عرف المغرب حركة احتجاجات كبرى مند 20 فبراير حيث احتضنتها قوى شبابية وفعاليات حقوقية ومدنية تستمد شرعية ومطلبها من الشعب باعتباره احد مصدر التشريع و كما جاء في الفصل 2 من الدستور السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية” فكانت المطالب تتراوح ما بين تعديل و استبدال للدستور وما بين إبعاد بعض رموز السلطة وعناصر الفساد المؤثرة بشكل سلبي على دواليب ومؤسسات الدولة . فقد عم الفساد في الإعلام والإدارة والقضاء والبرلمان والوزارات و المؤسسات المتفرعة عن الوزارات وكذالك استفحال النهب للمال العمومي وعدم إخضاع بعض الصفقات العمومية إلى قاعدة التساوي والعدالة بل كانت صفقات تممر تحت الطاولة أو في محاولة لالتفاف على قانون الصفقات. كما أن المجال الحقوقي عرف تراجعا خطير بالنظر إلى الشعارات وخلق مؤسسات لجبر مرحلة ما يسمى بسنوات الرصاص في المغرب .فلازال الاعتقال التعسفي واقتحام البيوت بدون سند قانوني والمحاكمات التي تتدخل فيها الإدارة للانتقام للصوت الحر المعارض كما إن التقارير للمؤسسات الحقوقية تؤكد استمرار التعذيب والاهانة وهتك أعراض المعتقلين داخل المواقع السرية والسجون المغربية. في السابق كان الحديث عن قلعة مكونة وتازمامرت واليوم أصبح معتقل تمارة رمز من رموز الواقع الشبيه بمرحلة الرصاص فكل هده القضايا . لذالك جاء المطلب الشعبي للإصلاح السياسي والدستوري إلى الواجهة من خلال الحراك الشعبي الذي يتداول في المغرب بالرغم من أن بعض الشخصيات السياسية والحزبية ومؤسسات إعلامية كانت تشكك في مصداقية هذه المطالب وصحت التجاوزات الحاصلة في هياكل الدولة إلى أن جاء خطاب الملك وضاعا حدا لهذا التشكيك من قبل اللوبي السياسي الذي يرى في الإصلاحات السياسية إعادة لرسم خارطة المشهد السياسي في المغرب وكذا وضعية واستقلالية المؤسسات السياسية والمؤسسات الاقتصادية التي يديرها بعض المتنفدين الدين لا يهمهم مصلحة الوطن بقدر تكديس الأموال ونهب ثروات البلاد. كما أن هذا التململ في المشهد الوطني عموما ليس في صالح عديد من الأحزاب والشخصيات التي تتستر وراء الوضعية الراهنة. لان أي إصلاح سياسي جدي وعميق سيحد من التطاول على استقلالية السلط والتعتيم الإعلامي و الارتشاء البرلماني كما أن الإصلاح السياسي سيعيد النظر في كثير من القضايا المرتبطة بالأحكام القضائية التي كان من وراءها اللوبي السياسي والدي بالفعل لايريد دمقرطت الدولة ولا دسترت المؤسسات السياسية . بل يريد أن يستفيد من غياب الديمقراطية والرقابة الشعبية للتطاول على المال العام. من هنا يبدأ الإصلاح الدستوري والسياسي.
-1 الإصلاح الدستوري.
يعتبر هذا المطلب من كبرى المطالب الشعبية التي راهن عليها المواطن لتوضيح اختصاصات كل مؤسسة سياسية وعدم التطاول على المؤسسات الاخر. لدالك جاء خطاب الملك موضع المرتكزات السبع والتي من بينها إعطاء مزيد من الصلاحيات للوزير الأول والقطع مع تعيينه.
توسيع صلاحيات الوزير الأول
أعطيت الإشارة من خلال الخطاب الملكي أن الوزير الأول سينبثق من الأغلبية وانه بموجبه سيعين وزراء ويتحمل التدبير الوزاري والحكومي وانه سيكون مسئولا عن كل القرارات الصادرة من الحكومة ومنه باعتباره وزير أولا بحكم ما يسمى في بعض الدساتير بالمسؤولية السياسية.La responsabilité) politique). هدا أمر جيد لكن الإشكال المطروح على هذا البند من الإصلاح هو كيف يمكن تجنب التجاوزات التي قد تأتي من صناديق الاقتراع والتي قد يشوبها تزوير واستعمال المال العام من طرف اللوبي السياسي وقد يشكل حكومة يستفيد من خلالها من الصلاحيات التي يوفره الإصلاح السياسي المرتقب هنا بيت القصيد لأجل ذالك نحن نريد معالجة هذا الموضوع من خلال البنيات التحتية للقوانين المنظمة للمساطر المتعلقة بكل مؤسسة وحكومية . بمعنى أن أي صلاحيات للوزير يقابلها لجان رقابة تراقب أداء الوزير الأول وحكومته وتحديدالاختصاصات المرتبطة بهده الوزارة أو تلك للحد من التدخل في السلط الأخرى.
