في أدبيات التيارات الإسلامية قاعدة رئيسية هي عودة الخلافة الإسلامية و التي إنتهت عام 1924 رسمياً عبر مصطفى كمال أتاتورك رئيس الجمهورية التركية و بطل التحرير ، تلك الفكرة نجدها في رؤية حسن البنا و كل التيارات و الحزاب الإسلامية من الإخوان حتى حزب التحرير ، هنا أطرح تساؤلات حول فكرة عةدة الخلافة من جانب التساؤل حول الخلافة الجديدة و مدى كونها هامة أو ضرورية..

 

*الخلافة هامة عقائدياً عند التيار الإسلامي العامل بالاسلام السياسي بحكم تفسيرهم الديني بينما ليست لها أي قيمة عند سواهم من المسلمين ، فعلياً هي رؤية دينية محصورة على الإسلام السياسي فقط و بالتالي وجودها الديني مرتبط بهم و بشيوخهم فقط و دليلنا هو عمل التيارات الإسلامية و شيوخهم مقابل عمل آخرين مثل الشيخ علي عبد الرازق مثلاً فهي رؤية دينية تؤيد الاسلام السياسي فقط تقابلها رؤية اخرى و بالتالي الخلافة ليست واجب ديني إسلامي.

 

*لا ترتبط الخلافة بأي نهضة علمية فالعالم الغير مسلم تقدم علمياً بلا خلافة و كانت الحركة العلمية في العصر العباسي علمانية تماماً بمعنى أنها إرتبطت بالترجمة و البحث العلمي دون أي إرتباط بالدين او تأثير منه في سلسلة علمية ربطت بين ما قبل الخلافة و ما بعدها ، الإسلام كدين و الخلافة كنظام سياسي لا علاقة له بالتقدم العلمي إطلاقاً فالخلافة عاصرت الجهل و التخلف كما عاصرت النهضة العلمية و لا تأثير للنظام على الحركة العلمية .

 

*القوة العسكرية نفس الرؤية السابقة الخاصة بالحركة العلمية فنستطيع إحلال كلمة القوة العسكرية محل الحركة العلمية ، إننا نؤكد كون القوة العسكرية علمانية كالحركة العلمية لا ترتبط بشكل نظام أو بالاسلام او أي دين و نذكر بأن الانحطاط و الفشل العسكري كانوا ملاصقين للخلافة كما كان التوسع و الغزو ملاصقين للخلافة أيضاً.

 

لذا فلم الخلافة؟

الإجابة في عدة عناصر:

-1- الخلافة حالة نوستالجيا واضحة في الإرتباط العاطفي بالماضي الذي نسمع عنه قصص حول القوة و التقدم العلمي ربما لا تكون صحيحة بقدر ما هي مؤهلة لحالة النوستالجيا.

-2- التفسير الديني الضيق لكلمة خلافة يجعلنا نحيل الخلافة من نظام سياسي متغير لنظام ديني مفروض كأوامر دينية و يقابل هذا طمع من جماعات الإسلام السياسي التي تتبنى هذا التفسير كوسيلة للحكم بشرعية دينية.

-3- التزوير الكامل لتلك الفترة من التاريخ من عهد أبو بكر الى عهد عهد عبد المجيد الثاني في هيئة تسمى التاريخ الإسلامي و هو إبتكار جماعات الإسلام السياسي بإمتياز حيث يجمعون معلومات مزورة و قصص فرعية و يتجنبون المساوئ و يضيفون اكاذيب ليصنعوا هالة مقدسة حول الخلافة فيما يسمى بالتاريخ الاسلامي و نلاحظ دوماً أنهم يسفهون أي معلومة تاريخية حولها لا تأتي من طرفهم و يعتبرون التاريخ الذي يكتبوه تحت إسم التاريخ الاسلامي هو المرجع الوحيد و الباقي مؤامرة ، لذا فهذا التضليل التاريخي له دور هام.

-4- الخلافة مبرر للإستبداد فهم يرفعون راية الحكم باسم الاسلام فقط بمعنى آخر سيبررون الإستبداد بإسم الإسلام و يعتبرون نقدهم حينها هجوم على الاسلام ، نموذج آخر هو بيانات الإخوان و غيرهم التي تربط بين الهجوم عليهم و الهجوم على الاسلام في إشارة لكونهم ممثلين للحكم الشرعي و بالتالي على التوازي فإن الخلافة نفس الفكرة تعطي حصانة تجعل الحاكم و فئة حكمه ممنوعين محصنين من كل شئ باعتبارهم ممثلين الحكم الشرعي و من يهاجمهم يهاجم الاسلام.

-5- الخلافة لو عادت فهي ستزيل كل ملامح الدولة المدنية مما يصب في صالح جماعات الاسلام السياسي التي ترفضها و ستستفيد منه فمثلاً الديموقراطية سيتم تقليمها بإعتبارها مناقضة لبعض تعاليم الاسلام حسب تفسيرهم ، المواطنة الكلمة مرفوضة ، الحزبية و التعددية الأيدولوجية مرفوضة و الأهم أن النقد سيختفي.

 

# بإختصار يمكن القول بأن عودة الخلافة مشروع سياسي لتبرير الاستبداد يجمع الفكرة الدينية الناجمة عن تفسير متشدد و مضلل للدين و يعطي حصانة ضد المعارضة و يزيح أي فكر آخر و أرضيته التاريخية ممهدة ، إنه مشروع متأسلم مبرر للإستبداد ليس إلا.