعيد بمرارة عنيفة كيف أوصله عدم الفهم البالغ الشراسة لمبرر تجاهل هؤلاء لرسائله إلى التشكك في نفسه وفتح ممر صغير في روحه كي يتسلل إليه احتمال وجود مشكلة ما غير ملحوظة بالنسبة إليه في تلك الرسائل وتؤدي بمستقبليها إلى اتخاذ قرار بعدم الرد عليها .. تذكر كيف أجبر عقله على إهمال حقيقة أن الرسائل المتجاهلة تكاد تتطابق مع الرسائل الأخرى التي اهتم آخرون بالرد عليها واستحوذت على تفكيره حقيقة أخرى وهي أن النسبة بين الرسائل المتجاهلة والأخرى التي تم الاهتمام بها يمكن وصفها بالمفزعة ؛ فلو كان يبعث بخمس رسائل مثلا في الأسبوع لخمسة أشخاص مختلفين فإن الرد لم يكن يأتيه إلا من واحد أو اثنين بأقصى تقدير وفي أحيان كثيرة لم يكن يأتيه أي رد من أي أحد .. كان قد تعوّد أن ينتظر يومين بعد إرسال الرسالة ثم يبدأ في متابعة الصفحة الخاصة بالشخص الذي أرسل إليه حتى يحصل من خلال نشاطاته وتوقيتاتها على إلمام بمعلومات عن حضوره على الفيس بوك من عدمه .. تعوّد أيضا أن ينتظر يومين آخرين أو ثلاثة إذا ما تأكد من أن هذا الشخص يدخل إلى حسابه يوميا ويمنحه عذر عدم اطلاعه على صندوق البريد حيث كان يتمسك بوهن حزين وغاضب بواقع أن الدخول إلى الحساب لا يشترط تفقد الرسائل ولكنه في النهاية كان يعتبر أن التجاهل صار أمرا واقعا وحقيقة لا مفر من الاعتراف بها مع مرور الأيام دون رد ومع مراقبة المرسل إليه يمارس حياته اليومية العادية على الفيس بوك كأنه ليس مدينا لأحد بأي شيء .. لم يحدث أن أعاد إرسال رسالة ثانية إلى نفس الشخص حتى يلفت نظره إلى الرسالة الأولى التي لم يرد عليها وكذلك لم يكتب أي ملحوظة تنبيهية له على الـ ( wall ) وبالطبع لم يفكر أبدا في أن يتحدث معه عبر الشات .. لم يكن هذا بسبب عدم حيازته لذكرى تضمن له معاملة ودية لحظة المخاطبة المباشرة من شخص سبق وأن تجاهله بل كانت كرامته هي التي تمنعه بالتأكيد .. لكن يبدو أن الكرامة لا يمكن استخدامها كدرع يحمي من غياب الثقة في النفس والذي تمثل في تحميل مسؤلية ما يحدث إلى النقص الشخصي .. كان عاجزا تماما عن التحرر من سلطة يعرف أنها متوارية في كل حيز من الخفاء الكوني وكان على وعي تام بأنها متوغلة في كيانه بشكل لا يمكن الإحاطة به وتستخدمه كأداة ينفذ بها على نفسه وعلى الآخرين مشيئة مجهولة .. لم يكن بمقدوره الانفلات من أسر الارضاء الحتمي لهذه السلطة التي بدا أنه لا يمكن تضليلها أو تعطيل الإذعان لها فكان عليه الإيمان وبثبات قهري متجذر بكونه مجبرا على الاستجابة لكل ما تمليه عليه أفكاره ومشاعره الباطنية المطبوخة بأيدي هذه السلطة ، وكان عليه أن يعتنق برسوخ مثالي فكرة أن إشباع شهوتها سيسفر عن إشباعه هو شخصيا في النهاية .. على هذا كان يصنف تجاهل رسائله من ضمن الأخطاء التي تحدث في العالم بسببه وأن العالم نفسه ـ بسبب طبيعته المحصنة ـ لن يصيبه أدنى ضرر وإنما ستقع المأساة بكاملها على دماغه وبناء على ذلك فإنه هو وحده الذي يحتاج بشدة ودون أي أحد آخر إلى معالجة هذا الخطأ وفي أسرع وقت ممكن .. كان عليه أن يعيد قراءة هذه الرسائل يوميا أكثر من مرة محاولا بيأس العثور على الكلمة الملغمة أو الجملة الغير مناسبة وتذكر كيف أصبح مع مرور الوقت واستمرار التجاهل يتوقف أمام كل عبارة كي يتأمل بدقة وحرص في صياغتها ساعيا لاكتشاف وجوه أخرى مخبوءة لها لم تخطر على باله ويمكن أن تتسبب في التباس غير متوقع .. كان التوصل إلى معاني أخرى مفترضة ومستترة بين السطور مستحيلا بالنسبة له فقد كان يراها بسيطة وفي غاية الوضوح وهذا ما أكده جميع أصدقائه الذين أرسل إليهم نسخا من هذه