بعد كام سنة هنقول لولادنا: فاكرين لما حصل عندنا هوجة، قلنا عليها في الأول ثورة ثم اكتشفنا إنها كانت هوجة، حذرنا في بدايتها من وصول الإسلاميين للحكم فقال لنا من صدقوا أنهم ثوار: بس يا بتوع الفزاعة، مش ممكن.. دا الإسلاميين قليِّلين في الميدان، وانتوا ثورة مضادة، وفلول.. وحاكمونا على عمق رؤيتنا، ورغم أني ومعي قليلون قلنا ما نؤمن به، ورغم عمق رؤيتنا وسطحية وسذاجة الثوريين الأغبياء المثاليين في الوقت ذاته الذين كنت أُشفق عليهم وأقول: “اللهم اهدِ الثورجية فإنهم لا يعلمون ولا يفقهون”، ووصل الحال بأحد أصدقائي الذين أعمت أعينهم غشاوة الانتصار للحق بالباطل أن كتب تعليقًا على مقالي “الفوضى أو الانقلاب” قال فيه: أعرف أنك أكثر خطرًا على الثورة من ألد خصومها!

ما علينا ـ أو قل علينا ـ نحت القوافي من مقاطعها وليس علينا إذا لم يفهم (عدم اللا مؤاخذة) البقر، ما حدث ضد إخوتنا الأقباط منذ 25 يناير وحتى الآن في عيدهم بصراحة ودون مواربة هو عرض جانبي من عبقرية الذين استفادوا من الهوجة التي سميناها ثورة، وهي في الحقيقة فوضى، ومسؤول عنه بشكل مباشر الحماسيون الذين كانوا يهتفون في ميدان التحرير: أمن الدولة يا أمن الدولة إحنا الأمن وإحنا الدولة، وهم أنفسهم من ساهموا بجهلهم السياسي، وغشمهم الوطني في هدم وحرق جهاز مباحث أمن الدولة مع السلفيين والإخوان أصحاب الثأر الحقيقي مع الجهاز القديم، وبعد أن قضوا على الأمن، تركوا الإخوان والسلفيين يقضون على الدولة، ويعلنون أن قنا إمارة إسلامية ويرفعون علم طالبان، ويكسبون غزوة الصناديق بتعبير الشيخ حسين إسرائيل، ويكسبون غزوة قنا باستقالة المحافظ القبطي الذي رفضه الصعايدة لأنهم طائفيون، متعصبون، متسلفنون، وغدًا بعدما يقهرون الأقباط هناك سيلتفتون إلى الأضرحة الصوفية يهدمونها، كما حرقوا بيوت البهائيين من قبل الثورة ومن بعدها.

مراجعة سريعة لما يحدث الآن في بر مصر ضد الأقباط والليبراليين والعلمانيين والصوفيين، والشيعة، كل الأقليات التي لا ترضى عن ممارسات الإسلام السياسي، لا بد أن تلعن الثورة والذين قاموا بالتحريض عليها والترويج لنجاحها، وكأن الإسلاميين وضعونا في سجن طرة كلنا مع رموز النظام السابق، ولكننا نحاكم ونعدم بعد محاكمة عادلة صوريًّا على مواقفنا، تخيل أنت تُحاسب من جهة مختلة على موقفك المختلف، هذا ما فعلته بنا فوضى 25 يناير، وستستمر فعالها بجبن القائمين عليها، ولا تحملهم المسؤولية التاريخية لأنهم في النهاية كانوا السلالم التي صعدت عليها جماعات التكفير والجهل والتخلف واللا إنسانية التي تنتسب إلى الإسلام، والتي تقوم بدور أبلغ من الدنمارك والنرويج وأي دولة تسيء إلى الإسلام، والحق أقول لكم: إن إساءات الشيخ إسرائيل، وحجازي وصبحي صالح ومحمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، حيث لا إخوان ولا مسلمين، وشباب السلفيين في قنا وصول والمنيا حيث اشتعال الطائفية الآن، كل إساءاتهم للإسلام أشد ضررًا من أي إساءة وجَّهها لنا عدو من الخارج!

الإخوة والأخوات: نقدم اعتذارًا واجبًا لكل ضحايا فوضى 25 يناير، من الأقباط الذين يقضون أيام عيدهم في قلق بالغ على مستقبل هذا الوطن، ما بين الباحثين عن الهجرة أو الحالمين بالإصلاح، وعلى الذين قادوا هذه الفوضى أن يدافعوا عن مكتسبات فوضاهم أو ثورتهم، أو ليصمتوا إلى الأبد، ويعتذروا عما جنوه في حق هذا البلد لأنهم كانوا وما زالوا كالأنعام ـ بل هم أضل ـ لأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون!

ماذا يريد الشعب السلفي الإخواني بعد اليوم، التمكين الذي عبر عنه نائب المُضل/ المرشد العام، بامتلاك الأرض، ولم يكفِهم سرعة كشف خطة التقويض والتمكين اللتين حققتهما فوضى يناير، بل وصلت البجاحة إلى أن صبحي صالح المحامي الذي وضعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في لجنة تعديل الدستور، يقول: لماذا تخافون من الحكم الإسلامي؟ واللي عنده حساسية من “القرآن” يقولها بصراحة، في تهديد صريح، وقبل أن يمتلكوا الأرض، لمن يختلف معهم بأنه يختلف مع الله والقرآن، ألا بئس ما يحكمون، وما حدث في قنا من رفض لمحافظ كل تهمته أنه قبطي رسالة واضحة من سفهاء السلفية، أو السلفية السفيهة، أو دعاة السفه من السلفيين، إلى كل من تسوِّل له نفسه أن يفعِّل القانون والدستور، وتحياتنا إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد مناصفة مع التيارات الظلامية، ويساومونه على أمن البلاد ويكسبون منا تحت مظلته غزوات وغزوات، والبقية تأتي، وإذا حاول الأقباط أن يصرخوا، قمعهم الجيش والسلفيون معًا وما حادثة المقطم ببعيدة!

اللهم “قنا” عذاب النار، ولا نعلم أي محافظة أخرى عليها الدور في أن تطاولها نار الطائفية، التي يشعلها مشايخ السلفية، السفهاء، ويستثمرها الإخوان دون تدخل مباشر، إنها الحرب الأهلية التي تبدأ بالاقتتال الطائفي، والقتل على الموقف ثم تنتهي إلى التقسيم، وساعتها سأقدم نفسي قربانًا على مذبح هذا الوطن، فداءً لمستقبل أولادنا الذين لا ذنب لهم إلا أننا أحضرناهم من عالم الغيب، إلى عالم الفوضى ووقتها لن يُجدي الندم ولا ينفع الاعتذار.. وسننادي في الشوارع باللعنة على الثوار!!

وختامًا:
علينا نحت القوافي من مقاطعها
وما علينا إذا لم يفهم البقر
و: متى يبلغ البنيان يومًا تمامه
إذا كنت تبني وغيرك ـ ملايين ـ يهدمون

ayman[at]alazma[dot]com