إذا كان على أن انظمتنا أن تقر بشئ فعليها أن تقر بغبائها حتى قبل دكتاتوريتها وتسلطها..
فبعد أن أخذ الدخان بالتصاعد من قلعة البعث الأخيرة أطل علينا النظام السوري ليعلن لنا أن ما يجري مجرد اعمال قامت بها عصابات أجرامية وقد تم السيطرة على الوضع..
وفي كل جمعة تتكرر المظاهرات ويتكرر أستهداف المتظاهرين يعلن النظام أن مجرمين أستهدفوا المواطنين وعناصر الأمن..
وفي كل جمعة يعيد علينا النظام نفس الأسطوانة..تارة مسلحين في درعا وتارة أخرى قناصة في اللاذقية ومن ثم أرهابيين ملثمين في بانياس والحبل على الجرار..
ولو عدنا الى ما شاهدناه من صور بثت للأسلحة التي ضبطت بعد أقتحام المسجد العمري لوجنا العجب..
فوفق التلفزيون السوري ضبط لدى العصابة التي روعت مدينة درعا ثلاث رشاشات كلاشنكوف ومسدسين أو ثلاث وبضع قنابل يدوية…
إذن فبثلاثة بنادق فقط يستطيع المجرمون السيطرة على مدينة بأكملها وترويع سكانها ومهاجمة وأحراق مقار حكومية ومدنية وحتى أمنية فيها…
وأين؟؟
في سوريا البلد البوليسي الذي يحصي على الناس أنفاسهم..
في بلد الأمن والمخابرات والبعث وقانون الطوارئ..
ويبدو أن المشهد ليس كوميديا بما فيه الكفاية لنظام طبيب العيون الدكتور بشار الأسد لينفذ مجزرة أخرى في اللاذقية من خلال قناصة محترفين فتحوا نيران أسلحتهم على المتظاهرين من على سطوح المباني وقتلوا عددا منهم قبل أن يقتلوا أفرادا من الشرطة للتغطية..لتعلن الحكومة السورية بعد ذلك أرسال قوات الجيش للاذقية معلنة أنها ستطارد تلك العصابات التي قامت بـ(ترويع المواطنين الآمنين وأقتحام منازلهم ومهاجمة الممتلكات العامة والخاصة ومهاجمة أحدى المستشفيات والأعتداء على الأطقم الطبية فيها وتحطيم عدد من سيارات الأسعاف والأعتداء على عناصر الأمن)..
بعدها في مقابلة مع قناة BBC العربية قالت بثينة شعبان الناطقة بسم الحكومة أن هذه مجاميع صغيرة عدد أفرادها محدود يتراوح بين 5 الى 15 عنصرا هي من يقوم بهذه الأفعال ومنها ما جرى في حمص من أقتحام وحرق لنادي الضباط وهي لاتمثل الشعب السوري..
ويبدو أن النظام أعجبته سلسلة النكات هذه فأخذ يمد بها ليعلن أن مجموعة مسلحة فنحن النار على متظاهرين قرب دمشق الجمعة الماضية مما تسبب بوقوع ضحايا..
ولتكن الحلقة الأخيرة التي يضيفها النظام الكمين الذي أستهدف الجيش أول أمس قرب بانياس..
ربما كنا سنصدق هذا الكلام لو أنه حدث في الصومال أو في ساحل العاج وبالطبع فنحن سنعذر حكومات تلك البلدان لدرايتنا بضعفها وقلة حيلتها..
لكن في بلد فيه أجهزة أمنية ومخابراتية أضافة للجيش والشرطة والجيش الشعبي وعناصر الحزب أضافة الى الحيطان التي لها آذان تسمع بها همس المواطنين يبدو الأمر ككذبة نيسان أو ربما أسخف..
فإي عصابة تلك التي تدرب عناصرها على عمليات القنص؟؟
وأي تكتيكات عسكرية تمتلك تلك العصابة بحيث تمكنت من قهر كل أجهزة النظام والتغلب عليها..