الرسائل طالبا أخذ رأيهم والإجابة على سؤاله الوحيد الذي ربما استقر في النهاية بعد فترة طويلة من البحث على أنه ـ رغم كل شيء ـ ليس الإنسان المناسب للإجابة عليه : هل يوجد سوء ما في هذه الرسائل ؟! .. تلك كانت الخطوة المذلة : اضطراره تحت وطأة التعاسة الناجمة عن عدم المعرفة وعن عدم قدرته على التصديق لأن يسأل أصدقائه كآخر إجراء كان مؤمنا بأنه لا يعوزه وإنما كان عليه تنفيذه شكليا من باب الواجب تجاه الحصول على الاطمئنان الكامل .. أراد أن يحسم المسألة بتصرف روتيني يمتثل إلى الحكمة القديمة التي تؤكد على أن من يقف خارج المشهد يستطيع أن يراه بأكمله ، ولكن حينما أجاب أصدقائه على سؤاله المنهك بعدم التقاطهم أي إشارات مريبة أو متداخلة في الرسائل شعر بأن ألمه قد تحول فجأة إلى عذاب فعلي وأنه لم يعد يعاني من مجرد مشكلة عارضة وإنما أصبح محاصرا بجحيم عار ومحكم .. في ركن خافت الاضاءة داخل أعماقه كانت تتكوم أمنية مهترئة وتنتظر بلهفة مكتومة أن يخبره واحد من أصدقائه على الأقل بأنه عثر فعلا على قاطع طريق لغوي قد يدفع تربصه غير المنتبه بقاريء الرسالة إلى عدم الرد عليها .. كان يريد الحصول على دعم خارجي محايد لتثبيت مسؤليته عن الأزمة والتي كان الإقرار بها أهون لديه بالتأكيد من فشله في التوصل لسبب التجاهل ولكنه حينما حُرم من الفوز بهذا الدعم أدرك بشكل تلقائي بأنه تورط في متاهة بارعة لا تخدم سوى هدف واحد وهو تمزيقه بإيقاع متصاعد ومدروس ودون جلبة .
لم يكن الانتقام إذن هو الذي جعله يكتب رسالة الشكر وبالطبع لم يكن الشكر ذاته فحسب .. كانت نوع من الاستعطاف الغير مباشر لمن تجاهلوه المقترن بمتعة إصابتهم ولو بجروح طفيفة قد لا تتعدى في أحسن الأحوال تكدير المزاج .. إعلان خضوع يتفادى مساره المستقيم ويلتف عبر طريق عكسي على أمل أن يصل إلى غرضه دون يلحظه أحد .. بالنسبة إليه لم يعد من تجاهلوا رسائله مجرد ناس عاديين بل تم بواسطة قدرتهم على تجاهله الكشف عن أن العالم يتعامل معه من خلال وجودهم الرمزي ومن هنا فإن العالم نفسه هو الذي لم يرد على رسائله وهو الذي سمح بترك مسافة وعرة ومعتمة بينهما .. هذا الأمر لم يكن يعوضه أبدا وجود بشر آخرين في حياته يتجاوز عددهم بكثير جدا عدد المتجاهلين له ويرتبط معهم بصلات مختلفة بل إن تجاهل مجموعة قليلة من الأشخاص لرسائله أصبح يعني من ضمن ما يعني ارتباك وتشوش ماضيه بأكمله وتزلزل تعلقه بجدوى أحكامه وتصوراته السابقة عن الذاكرة والقدر .. الحنين إلى الفترة التي سبقت كل هذا والتي لم يكن قد أرسل فيها بعد أي رسالة إلى أي أحد أصبح مصدرا إضافيا لكراهية الزمن بعدما أصبحت هذه الفترة حقبة سامية متمنعة لا يمكن خدش غيابها وفي نفس الوقت لا يوفر تذكرها حصيلة جيدة من العزاء .. أدرك أن ثمة أسباب خفية تدفع بالعالم للتصرف معه على هذا النحو ولم يكن يمكنه بالطبع أن يصمد أمام رعبه الناجم عن عدم اهتدائه لهذه الأسباب خاصة لو كان في هذا التصرف دلالة تنبؤية تتعلق بقرب نهايته فكان عليه إذن السعي لإعادة الالتصاق بذلك الوحش الخرافي اللامرئي الذي يبعده عنه .. كان عن طريق رسالة الشكر يسعى لاسترداد الرتابة الأزلية للأمان المتوهم ممن تجاهلوه ، وأن يكسب دليلا قاطعا على أنه لا يزال يمتلك رصيدا من التهذيب والتأدب يجعله ناجحا في مقاومته للموت وللعدم حتى لو لم يعثر على دليل إدانته ، وحتى لو كانت الرسالة تحمل في ظاهرها نزعة انتقامية من العالم الذي تجسد تخليه عنه في تنكر عدد من مستخدمي الفيس بوك له .. العالم يظل كاملا بفضل غموضه الغير رحيم ويظل من تجاهلوا رسائله كاملين بالتبعية .

