وضع يديه بين جاكت بدلته المتواضعه التى يردتيها وقميصه القطنى واستمرت يده بالزحف حتى وصلت الى الهدف المنشود وقها فقط استعاد عقله شريط سريع لذكريات حياته منذ بدايه طفولته ومرحلته الابتدائيه وكيف كان هو واصدقائه احمد وعماد وكمال ومينا وعاطف وكريم.

تذكر تلك الايام حينما كانوا يقسمون الايام عليهم فهم كل يوم فى منزل احدهم يستذكرون دروسهم سويا وحينما ينتهون يذهبون للعب الكره او يذهبون لشجرة التوت الموجوده امام منزل مينا وهم محملين بالحصى كى يقذفون بها الشجرة فتلقى عليهم ثمارها الناضجة وكيف انتقلوا سويا الى المرحلة الاعدادية وفرقتهم الفصول ولكن صداقتهم وقفت حائلا دون تفريقهم واستمرت حياتهم سويا وكانهم اخوة فى الدم ولا يستطيع اى شئ فى الكون تفريقهم فها هم كما كانوا فى السابق وسيستمرون كل يوم عند احمدهم ليستذكروا دروسهم ثم يذهبون فى نهاية اليوم للعب الكرة وفى المرحلة الثانوية فرقتهم المدارس بينما لم يبق معه فى المدرسة التى ذهب اليها سوى عاطف الذى كان يعتبر اذكاهم وانجحهم وكانوا كالعاده معا فى معظم الاوقات وكلما استعصى على احدهم فهم امر ما فى الدراسه فلا يوجد سوى المنقذ عاطف الذى يشرحه له بطريقته الرائعه والمبسطه كى يفهمه الجميه الى ان ذهبوا الى الجامعه وفرقتهم الحياه والاستذكار وهنا التقى هو باصدقاء جد “او كما يحبون ان يطلقوا على انفسهم باخوة جدد” .

وتغيرت حياته بنحو 180 درجه فاصبح فى حياته الكثير من المحرمات والممنوعات وكيف اطلق على صديقى عمره مينا وعاطف كفره.

وها هو اليوم فى عيدهم يذهب اليهم وهو يلف جسده بذلك الحزام ذو الزر الاحمر الصغير كى ينهى حياتهم ويريح الناس من الكفره ولكن كيف!!

كيف يريح الناس منهم وهم اصدقائه الذين لم يؤذوه ابدا طيله حياته بل كانوا دوما يحاولون الاتصال به وهو من كان يتهرب منهم.

ولاول مره منذ سنوات يفكر بعقله الذى كان يعتقد انه غير موجود.

لاول مره يتخذ قرار بنفسه دون ان يفكر له احد منذ سنوات.

واتخذ قراره فى اللحظة الاخيره سحب يديه مره اخرى من موضعها واستدار