وأي أمكانيات لعصابات صغيرة كهذه للتنقل بين المدن..فهي تضرب يوما في درعا وبعدها في اللاذقية ومن ثم قرب دمشق وقبل ذلك في حمص وبعدها في بانياس..
حتى لو قالوا أن قوات خاصة عالية التدريب قامت بهذه الأعمال لبقي الأمر عصي على التصديق فكيف بعصابات؟؟
ثم أين هي الأجهزة الأمنية والمخابراتية من هذه العصابات؟؟
أين هي الأجهزة القادرة على أسكات المعارضين في الخارج وتصفية الأعداء في لبنان من أولئك المسلحين؟؟
ألا يدعي النظام السوري أنه شوكة في حلق لأسرائيل؟؟
فإذا كانت مجموعة ملثمين فعلت ما فعلت..فكيف إذا دخل الموساد على الخط؟؟
بهذه الأعذار الأقبح من الذنب يضع نظام الأسد نفسه بين موقفين مخجلين..
الأول أن نصدق بكلامه وهو ما سيجعل من هذا النظام نظاما فاشلا غير قادر على حماية شعبه وإلا كيف تستطيع عصابة بثلاث بنادق ترويع مدينة بأكملها ما دور قوات الأمن والفائدة منها إذن..وهو مايترتب عليه مطالبة هذا النظام بالرحيل فورا لأنه غير قادر على حماية مواطنيه حتى من حفنة مسلحين فكيف إذا تعرضوا لخطر من تنظيم أرهابي أو جيش منظم أو قوة من مرتزقة متمرسين بالحروب؟؟
الثاني أن نكذب ما قاله النظام (وهو بالطبع الخيار الأصح) وأن ما جرى ليس إلا سيناريو سخيف أراد منه النظام التغطية على جرائمه ويذكرنا بما جرى في اليمن حين فتحت عناصر الأمن وأنصار الرئيس النار على المتظاهرين ليعلن بعدها علي عبدالله صالح أن من أطلق النار كانوا مواطنين غاضبين لتعطل أعمالهم..
وفي الحقيقة الخيارين سيئين بالنسبة للنظام..
فهو أن قتل شعبه فهو نظام أرهابي يستحق الأقتلاع..وأن لم يحمي شعبه فهو لايستحق موقعه الحالي وعليه التخلي عنه لمن هو أقدر على حماية الشعب..
ما جرى في سوريا واضح ولا حاجة لطبيب عيون لشرح ما جرى..
فصبر الشعب قد نفد وآن الأوان للتغيير وما جرى في درعا أنتقل الى مدن أخرى وسينتقل الى كل سوريا…
الأمر ليس أكثر من مسألة وقت طال أم قصر..
وخير دليل على ذلك ماجرى اليوم في جامعة دمشق من تجمع للطلبة للتنديد بالنظام..
لذلك على الأسد أن لايستخف بعقول المواطنين من خلال الخطابات والوعود التي مل الناس من سماعها والبدء في تسليم السلطة الى الشعب فخيار الإبادة والقمع ما عاد فعالا بعد التدخل الدولي في ليبيا..وعلى الرفيق الأسد تذكر حجم القواعد الأجنبية التي تحيط ببلاده…
فتلك القواعد التي أطاحت برفيقه صدام في ثلاثة أسابيع قد تطيح به الآن في سويعات قليلة وحينها لن تفيده طهران ولن يحميه حزب الله ولن تسنده حماس ولا حتى رجال القاعدة الذين أرسلهم للعراق..
عليك يا دكتور العيون أن تنظر للأمر جيدا وربما يجدر بك البحث منذ الآن عن منفى…
وربما عليك التفكير بسحب ما تبقى من شراذمك التي أرسلتها للعراق علهم يطيلون في عمر نظامك يوم أو أثنين..
والمهم أن تسرع بالتفكير..فالوقت كالسيف حضرة الوريث..أن لم تقطعه قطعك ومزق نظامك..
أسرع بالتفكير..فقد دخلت في الوقت بدل الضائع..