عذرا من عنوان المقال واتمنى ان لايقوم الاخوة المختصين بالرقابه على الافكار في العالم العربي والأسلامي بأعتباره أعتداء على قوانين الحشمه , كل مافي المضوع اننا في عصر الربيع العربي نرى شبابنا يثورون ضد القمع السياسي ويطالبون بالحريات وهم لايزالون أخر حلقه من حلقات مسلسل الكبت الجنسي العربي الطويل والممتد منذ أصبحنا وأمسينا نعرف أنفسنا بهواياتنا العقائديه والفكريه والعرفيه

قال لي صديق متزوج أن سبب فشل الشباب العربي في الغرب على تحقيق أنجازات تتوازى وكفائتهم هو انغماسهم في محاولة التعويض عن الحرمان الجنسي لديهم خلال فتره معيشتهم في اوطانهم ,وان الزواج هو التحرر الفكري للرجل ليكون أكثر قدره على العطاء , ولانني لا أريد أن اتكلم عن مفهوم الزواج في عالمنا العربي فقد أمسكت بجزئيه الجنس لأفكر فيها وهل هي عامل محرك لنا في الثورة الابداع ؟

الجنس هو الحاجه الأنسانيه الأساسيه التي تمنحنا القدره على الحياة بالأضافه لحاجات البقاء الأساسيه كالطعام والماء والهواء والنوم , الجنس تميز لدى جنسنا البشري أنه وسيله للمتعه لا للتكاثر فقط ولهذا فنحن نمارسه بشكل يومي ولمدد عمريه طويله بخلاف الممارسه الموسميه للحيوان , الجنس هو العلاقه الاكثر حميميه في تاريخ الأنسان وهو الحاله الوحيده التي يكون فيها الأنسان قادر على التخلي عن قيوده السلوكيه العاديه من الخوف من التعري والعيوب الجسديه وتبادل السوائل الجسديه كاللعاب والأفرازات الغدد التناسليه وتتحول عمليه التلاحم البشري فيه من عمليه انتقاد للأخر الى عمليه تقدير وأعجاب حتى وأن كان الشريك ليس من ضمن الأصناف البشريه المميزة بالجمال او الكمال الجسدي لان السلوك العاطفي والمشاعر والحميميه في اللمسه والتواصل المرئي والحسي والصوتي يتفوق على مقومات البشر العاديه لتقبل الأخرين ونكون فيه مدفوعين بمشاعرنا ورغباتنا الهرمونيه مقابل تفكيرنا العقلاني والمنطقي

الجنس بصورته الطبيعيه التي أفترض حاولت كل المدارس الفكريه للبشريه تقديمها هو علاقه تحتاج الحب وقودا لها وأن كان من الممكن ان تقوم بدونه ,وفي الدين تراه يتركز على شرعيه العلاقه اكثر من تركيزه على جانبها العاطفي لذا ترى الاديان ترفض الشذوذ الجنسي رغم أن يقدم نموذج للعلاقه الجنسيه العاطفيه  للشريكين اكثر من العلاقات الجنسيه الطبيعيه التي قد تخلوا منها وتكون بارده للشريكين ,وسبب الرفض هو أساس شرعي فقط

والتعاطي الاجتماعي للعرب مع الجنس هو أساس تعاطيهم القانوني والديني والعرف مستمد من المنطق العام للمجموعه كقبيله أو عائله أو مدينه ومن تقارب العرف مع اللشرعيه الدينيه للعلاقه تم فرضها ضمن الاطر القانونيه , ولكن الحقيقي أن أي شخص عمل في مجال القانون أو الطب في العالم العربي وأتصور لحد معين في مهن الوعظ الديني سيكون على أطلاع على مدى تفشي العلاقات الجنسيه المستتره في مجتمعنا ,ورغم ما حصل من انفتاح واختلاط نتيجه التقارب الفكري في الاعوام الاخيره فأن ثوابت العلاقه الشرعيه والزواج وبدء الممارسه الجنسيه بعد تخطي الحد العمري المؤهل للزواج والانفاق هو العام في مجتمعنا

المثير للأستغراب أن العرب والمسلمين يتخلون عن ثوابتهم حال خروجهم من أوطانهم ,ففي الغرب ترى الكثير يتزوجون نساء لسن عذراوات ولهم اطفال غير شرعين ,كما ترى الكثيرين في علاقه جنسيه مع نساء بدون زواج ,وهناك علاقات بين نساء ورجال من العرب ونساء عربيات أو مسلمات بنفس المبداء أو على الاقل خارج حدود المنطق العربي ويشار لها بنوع من النبذ من قبل الجاليات العربيه والمسلمه ولكن لاتؤثر في مدى طبيعيه الاشخاص وممارستهم لحياتهم ,

ربما سيضن البعض أنني ادعوا للتحرر الجنسي والانحلال ولكن انا اطرح اسئله منطقيه ومثيره بالنسبه لي ؟لما يجوز خارج بلداننا مالايجوز فيها ولما نقبل في بلداننا بالعلاقات الجنسيه طالما كنا متاكدين من حمايه ابنائنا وبناتنا منها واننا نقوم بها مع ابناء وبنات ناس أخرين ؟ وهل غياب الكبت الجنسي لدى مجتمعاتنا والممارسه الجنسيه في اعمار مبكره ستغير قدره الشعوب على التفكير والأبداع؟

نحن اليوم نثور على الانظمه ورغم ذلك فأن الثوار الشباب أنفسهم بعد الثورة وتحقيق العدل والاصلاح سيبقى يبحث عن عمل وسكن وزوجه وقد يخونها أو يتزوج عليها لو تحسن وضعه الاقتصادي لتعويض فتره تعبه في الحياه  وقد تعاني الزوجه علاقه جنسيه بارده وغير مرضيه وتتحول لكائن مرهق عصبيا وصحيا وتخلق جيل يحمل كثيرا من مشاكل أسرته في عقله الباطن ,ولو نظرنا للدين قليلا لوجدناه يرسم صوره صحيه للعائله بعيده عن هذه الصوره

ربما علينا أن نثور ثوره مخمليه ناعمه على منظومتنا الفكريه ونقوم برسم صوره جديده للمجتمع تكون فيه رغبات الاخرين ممكنه ونحاول وضعها بشكل شرعي وممكن ليكون لدينا جيل واعي وقادر على الزواج والبناء ,توجد تجربه جميله لماليزا واندنوسيا في برامج تشجيع الزواج وتثقيف الازواج علميا ودينيا قبل العرس ,ربما علينا ان نتعامل مع مناهجنا وافكارنا وثقافتنا بما يوفر لنا القدره على الابداع ,لاننا في مشاهدتي خارج عالمنا العربي مستعدون للنجراف في الثقافه الغربيه والتفوق عليهم احيانا في نزواتهم وهو ماأراه خروج عن مبداء الوسطيه والاعتدال والتعامل المنطقي بما يحفظ الثقافه في هويتنا وبنفس الوقت ارفض حاله الانكبات والضغط التي تعيقنا عن التفكير بشكل طبيعي كما خلقنا الله

الجنس حاجه لابد ان نتكلم عنها بصوت عالي وبلا خجل أو خوف لانها حقيقه وواقع وتحدث بكثره في مجتمعنا ولكن في الخفاء ونحن بحاجه ان نبي والبناء يحتاج العمل في النور والعلم والصدق للوصل للثورة والابداع.

* زُر موقع شباب الشرق الأوسط الجديد، أهواء، حيث يمكنك مناقشة كل شيء حول المثلية بشكل خاص، والجنسانية بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط وشنال أفريقيا.

أهواء: هواء مفتوح لكل الهويات.