طالعتنا الأنباء العجيبة من إثيوبيا وسط أخبار زيارات مسئوليين مصريين لإثيوبيا لحل المشكلات المائية أن الدولة الإثيوبية (كما توقعت) أعلنت البدء في بناء سد الألفية الجديدة لتوليد طاقة كهرومائية و مع هذا الخبر وجدت جملة أسئلة محيرة:

 

-1-من أين ستأتي دولة ناتجها المحلي الإجمالي 33 مليار دولار بمبلغ مليار و ربع المليار سنوياً لأربع سنوات؟

-2-من أين إستمدت الدولة ثقتها الكبيرة في إنعدام الرد المصري؟

-3-ماذا ستفعل مصر في هذه المصيبة التي تحتم تجفيف مليون فدان و تشريد 5 ملايين مصري و تلويث المياة الجوفية؟

-4-هل كانت إثيوبيا لتفعل هذا لولا إنهيار النظام في مصر؟

 

العديد من الأسئلة ووجدت إجابات مخيفة بالتالي:

-1-في دولة ناتجها المحلي الإجمالي 33.92 مليار دولار و 38.7 % تحت خط الفقر و دين عام 106.2% من الناتج المحلي الإجمالي و مصروفات أكثر من الإيرادات يستحيل توفير مليار و ربع المليار سنوياً و بالتالي فالمشاركة الأجنبية حتمية خصوصاً مع كون المشروع إستثماري بالدرجة الأولى و يرجح حسب خلفيات الموضوع نفاذ اليد الإيطالية و الصينية و الإسرائيلية بالأمر.

-2-حتمية إستغلال إثيوبيا رحيل النظام لتنفيذ مشروعاتها في وضع تاكدت منه ان مصر يستحيل أن تتصرف فعلياً بشكل مؤثر قبل وجود رئيس و حكومة أي ليس قبل ثمانية أشهر على الأقل و كذلك فراغ السلطة السودانية و ضربة إستقلال الجنوب مع ظهور دولة جديدة تلاصق السد و بالتالي تؤمن إثيوبيا على سدها بجار صديق (جنوب السودان) و بإنهيار العدو الكبر (مصر) و ضعف العدو الأصغر (السودان) فلا وقت أنسب من الآن.

-3-لن تستطيع مصر فعل شئ فالمشروع حُدد و بدأ و حتى ننهيه فلا بديل عن الذهاب للممول الذي يملك تنفيذه فإثيوبيا بلا المال ستنهار لو نفذته لذا فلو إستطاعت مصر ضرب التمويل عبر إتفاقيات سياسية تمنع التمويل سننجو و بدون هذا فأبشروا ب:

*مليون فدان تبوير.

*خمسة ملايين مواطن تهجير.

*تلوث يشمل المياة الجوفية بنسبة ملوحة عالية

*إنعكاسات مالية و بشرية كالبطالة و ارتفاع سقف الاستيراد كفيلة بتدمير الكيان المصري.

-4-بصراحة فإثيوبيا تعد لهذا منذ زمن لكن لم تكن لتفعلها لو كان النظام السابق موجود او على الأقل نظام قوي بديل لكن في ظل إنهيار مصر بعد 25 يناير سياسياً و زعزعة الحكومات المتتالية و كونها تصريف أعمال و فشل الجيش العام في الإدارة فإن إثيوبيا تتصرف بثقة.

 

هل بالإمكان حل عسكري؟

دون الدخول في تفاصيل فالجيش المصري يستطيع هزيمة الإثيوبي في حرب عادية لكن الحل العسكري هنا سيؤدي لهزيمة الجيش المصري للأسباب التالية:

-1-لا مجال للعمل البري لعدم وجود حدود مشتركة مع حتمية فشل العمل البري لعدم وجود دولة واحدة حدودية ستقبل مرور عسكري مصري لضرب السد أو أي مصلحة إثيوبية.

-2-العمل الصاروخي محكوم عليه بالفشل لإستحالة قبول أي بلد ان تمر صواريخ حربية برؤوس متفجرة على أراضيها في طريقها لدولة أخرى مما سيجرها لمواجهة عسكرية محتمة.

-3-العمل البحري غير ممكن لعدم وجود سواحل لإثيوبيا.

-4- أي فكرة عن ضربات من فرق محدودة ستكون لمرة واحدة لن تتكرر فالدول الممولة لن تغامر بأموالها و في الواقع سنواجه تكاتف من دول التمويل مع الإثيوبيين وسط إنسحاب من دول الحدود معها.

-5- مصر أصلاً مرتبطة عسكرياً بالولايات المتحدة و أي عمل عسكري سيواجه فوراً برد تحجيم للمساعدات العسكرية و قد يتطور في حالة الضحايا المدنيين الإثيوبيين إلى منع تسليح أو عقوبات عسكرية.

 

كما قلت مسبقاً فالحديث مع إثيوبيا إضاعة للوقت و لا بديل عن الحديث و المقايضات مع دول التمويل فهم من يملك إنهاء الفكرة أو تعليقها بناء على مصالح جديدة تعرضها مصر و لنكن صرحاء فنحن الطرف الأضعف هنا و لا مجال لعنتريات الجيش الذي يحيا أصلاً على الدعم الغربي ، السياسة هي الحل و لا يوجد مجال لغيرها مع دول التمويل فقط..فقط.