جاء الخطاب الملكي في سياق التطورات المطلبية في الداخل والإقليمية والعالمية بحيث شهدت المنطقة العربية تحولات جذرية توجت بإسقاط أنظمة قمعية وبوليسية وأخرى في طور الإسقاط ( ليبيا- والبحرين -واليمن).
وما يميز المغرب في هده المرحلة الدقيقة هو المبادرة الملكية لتعديل الدستور والدي كان مطلبا جماهيريا بامتياز غابت عنه الأحزاب الممثلة في الحكومة ببعض الأحزاب المحسوبة على المعارضة في الوقت الذي كانت احتجاجات 20 فبراير تطالب ب الإصلاح السياسي والدستوري التزمت الطبقة السياسية الصمت وشككت في حركة 20فبراير الشعبية للتشويش على مطلبها الشرعية.
يعتبر الخطاب الملكي استجابة لإحدى المطالب التي تبنتها احتجاجات 20 فبراير من خلال مطلب الإصلاح الدستوري والدي كان من المفترض ا ن يأتي بمجلس تأسيسي منبثق من الإرادة الشعبية تسهر على تعديل الدستور بالشكل الذي يتطلع إليه المطلب الجماهيري من اجل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة. لدالك فإننا نقترح تشكيل مجلس رقابة منبثق من الأحزاب والفعاليات الحقوقية للنظر في مسودة الدستور ومراجعته قبل رفعه إلى الملك للبث فيه ثم يلي دالك تقديمه للاستفتاء.
الإصلاح الدستوري والضمانات القانونية والسياسية.
أقرّ المغرب دستوره في سنة 1962 وقام بتعديله في السنوات 1970 و 1972 و1980 و1992 و1996. كما أن تعديلات سنة 1992 أنشأت المجلس الدستوري ولجان التحقيق النيابية، كما أن التعديل شمل خفض سن المواطنة القانونية الكاملة من 21 إلى 20 سنة. أما تعديلات سنة 1996 فأسست هيئة تشريعية من مجلسين إلى غير دالك من التعديلات المرتبطة بالإدارة وكما أن التعديلات شملت الفصل بين السلط وضبط اختصاصاتها ثم تلي فترت محمد السادس إنشاء مؤسسات حقوقية بهدف ” الجبر” والقطع مع الماضي والحد من التجاوزات على الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية كما أباح الدستور السابق ملتمس الرقابة ومحاكمة الحكومة في حالات الشطط والمخالفات الدستورية والقانونية إلى غير دالك من المساطر المنظمة للعلاقات بين مؤسسات الدولة. فبالرغم من البنود في الدستور الحالي و الذي يقر بالحريات الفردية والتعددية وحماية المال العام وقضايا الرشوة ومقتضيات الجزر فان المغرب لازال يعاني من اللوبي السياسي والإداري وتدخله في الشأن العام وعدم الاكثرات ببنود الدستور والتوصيات المنبثقة من المؤسسات الحقوقية الرسمية والمدنية بحيث لازال المغرب يعاني من الاعتقال التعسفي والمحاكمات الصورية والترحال السياسي الذي يؤطره اللوبي السياسي نظرا لخطورة هدا الترحال على المشهد السياسي بحيث له القدرة على تحريف أرادت الشعب في الانتخابات وتزيف الخارطة البرلمانية بفضل الإغراءات والتهديد.
لدالك فن أي إصلاح دستوري في غياب الضمانة القانونية المسطرية لن يعدو إلا حبرا على ورق كما هو الشأن في السابق ثم يلي الإحباط السياسي الذي سيؤكد غياب الثقة في المؤسسات من طرف الشعب أن الدولة المغربية في الظرف الراهن لا تحتاج إلى المواطن الكسول بل المواطنة هو مشروعية الدفاع عن إي إصلاحات سياسية ودستورية ومراقبتها لمصلحة الوطن. ولمصلحة الشعب المغربي ووحدته الترابية.
نقصد بالضمانات القانونية التطبيقات الزجرية على المتنفدين في المؤسسات الحكومية والإدارية وعدم التسامح مع كل من يخالف الحقوق السياسية والمدنية للمواطن التي خولها الدستور كحق دستوري كما أن التطبيقات الزجرية قد تحد من التطاول على الحقوق السياسية والمدنية والفكرية والثقافية و من شانها أنها ستحد من الاعتقال التعسفي وتلفيق التهم باسم” قانون الإرهاب” .إننا مع حفظ النظام ولكن لسنا مع الشطط في استعمال السلطة. إن من شان الضمانات القانونية الحد من التلاعب في الأصوات قبل وبعد الانتخابات وداك من خلال سن قانون يمنع الترحال السياسي في فترة المشاورات السياسية لإنشاء الحكومة وتشكيل الفرق البرلمانية مع إحداث المساءلة البرلمانية لمن يقرر الترحال وتكون هده المسالة بشكلها العلني حتى يطلع الشعب على من ينتخب.أما ادا كان الترحال خرج الدائرة الانتخابية وفترة تشكيل الحكومة فداك شان شخصي تقره الديمقراطية و حرية الرأي أما التلاعب بأصوات الشعب هو خيانة للمواطن وللتصويت باعتباره حق دستوري
لقد عرف المغرب بالأمس القريب تداخل في السلط بالرغم من التأكيدات التي أوصى بها التعديل الدستوري لسنة 1996 إن من شان الضمانات القانونية المتمثلة في توضيح الاختصاصات و حدوها وسن قانون يعاقب على المخالفات والتعدي على الاختصاصات بين السلط كفيل بان يحفظ استقلالها وسلامة السير الطبيعي لها خصوصا ما يشهده القضاء وما يستتبع من الزبونية على مستوى أعلى . إن من شان الضمانات القانونية تفعيل لجان رقابية تستمد قوتها من الدستور تراقب الأداء الحكومي والبرلماني والقضائي وترفع توصيتها اللجنة عليا لتقصي الحقائق ومن ثم تقديمها بشكل علاني إلى البرلمان والبث فيها.
