في إحدي قاعات معرض تات الحديث بلندن يقع واحداً من أشهر التماثيل التي تمجد الحب والجمال  والجسد  , تمثال كبير من الرخام الأبيض يعود إلي اواخر القرن التاسع عشر ,

القبلة أوThe Kiss للفنان الفرنسي أوجست رودين , أقدم هنا الترجمه العربية الأولي له علي الشبكة وقراءة موجزة عنه من خلال فيلم وثائقي يدعي ( الحياة الخاصة لقطعة نادرة ) The Private life of masterpiece من اخراج قناة  البي بي سي البريطانية

وراء هذا التمثال قصة حب رومانسية

باولو وفرانشيسكا

عاشقان بنفس شهرة روميو وجولييت في فرنسا في اواخر القرن التاسع عشر ,

أحبا بعضهما البعض

عارض الأهل زواجهما

تزوج باولوا بعدها من إمرأة أخري ولكنه حافظ علي حبه لمحبوبته

شاهدهم زوج فرانشيسكا وهم يقبلان بعضهما ومن ثم قام بقتلهما

هذه القصة التي أستوحي منها رودين تمثاله هي  إحدي فصول رائعة دانتي أليجيري ( الكوميديا الإلهية ) كان يمثل التمثال جزءاً من مجموعة من التماثيل التي زين بها النحات رودين باب متحف الفن الفرنسي الشهير المسمي بأبواب الجحيم ,

يقول معلق الفيلم في بداية حديثه عن التمثال : عند النظر بتمعن إلي فرانشيسكا ستجد أنها من قامت بالخطوة الأولي , هي من بادرت بمعانقته , ساحبة أياه لأسفل بكل قوة , إذا نظرت بعينيك لأسفل قليلاً ستجده بالكاد يضع يديه علي فخذها يديه مترددة , أصبعه يتجه لأعلي , ظهره مفرود , إنه متردد  في تقبيلها ,  أما فرانشيسكا فستجد موقفها أكثر جرأة , ففخذها يعتلي فخذيه بعكس ما هو سائد  كما أنها تباعد بين ساقيه بينما يحافظ  هو علي ساقيه مغلقة , أما  قدمها ففوق  قدميه ,

إنه نموذج إستثنائي جداً لإمرأة عاشقة وهو سبب أخر يدعونا  للإحساس بتفرد هذا التمثال

 

Auguste Rodin – Danaide  1889

اجمل ما في هذا التمثال انه كان خير مثال لحضارة اليونان التي تركز علي الكمال الجسدي وابرازه في المجال الفني , هذه الحضارة التي كانت أفكارها العملية في مجال الفن حاضرة بقوة في عصر النهضة وحتي أواخر القرن التاسع عشر عن طريق فلاسفة عظام نادوا بأن ننظر إلي جميع قيمنا المحافظة نظرة واقعية بعيداً عن المثل العليا المجردة , إنها في واقعنا نفسه وفي الحياه ذاتها  ومن تلك الحياه تكتسب قدسيتها بعيداً عن اي مذهب أخلاقي يدعو إلي تثبيت السلوك الإنساني فيصبح عندئذ عبارة عن أفعال متجانسة متكررة لا تنوع فيها فتسود عندئذ الروح المحافظة فيختفي الخلق والإبتكار والتجديد

وموضوع الجسد الإنساني والتعبير عنه فنياً لم يسلم من الخضوع لتلك القيم التي مازالت تلقي بظلالها حتي الان  علي الشرق الرازح في تخلفه , والذي لم يكتفي بتجنب تلك الفنون بل ساعد أيضاً علي الحط منها وإزدرائها بل ومحاولة الحض علي تشويهها في بعض الأحيان وقد لاقت تلك القيم  رواجاً مع كثير من دول الشرق التي  لا تملك مخزون حضاري وثقافي بينما نجت منه بلاد الشرق الأدني كمصر المثال الأقوي بسبب امتلاكها لمقومات حضارية راسخة واصيلة

مثال حديث يحدث اليوم في هذا الرابط لما نذكره من محاولة لترسيخ تلك القيم  من إحدي شيوخ بدو

الصحراء والذي يتم تصعيده اليوم إعلامياً بقوة

http://www.youtube.com/watch?v=WpVMZKFBWL4

 

عندما نحت رودين تمثاله قام بتمثيل تلك القيم اليونانية بغريزته  ومهد لعملية إنتقال جديدة في الوعي الجمعي لإنعاش وإحياء هذه النوعية من الفنون الراقية برغم الإحتقار والإهمال الذي قوبل به تمثاله في البداية

قالوا عن التمثال :

إنه ذلك الجزء , ذلك الجزء من القطعة

الذي يصبح متواجداًً عندما ننتظره

Rowan Pelling –Editor : The Erotic Review

 

لم يعد أحد يخاف هذه الأيام من الأجسام الفنية العارية

القبلة هي السباقة لذلك , القبلة هي الشيء الذي يمكن ان يشعل خيالهم مرة أخري

Richard Cork – Art Critic & Historian


أعتقد أنه يجب عليك أن تكون سعيداً في زواجك ل

تستطيع التحديق في هذا التمثال بعقل مبتهج

واحد من الجمهور

اليوم وفي بداية القرن الواحد والعشرين بعد مرور مئة عام تنقل خلالها التمثال تارة بين مشترين

مجهولين , مبني بلدية , اسطبل للخيول , تستطيع أن تشاهده شامخا وصامداًً في قاعة متحف تيت

الحديث أما محاولات إخفاؤه أو إهماله مرة أخري فلن تصبح ذات جدوي كما حدث فيما مضي

ففي عصر الميديا والإنترنت ستظل فتنته ظاهرة لنا دوماً

تتحدي الناس والتقاليد جميعاً


فيما مضي لم يكن متاحاً لك رؤيته بسهولة

إلا إذا كنت من فئة قليلة من الناس , أما اليوم فيمكنك  أن

تقبل فتاتك في حضرته بحرية دون شعور بخجل أو لوم

الصورة السابقة  : خمسة عشر شاباً وفتاه يتبادلون القبلات بحميمية بعد إتفاق الفنان بيريس باتلر معهم علي التعبير عن مشاعرهم اثناء قيامه بقطع الخيوط الملتفه حول التمثال والتي كانت تمثل جزءاً من فكرة معرض سوريالي  سخيف يمزج بين أفكار الفنانين وكان باتلر يري أن ما قد حدث قد تم تنفيذه بواسطة فنان علي عمل فنان أخر  ومن ثم قام بعملية تحرير للتمثال من هذا النوع من العبودية بحسب وصفه , تم القبض علي باتلر وأفرجت الشرطة عنه لاحقاً بعدما وجهت له تحذيراً شديد اللهجة

 


The Body is Meant To Be Seen

Not All Covered Up

Marilyn Monroe

 

مقدمة الفيلم مترجمة

http://www.youtube.com/watch?v=AVPAEpDl3ak

ترجمتي للفيلم

http://www.4shared.com/file/hDCUDE1E/private_life_of_masterpiece_-_.html

تحميل الفيلم

http://www.megaupload.com/?d=Q9OC1UJD

رابط المقال علي مدونتي

http://hartaka.blogspot.com/2011/04/blog-post.html