شرياتبور، بنغلاديش (CNN):

كانت آخر كلماتها وهي تلفظ أنفاسها، التأكيد على براءتها، لكنها لم تكن كافية لإنقاذ الصبية ذات الـ14 ربيعاً، بعدما انهارت تحت قسوة سياط الجلاد، تنفيذاً لحدٍ نجح “الجاني” في الإفلات منه.

لم تملك أسرة الطفلة، حنة أختر، سوى تنفيذ عقوبة الحد بـ101 جلدة، وتنفذ في مكان عام، بموجب فتوى أصدرها إمام مسجد بلدة “شرياتبور”، جريرة إقامتها علاقة آثمة مع رجل متزوج، هو ابن عمها، محبوب خان، بعد أن قام باغتصابها.

وسقطت حنة مضرجة بدمائها وقد تورم جسدها بعد الجلدة السبعين، لتنقل إلى المستشفى لتلفظ أنفاسها بعد أسبوع، إلا أن الأدهى كان تقرير المستشفى الذي نفى وجود أي جروح في جسد المتوفية، واعتبر الوفاة كانتحار.

وأصرت عائلة الضحية على نبش قبر الضحية لإجراء تشريح آخر يشرح للعالم حقيقة ما حدث لحنة… اقرأ بقيّة الخبر هنا.

لم يكفهم أنها بريئة.. ولم يردعهم صغر سنها.. وبدلا من أن يقتصوا لها من الجاني أجرموا بحقها فقتلوها.. لم تكن تلك رواية تراجيدية.. وهي بكل تأكيد ليست نهاية لأحدى مسرحيات شكسبير.. هي حادثة حقيقية وقعت في قرية مسلمة.. في مدينة مسلمة.. وفي بلد غالبية أهله من المسلمين!

الجلاد..عفوا أقصد القاضي..أمام مسجد القرية..شخص لا علاقة له بالقضاء..وأكاد أجزم أنه أمي.. بحكمة قرقوشية أعتبر القاضي الأغتصاب علاقة بالتراضي..ناسيا أو متناسيا أن الطفلة قاصر.. وأن أقامة علاقة مع قاصر وإن بالتراضي جريمة يحاسب عليها القانون في بلاد الكفر… عفوا لقد نسيت نحن ولله الحمد في بلاد المسلمين ولسنا في دار الكفر...

ولنفترض أن ما جرى علاقة غير شرعية..نحن أمام علاقة بين رجل متزوج وفتاة بعمر أطفاله من ياترى يكون المسؤول عن هذا الخطأ؟؟ المراهقة ذات الأربعة عشر ربيعا؟؟ أهذا ما تفتق عنه ذهنك يا شيخنا؟؟ أهؤلاء من يريدنا البعض أن نأتمن مستقبلنا ومستقبل أوطاننا بأيديهم؟؟ أمن المعقول أن نساوي بين راشد وطفل في العقاب لأي سبب كان؟؟

ألم تستخدم عقولكم يا حكماء القرية أن كان لكم عقول؟؟ كيف قبلتم أن تتحمل طفلة مسكينة لاحول لها ولا قوة مئة وواحد من الجلدات على خطأ لا يد لها فيه؟؟ وما معنى ال(101)هذه؟؟ ألا تنص الشريعة الأسلامية على أن عقوبة الزنى لغير المتزوجين 100 جلدة؟؟ وإذا كان الشيخ مصرا على تطبيق الشريعة بحذافيرها فلماذا لم يرجم الرجل؟؟ ألا يصر الأسلاميون على عقوبة الرجم رغم عدم وجود نص صريح فيه؟؟ ولماذا لايجتمع حكماء القرية لمعاقبة الشيخ بتهمة التسبب بوفاة الطفلة؟؟ ألا تنص الشريعة صراحة على أن العين بالعين والسن بالسن؟؟ ألا يستحق أمام المسجد الأعدام؟؟ أليس ما جرى عملية قتل؟؟

لماذا تهدد أسرة الفتاة وتحتاج الى تواجد مستمر للشرطة لحمايتها من أهل القرية؟؟
اليست الضحية هي أحدى بنات هذه القرية وهو ما يفرض على رجال القرية الأشاوس الأقتصاص من قاتلها لا من أسرتها التي تطالب بالعدالة؟؟
وإذا أعتبرنا الشيخ ورجال القرية من الجهلة وغير المتعلمين فكيف سنعذر الطبيب الذي خان القسم وأعتبر سبب الوفاة هو الأنتحار؟؟
كيف سنبرر لهذا الشخص المتعلم والحاصل على شهادة جامعية تجعله مؤتمنا على حياة الناس مثل هذا الخطأ المتعمد؟؟
أيضا لابد من التساؤل عن صمت البعض حول مثل هذه الحوادث..فلم أقرأ هذا الخبر إلا في الـCNN والـBBC..
أين وسائل أعلام الرأي والرأي الآخر؟؟
لو كانت هذه الفتات قتلت بنيران أسرائيلية أو أمريكية أما كانت الجزيرة لتصم آذاننا بالعواء والنحيب الكاذب على البراْة المسلوبة؟؟
لماذا حين يتعلق الأمر بدعاة الشريعة يصمت الجميع؟؟
قبل أيام نشر الزميل نزار النهري فيديو لرجل دين يقول أن الدولة المدنية تعني “أن أمك متلبس حجاب” على حد تعبيره…
ما قول شيخنا يا ترى في دولة أسلامية تطبق مثل هذه الأحكام؟؟
ما قولك شيخنا في أخاك الذي قتل الضحية وترك الجاني؟؟
ودعونا نتذكر أن هذه ليست بحالة منفردة..
فكلنا يتذكر المراهقين الذين رجمتهم حركة شباب المجاهدين الأرهابية في الصومال..
وكلنا يتذكر أيضا الفتاة الأفغانية التي جدعت محكمة شرعية أنفها لأنها فرت من زوجها الذي زوجت أليه رغما عن إرادتها…
ونحن أيضا نتذكر الور الشهيرة لأعدام مواطنة أفغانية في ملعب لكرة القدم بأطلاق الرصاص على رأسها على يد أرهابيي طالبان قبل أن تكنسهم قوات التحالف الى الجبال الفاصلة بين باكستان وأفغانستان..
ولازالت تفاعلات الحكم برجم سكينة أشتيباني في طهران متواصلة حتى الآن…
كما أن تجاوزات القاعدة والمليشيات على الحريات في العراق وتدخلهم حتى في قصات الشعر وتصفيتهم للحلاقين لم ننسها بعد..
أتلك سادتي الدولة التي تريدون أقامتها؟؟
أ تلك هي الدولة التي تقتلون عشرات الأبرياء كل يوم من أجل أقامتها؟؟
هل هذا هو المشروع المنافس لمشروع الدولة المدنية الليبرالية؟؟
عجبي عليكم..وعجبي على من يسير خلفكم وهو يرى كل هذا ولا يتعظ..
عجبي..