نشر رسالة الشكر صباحا وانتظر رسائل الإشعارات على الإيميل .. مر اليوم بأكمله دون أن يعلق أحد .. في صباح اليوم التالي واصل الانتظار المخنوق ببداية شعوره بالحيرة والقلق .. بعينين متوسلتين قام بتصفح سريع للصفحات الشخصية للأسماء التي وجه إليها الشكر فوجدهم جميعا حاضرين على الفيس بوك منذ أمس ويمارسون نشاطاتهم العادية بمنتهى السلاسة بما يعني أنهم قد اطلعوا على رسالته بالتأكيد .. دون تردد أعاد فتح الرسالة كي يعيد قراءتها ففعل ذلك مرات لا حصر لها ثم لم يغلقها .. تركها مفتوحة وترك ذهنه مشدودا إليها وهو يؤدي أعمالا تقليدية على الانترنت بحيث كان يرجع إليها كل دقيقتين أو ثلاثة ليضغط refresh بينما ظل فراغ مساحة التعليقات كما هو مبتذلا وفجا .. في المساء وحينما خرج للجلوس في المقهى مع أصدقائه كان تفكيره مركزا على الذين شكرهم .. لم يعد يشغله من تجاهلوا رسائله في السابق ولم يتوقف كثيرا عند الذين لا صلة لهم بالموضوع ومروا على رسالته دون أن يتركوا تعليقا .. لماذا لم يرد أي واحد من الذين شكرهم حتى الآن ؟ .. لماذا حتى لم يضغط أي منهم على like كأنما جمعهم اتفاق سري على تجاهله ؟ .. لماذا لا يكون هذا الاتفاق قد اشتمل أيضا على كل من تجاهل رسائله قبل ذلك ؟ .. لم يتمنى في هذه اللحظة شيئا أكثر من أن تتاح له قدرة خارقة تمكنه من الاطلاع على صناديق بريدهم وأيضا على الحوارات المتبادلة بينهم على شات الفيس بوك .. شعر كأن صوت ضحكات متفاوتة العلو تتطاير داخل رأسه وكأن ابتسامات متباينة الوضوح تتكون وتحلق أمام عينيه .. ليست خطته تجاه الذين تجاهلوا رسائله هي التي فشلت وحدها بل أضيف إليها فشل جديد بحيث صار الأمر بأكمله خرابا ملغزا لا يمكن احتماله .. كان أصدقائه يتحدثون فأخرج موبايله وفتح الانترنت ليدخل إلى بريده الالكتروني .. كان يشعر بدوخة متبلدة تفتت عظام دماغه وبحريق داخلي يقطّع كل أعصاب جسمه ولكن كل هذا اختفى فجأة حينما وجد رسالة على الإيميل تفيد بقيام أحد الذين شكرهم بكتابة تعليق على رسالته .. كل شيء تغير للدرجة التي جعلته وهو يفتح الرسالة كي يقرأ التعليق يطلق دعابة عابرة أنتجها ذهنه على الفور إثر التقاطه لطرف حديث كان يدور بين أصدقائه لم يكن متدخلا فيه من البداية .. تركهم يضحكون على دعابته وبدأ يقرأ الرسالة .. باقتضاب مجامل قام هذا الشخص بتوجيه التحية له والتقدير لهذا الشكر لكنه بعد ذلك أخبره بأن رد الفعل هذا فيه كثير من المبالغة والتسرع لأن توجيه الشكر لمن اهتم بالرد كأداء يضمر توجيه اللوم لمن تجاهل رسائله ليس فيه احترام لظروف الناس وأحوالهم التي لا أحد يعلم عنها شيئا وكان الأجدر أن يلتمس من أجلهم الأعذار التي يستحقونها ، ولكنه أرجع إقدامه ـ أي كاتب رسالة الشكر ـ على هذا التهويل والإسراف العاطفي إلى كونه من سكان مدينة إقليمية وبالتالي ليست لديه الدراية الكافية بالمسؤليات والأعباء الطاحنة التي تفرضها العاصمة على من يعيش فيها حيث يعد عدم الرد على رسائل شخص ما من أبسط توابعها المعروفة التي لا ينشغل بها أو حتى يتوقف عندها أحد .

أغلق الموبايل وراح يتمعن بقوة في وجوه أصدقائه .. كان يشعر بأنه لن يراهم بعد الآن وأن جلسته هذه برفقتهم هي الأخيرة .. جمّد ابتسامة شاحبة على وجهه ليتأكدوا كلما نظروا إليه بأنه معهم في حين استغرق تماما في تخيل الكلمات التي سيتبادلونها أثناء اللحظات الأولى بعد رحيله .. يد أحد أصدقائه انتزعته من التفكير .. كان يجلس بجانبه وأراد أن يقول له شيئا له علاقة بموضوعهم الذي لم يكن يتابعه فقام بلمسه .. اللمسة التلقائية الخفيفة التي تحدث بين الأصدقاء أثناء الانهماك في الكلام بغرض التنبيه أو التأكيد على أمر ما .. لم يسمع ما قاله صديقه .. ظلت عيناه متشبثتان باليد التي عادت إلى مكانها .. كان لديه شوق جارف لأن تعاود تلك اليد لمسه .. ألا تتوقف عن لمسه .