أما الضمانات السياسية فان ميثاق شرف سياسي قادر على حفظ إمكانيات التطبيق العقلاني لبنود الدستور وحفظ هويته القانونية من خلال الإجماع الوطني لكل الفعاليات الحزبية والحقوقية والفعاليات السياسية وهدا الميثاق هو ملزم للكل مؤسسات الدولة وأحزاب و منظمات حقوقية يتم من خلاله الإقرار –طبعا بعد الاستفتاء عليه- بالعملية الديمقراطية والتداول على السلطة واحترام إرادة الشعب في نتائج التصويت . والالتزام بأخلاقية التمثيل السياسي وعدم التلاعب باصوات الشعب وعرضها في المزاد السري السياسي.
أما التعديلات التي جاء بها الخطاب فهي شاملة وليس جزئية الدستور الحالي له من الثغرات والنصوص المنفتحة على التأويلات والالتفاف عليها ما جعل بعض الأطراف من اللوبي السياسي ينفد إليها لإقرار حكم أو لي ذراع المعارضة أو تشميع مقر صحافي أو حزبي بدون سند قانوني واضح.لدالك حرصنا على أن يتم التأكيد على الضمانات القانونية والسياسية للدستور المزمع طرحه على الاستفتاء وهناك من البنود التي لها من الحساسية ما قد تثير زوبعة في الأوساط السياسية. فقد تحدث كل من السيد عبد الرحمان بن عمر عن الفصل 19 وما سيتتبعه من رأي ومقاربة سياسية تجعلنا في عمق الحريات العامة و التعددية الفكرية والمساس بهما مساس بمطلب التعديلات التي اقرها الملك في خطابه وذالك من خلال قوله”التعديل الدستوري الشامل ينبغي أن يستند على سبعة مرتكزات أساسية ” إذا التعديل سيكون شاملا .على أي سننتظر إلى غاية الانتهاء من الصياغة.
يبقى المطلب الثاني الإصلاح السياسي
هدا المطلب مرهون بمدى فهم الرسالة للحكومة بقيادة عباس الفاسي ا ذا كان الملك قد استجاب لمطلب الشارع السياسي وعلى رأسه احتجاجات 20 فبراير وقد نوهت به الأطراف الخارجية فرنسا وأمريكا أليس من المعقول أن يرحل عباس وشركائه وخصوصا بعد هزالة النتائج في الأداء الحكومي والتفاقم الاجتماعي الكارثي وخصوصا قضايا ارتفاع الأسعار و ما ترتب عن مدونة السير بخصوص نقل البضائع وتدني مستوى الأجور وتفاقم البطالة وتركيز الرأسمال في طبقة محدودة والتسبب في الاعتقال التعسفي والمضايقات الأمنية والتدخل السافر في لاختصاصات السلطة القضائية وما يترتب عنه من محاكمات لم تجد سبيلها إلى الشفافية و التحكم في الإعلام وتشميع بعض الصحف وتهديدها بالملايين من الدراهم على شكل غرامات تعجيزية وإفقار المادة الإعلامية لمعرفة الحقيقة عند المواطن والنبرة التهديدية الموجهة إلى وسائل الإعلام من طرف الناطق الرسمي باسم الحكومة” المناضل خالد الناصري”.كما أن ملفات التعذيب لازالت تؤرق الحقوقيين والمهتمين بالحريات العامة. والتقارير السنوية للجمعيات الحقوقية المغربية تنظمن كثيرا من الانتهاكات وممارسة التعذيب في حق السجناء والمعتقلين السياسيين. وقد سجلت التقارير تراجع الحريات العامة في المغرب في ظل حكومة عباس الفاسي. لذالك فإننا نعتبر الأداء الحكومي لم يكن في المستوى المطلوب شعبيا ودوليا. وتشير التقارير الدولية أن الملك يستمع إلى الشعب وياخد بآرائهم فهل ستستمع الحكومة إلى الشعب وترحل قبل الإقالة.هذا ما ستجيب عنه الأيام في القريب العاجل. لان المغرب يحتاج الى حكومة قوية ترعى مصالح الشعب شعارها “الحكومة في خدمة الشعب”
في الختام نرجو من التغييرات الحالية أن تكون في مستوى المطلوب وان تجد طريقها إلى التطبيق الجاد والمسؤول والتركيز عن الضمانات القانونية والسياسية للإصلاح الدستوري والسياسي لعلنا نستفيق غدا لنرى حكومة وطنية جديدة بقيادة تكنقراط يقودون المرحلة الانتقالية إلى غاية المصادقة على الدستور وانجاز انتخابات فورا بعد المصادقة عليه. انتهى
في 11-03-2011