خلال تلك الأيام كثر الحديث حول مدنية الدولة المصرية ، و  أنتشرت دعوات صاخبة حول هويتها هل تكون دينية أم مدنية ، فالتيار الديني و السلفي منه خاصة يرى أن خيار الدولة الدينية لا فكاك منه و أن التوجه الديني لغالبية الشعب المصري معهم ، في نفس الوقت يرى تيار آخر يرى وجوب أن تاخذ الدولة المصرية مأخذا مدنيا ، و للأسف الشديد بالرغم أن هذا التيار كان الداعي الأول للثورة و أول من خرج و واجه المجهول في الشارع اصبح شبه مهمش و توارى بريقه أمام الصوت العالي لأصوات التيار الأول مستمدا قوته من الحالة للمزاجية المصرية المتدينة بطبعها …

الكل حاليا يشحذ اسحلته أنتظارا للمعركة القادمة و التي يعتقد اصحاب تلك المعركة أنها ستكون نقطة الحسم و هي الإنتخابات البرلمانية المنتظرة ، في وقت تناسوا فيه أن الوضع الأقتصادي حاليا أكثر حرجا من أي وقت مضى ، فالدين العام المصري وصل إلى أكثر من تريليون جنيه مصر ( التريليون = 1000 مليار ) مقسم كالتالي حسب تقارير البنك المركزي الصادر في يونية 2010 الدين الخارجي 33.7 مليار ، و التقديرات تتحدث أن الدين بعد الثورة أرتفع بنحو 2.2 مليار دولار أي إجماليه أصبح 35.7 مليار ( حوالي 214.2 مليار جنيه ) ، أما الدين الداخلي فهو وصل إلى 900 مليار جنيه ، و تناسى من يدعون للعصيان المدني في محافظة قنا ، أحتجاجا على تعيين محافظ له تاريخ سابق كضابط في جهاز الشرطة أن تلك التعينات ليست نهائية و لكنها لتمرير المرحلة الانتقالية الحالية ، و لكن الأخطر من ذلك هو ركوب التيارالسلفيي و الديني موجة الرفض و لكن أصبغوها بصبغتهم المعروفة ، و هي صبغة طائفية مليئة بالعنصرية حتى لو اتفق الأقباط على رفض محافظ مسيحي بعد تجربتهم السابقة مع من سبقه إلا أن تلك الحالة سوفت تجذر مبدأ التقييم الطائفي في المناصب الحكومية و سيصبح تقليد يضع إشاراة هامة لما نحن قادمون عليه …

الموقف في غاية الحساسية هل يوافق المجلس العسكري لمطالب هؤلاء الطائفيين ، أم سيقف مدافعا عن هيبة الدولة و مدنيتها ، و هل سيسكت هؤلاء إذا لم تلبى طلباتهم ، في وقت عادت فتاوى القتل للحفاظ على الدين تتلمس طريقها مرة أخرى بين عدد من هؤلاء الطائفيين ، فمن منا ينسى فتوى الشيخ محمود عامر و التي اذاعتها قناة المحور على لسانه إباحة قتل الدكتور البرادعي ، ثم جاء ما يسمى بالشيخ حاتم شومان ايضا بإعلانه كفر الدكتور البرادعي ، ثم تراجع عن ما قاله كأنه لم يكن ، وكان وصم الناس بتهم باطلة شىء متاح لديهم ، لماذا لم نراكم من قبل أيها المدعون إبان النظام السابق ، اين كنتم عند الدعوى للخروج للثورة على نظام فاسد ، للأسف الشديد كان هؤلاء يغازلون النظام و رئيسه المخلوع حتى أن الشيخ محمد حسان خرج علينا يشجب تلك المظاهرات بدعاوى خادعة و قد أذاعتها قناة الرحمة على شاشتها ، تناقض واضح في الرؤية و المواقف ، و اليوم يصدعون أذاننا و يروعون أبنائنا بدعاوى و فتاوى ستذهب بمصرنا إلى طائفية مبغضة

أنتي رايحة فين يا مصر … هل سرقت الثورة لتوضع في أيدي هؤلاء الطائفيين أصحاب الفكر العنصري ، هل الدماء التي سالت خلال الثورة كانت لصالح هؤلاء الطائفيين ، للأسف الشديد لم ارى أيا منهم يقدم لنا آلية للخروج من أزمتنا الأقتصادية القادمة أو على الأقل أقترح حلول عملية لمشاكلنا الأجتماعية و الأقتصادية التي أبتلينا بها على مدار ثلاثين عاما ، ولكن على العكس تماما استغراق كامل في الغيبايات بعيدا عن الواقع المعايش و أتهامات للآخرين إما بالجهل أو بالكفر… يا ترى أنتي رايحة على فين !