السؤال من سيراقب أداء الوزير الأول ومن سيراقب أداء الوزراء والحكومة عموما لذا يتوجب على الفاعلين القانونيين فتح نقاش لضبط التفرعات التي بموجبها قد يحدث الشطط في استعمال السلطة. لكن في غياب المطلق للرقابة على الحكومة تنفتح شهيت لبعض لإدامة الأزمة الحكومية المترتبة على الأداء الضعيف لها وعلى اللمبالات للشأن العام من هنا نطرح مسالة قانون الرقابة الذي ينص عليه الدستور ولم يستعمل إلا مرة واحدة وبطلب من الملك الراحل. فهل يعقل أن تشتغل الحكومة بدون رقابة. والفصل 75 يؤكد على ما يلي
“بإمكان الوزير الأول أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة الحكومة مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يفضي به الوزير الأول في موضوع السياسة العامة أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. ” لذا نطالب بتعديل هدا الفصل والتقيد بمطلب النصف زائد واحد كحد للمطالبةلاعضاء البرلمان بملتمس الرقابة وليس ثلثي الأعضاء كما جاء في الفصل 76
ب -الفصل بين السلط
سبق للدستور الحالي أن أشار إلى الاختصاصات إلى كل من السلط الثلاث والى بيان حدود اختصاصهما لكن يبقى الأمر متعلق بمدى الالتزام بالاختصاصات وعدم تجاوزها ويعتبر إي قرار خارج الاختصاصات باطلا وغير دستوري لكن حينما يتدخل وزير الداخلية كما وقع في ملف المعتقلين الست وتتحرك معها الماكنة الإعلامية لتضغط على الرأي الوطني وتستبق الأحداث من التحقيق السري وتشيعه في الإعلام وتقرره وزير الداخلية قبل وضع الملف بين يدي الإعلام فهل يتناسب مطلب فضل السلط بهذه التجاوزات. وكيف يمكن الحد من النبرة التهديدية من وزارة الاتصال كضربة استباقية لتهيئ الأجواء للأحكام القاسية المنتظرة في رواق القضاء وكيف يمكن معالجة القضايا السابقة في اختلاس المال العم و قد ثم إقرار لجنة تقصي الحقائق ورفعت إلى مجلس الأعلى للحسابات ولم يتم التداول فيها قضائيا فمن أمر بتجميد التقارير وامتنع عن وضعها بين يدي القضاء.
إننا لا نطمأن لهذه الإصلاحات إلا آدا تم مواكبتها مع قانون واضح لا يحتاج إلى تأويلات قد يتم الالتفاف عليه قانون منظم بشكل واضح لا يحتاج الريبة يشير بشكل واضح للاختصاصات وسن قانون العقوبات المرتبط بالتجاوزات في هدا الصدد. إن من شان قانون منظم للاختصاصات يجعل كل القرارات والعقود وكل الأفعال الصادرة عن أي سلطة مخالفتا القانون وغير دستورية يعاقب عليها القانون في حالة ثبوت التعمد والتجاوز على القانون تحت قاعدة ” لا يعذر أحدكم بجهله للقانون.”
