وهم يستنسخون تجربة القاعدة وميليشيات وعصائب التطرف في العراق ما بعد سقوط نظام صدام حسين ،تسعى قوى التطرف في مصرالى ملا الفراغ وفرض هيمنتها على الشارع بالقوة مستثمرة طاقات اناس ظلوا يعيشون على هامش التاريخ ردحا من الزمن .
ثمة دلائل كثيرة تؤكد سعي الاخوان المسلمين الى استعياب طاقات معطلة لتجنيدها في حملة واضحة المعالم تستهدف الهوية المتسامحة للمجتمع المصري واستبدال ثقافته الانسانية بثقافة التشدد الطالبني ، حملة نقلت نشاطها الى الشارع بشكل علني فيه نوع من التحدي والارهاب للاخر، انها محاولة لزرعة بذور النزعة الطالبنية في ارض لا تصلح لزراعتها ذاك ان القاهرة لم ولن تكون قندهار، لكن على مايبدوا ان الاخوان ذهبوا بالاتجاه الخاطيء ايضا وهم بذلك يضيعون على انفسهم فرصة التعايش مع مجتمع طالما اعرب عن مخاوفه من نزعتهم الا قصائية .

لا يوجد دليل يجعلنا نثق بأن قوى التطرف يمكن ان تتخلى عن نهجها الطالباني ، وتنخرط في مجتمع منفتح متعدد الاتجهات وتتخلى ببساطة هكذا مرة واحدة عن ارث معبأ بالكراهية ورائحة الدم والبارود للاخر المختلف.

تؤكد كل الاحداث ان قوى التطرف غالبا ماتحصد الفشل في فرض اجندتها على المجتمعات الحرة ، وليس بوسعها ان تسلك اساليب عنفية في مجتمعات اختارت الاساليب الديمقراطية نهجا لها في حراكها السياسي والمجتمعي لابل بذلت من اجله تضحيات كبار .

لن تتوفر لقوى التطرف في مصر مناخات تساعدها على خلط الاوراق كتلك التي توفرت لقوى التطرف في العراق ولا فراغ كالفراغ الذي احدثه الاحتلال الامريكي لذلك البلد ، ولن تتهيأ لها فرصة لتجنيد اليائسين والمخدوعين ليفجروا انفسهم حالمين بالجنة الموعودة كما حدث في مدن واسواق العراق قبل ان ينقلب الناس على هذه القوى المتطرفة ويخوضوا معها معركة الانتصار الى الحياة وقيم التسامح والتعايش ومع هذا يسعى المنهزمون هناك للعودة بتجاربهم المدمرة الى مصر .
عندما يتحطم بناء الانظمة الشمولية يحطم معه الكثير من مرتكزات الدولة بسبب التداخل الذي تفرضه تلك الانظمة وتحول به مؤسسات الدولة الى مؤسسات للنظام ، ولهذا يحتاج بناء هذه المؤسسات الى الكثير من الجهد والوقت ، بالنتيجة فأن الدولة تظل تعاني من ازمة فراغ يريد المتطرفون استغلالها وان يكونوا هم ورثة النظام السابق ، وفي الغالب يلجأون الى اساليب تلك الانظمة في فرض وجودها وسطوتها على الشارع المعتاد على ابوة السلطة اية سلطة .
اعتقد ان مهمة قوى التطرف ستكون عسيرة في مصر ان حاولت ان تفرض سطوتها على الشارع واستغلال تعاطف شعبوي كان يشعر لوقت كبير بتظلماتها ، لتستغله فتعكس لعبة الجلاد والضحية وتستدر تعاطف المتعاطفين الى سلاح توجهه صوب المختلفين ،حدث هذا في العراق وفرضت قوى العنف سطوتها وثقلها على شارع تعاطف مع مظلوميتها ،
وانخدع بشعارات التطرف الدينية ، لكن ما ان كرست تلك القوى العنف والتشدد والاستبداد سبيلا لفرض سطوتها على الشارع حتى ارتد عنها وخسرت مغامرتها غير المحسوبة العواقب .
ليس لقوى التطرف والتشدد الديني مكان في عالم اليوم ، وقوى الاسلام السياسي في مصر لن تكون استثناء عن تجربة الاخرين ، فهي اما تنزع الى نهج طالباني او نهج ايراني او غيره من التجارب التي ثبت فشلها او تركن الى تجربة الاحزاب والقوى الاسلامية التركية التي تصالحت مع مجتمعها ،ورضيت بقانون اللعبة الديمقراطية بل وتفوقت فيه على خصومها اللبراليون من دون ان تلجأ الى الى البطش والاستبداد وفرض ايدلوجيتها بقوة السيف ومكبرات المساجد.