من هنا.. من بغداد كانت البداية.. في تلك اللحظات الخالدة جاء البيان رقم صفر.. أبو تحسين..الشيوعي الذي أشتعل رأسه شيبا أذاعه على العراقيين وهو يهوي بنعاله على صورة الدكتاتور.. الدكتاتور الذي أنتقل بعد عقود من التسلط الى مزبلة التاريخ… بعدها بوقت قصير شاهد العالم كله سقوط النظام(أو قل اللانظام) من خلال تهاوي تمثال الدكتاتور في ساحة الفردوس.. فرحة لم نصدق إننا نعيشها رغم كل الفوضى التي حدثت ةالتي لابد أن نقر إنها كدرت علينا تلك اللحظات… فرحة لم يطق الاشقاء أن يروها على وجوهنا فأرسلوا ابناءهم ليقتلوا فرحتنا.. ثمانية أعوام كاملة أنقضت منذ تلك اللحظة… ثمانية أعوام كان فيها من المرارة ما أنسى الكثيرين كل مكسب نلناه منذ التحرير.. فساد الساسة وتدخلات رجال الدين عكرت الأجواء ونسى من كان مضطهدا بالأمس آلام الإضطهاد واصبح اليوم عاشقا من عشاق الكراسي وقامعا للحريات بأسم الدين.. ثماني سنوات لم ينل فيها العراقيون ما تمنوا وما أستحقوا لظروف قاهرة لو مرت على شعب آخر لقضت عليه ربما… رغم ذلك لازالوا يملكون الأمل… الأمل المستمد من هذا اليوم العظيم… الأمل بأن الليل وإن طال لابد من فجر يلوح في الأفق.. الأمل..بل اليقين من أن الغيوم التي تحجب الشمس لابد أن تنقشع.. لقد خيب الساسة آمال الشعب وتطلعات الأصدقاء حين نسوا أنفسهم وتكبروا على شعبهم الذي ضحى من اجل التصويت لهم وتكبروا على اصدقائهم الذين خلصوهم من نير الاستبداد والدكتاتورية… ساستنا الأعزاء..لاتتكبروا على من جاد بدمه كي يصوت لأحد منكم… فليس لكم فضل على أحد… ساستنا الكرام لم يكن لاحد منكم فضل في إسقاط الدكتاتور..كل الفضل كان لرجل شجاع قرر أن يبدء التغيير.. رجل لا أستبعد أن تكونوا قد نسيتم أسمه لكننا نتذكره جيدا.. جورج بوش الأبن… لاتنسوا هذا الأسم يا ساستنا… لقد فعل هذا الأمريكي للعراق أكثر مما فعلتموه مجتمعين.. وتكفل الشعب بعد ذلك بأيصالكم للسلطة.. فتذكروا ما جرى في ذلك اليوم وأعقلوه.. نعم لقد رافقت التغيير سيئات كثيرة… لكنها شر لابد منه.. نعم لم نصبح بعد بلدا ديمقراطيا.. لكن الى كم جلسة علاج يحتاج المدمن كي يتخلص من أدمانه؟؟ فكيف أن أردنا أن نخلص شعبا بأكمله من قرون من ثقافة التسلط والطغيان.. كم جلسة أنتخابية برأيكم سنحتاج.. وأن يجرب الأنسان مرة ويخطئ ليتعلم من خطأه خير الف مرة من أن لايجرب أطلاقا.. ما جرى في التاسع من نيسان كان فعلا خطا فاصلا بين زمنين… زمن السلطة المطلقة وزمن سلطة الشعب… البيان رقم صفر أعتقد الكثيرون أنه بيان لن يتعدى حدود العراق.. لكن حجر الدومينو الذي تهاوى في بغداد ما لبث أن جر معه الى الهاوية أحجارا أخرى ما لبثت أن تهاوت بعد أن ظلت تقاوم التغيير الحتمي.. فقطار التغيير الذي أنطلق من محطة ساحة الفردوس لن يقف حتى نكون على أعتاب شرق أوسط جديد.. شرق أوسط تحكمه شعوب حرة لا تعاني من كبت ولا من ظلم.. شعوب متطلعة للسلام والتعايش.. تحية للعراق وللشعب في هذا اليوم الرائع… تحية وشكر للولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وأسبانيا والدنمارك وأستونيا وبولندا واليابان وكوريا وكل الدول الصديقة الأخرى وجنودها… المجد لشهداء حرية العراق من العراقيين وأصدقائهم المحررين… المجد لكم فبدمائكم أيها الأحرار رسم المصير الأسود للفاشية..

أصدقائي… عيد تحرير سعيد…