إن الفصل بين السلط يتيح للسلطة القضائية متابعة كل المسئولين في السلطة التنفيذية و تقديمهم إلى العدالة في حالت ما تم المس بالدستور ومعاقبتهم بقوة القانون لا إن يتم التلاعب بالقضاء وإخضاعه للسلطة التنفيذية وزبونية البرلمان والتستر على القانون . كما أن الفصل بين السلط قد يتيح للانتخابات التشريعية عدم المساس بديمقراطيتها و نزاهتها وان أي تلاعب بها يعرض كل شخص إلى عقوبات زجرية . وهذه العقوبات من شانها التصدي للتخريب الانتخابي والارتشاء في التصويت والتلاعب بأصوات الشعب.اذا نحن نحتاج إلى فصل بين السلط حقيقي لا مقنع وللوصول إلى هذه المرحلة يتطلب من المشرع صياغة قوانين صارمة وواضحة من اجل التطبيق الفعلي لفصل السلط. وهكذا يخضع الجميع للقانون دون تمييز لكن بالرغم من أن الدستور الحالي أشار إلى التساوي في القانون فقد لجا اللوبي السياسي إلى خرقه ولا احد يحاسبه أو يخضعه إلى المساءلة. جاء في الفصل 4 “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ويجب على الجميع الامتثال له، وليس للقانون أثر رجعي. “كما أكد الفصل 5 على ما يلي “”جميع المغاربة سواء أمام القانون.” فبعض بنود الدستور الحالي لو طبقت بشكل دقيق لما عرف المغرب كل هذا الاختلال لكن في غياب الارادة السياسية وغياب المواطنة عند بعض المسئولين الكبار جعل من هذه البنود مساحيق للمشهد السياسي أمام الرأي العام الخارجي.لجلب مزيد من الديون لتعويض ما تم نهبه من المال العام ومن ثم إغراق المغرب بالديون الخارجية والرفع من فائدتها من خلال إعادة جدولتها.
س- الحريات العامة
يتحدث الفصل 10 من الدستور عن الحريات العامة فيقول “لا يلقى القبض على أحد ولا يعتقل ولا يعاقب إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
المنـزل لا تنتهك حرمته ولا تفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون.
فهل صحيح تحترم السلطة السياسية هذا الفصل من الدستور. تستمر الانتهاكات بالرغم من وجود فصل واضح يحرم دخول المنازل والتفتيش فيها بدون سند قانوني ولا حتى ادن من وكيل الملك والإجراءات القانونية التي ذكرها الفصل لا يعتد بها. فالبيوت معرضة للتفتيش في أي وقت وكلما دعت الضرورة ولا يقدم إذن في دالك.إن الذين يتهمون المعارضة بمخالفة الدستور هم من يتلاعبون به فهل من حد لهذه التجاوزات من طرف المؤسسات الأمنية السرية التي لم يتحدث عنها الدستور ولم ينظمها أي قانون ونحن هنا لا نتحدث عن الشرطة القضائية بل المؤسسات الأمنية السرية التي تعمل خارج القانون نحن لسن ضد جهاز يحمي الوطن بل ضد الاختطافات واقتحام المنازل في الليل والنهار. اذا المطلوب قانون حماية المواطن من مثل هذه الانتهاكات التي كان الدستور صريح في قوله وغير قابل للتأويل “المنزل لا يفتش ولاتحقيق الا طبق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون” و هو بطبيعة الحال ادن من القضاء.
نحن نطالب بإعادة تنصيص القانون المنظم للإجراءات المتبعة في أقصى الحالات لتفتيش البيوت في حال تم التأكد من وجود شيء خطير في المنزل يعرض سلامة المواطن فهل الكتب المحتجزة بعد اقتحام البيوت سنة2009 لمواطنين مغاربة واعتقال أصحابها جريمة تستحق التفتيش والاعتداء على حرمة المنزل وترويع الأطفال . إنها بحق جريمة ضد من ارتكبها وجب المعاقبة عليها لأنها تخالف مقتضيات الدستور.
إن الاعتقال السياسي لازال قائما في المغرب بحجة قانون الإرهاب وبالتالي كل من يرفع صوته ضد الاختلاسات والسرقة للمال العام وانتهاك الحريات الدينية والفردية والجماعية يعتبر إرهابي ومهدد للوحدة الترابية ومس لشخصية الملك وهو اتهام كاف للزج بصاحبه سنوات عديدة داخل السجون وفي أقبية التعذيب.
إن الذين يتحدثون عن الديمقراطية و مجال واسع للحريات في المغرب مطالبون بالاطلاع على التقارير الحقوقية للمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية. كثير هي الدول التي تغطي على الانتهاكات في المغرب لكون المغرب عمقهم الاستراتيجي وبوابة إفريقيا وموقع استراتيجي من جانب الجيو-سياسي.
إن التعذيب والاعتداء على سرية المكالمات خرق واضح للدستور فمتى يتم ضبط هده التجاوزات إذا لم يتم الإشارة إلى بند في الدستور ينظم عمل المؤسسات الأمنية والتعريف بها في اطر الشفافية و في إطار العدالة القضائية في التثبت لأي خرق للحريات الفردية والجماعية بشكل عام…. يتبع. 26-03-2011.

كمال الغزالي – كاتب –المغرب
[email protected]