هنالك أسئلة تمر في حياتنا يكون منها الساذج ومنها البسيط ومنها أيضا الخبيث الذي يظهر بالسؤال شيئا بينما يقصد بالإجابة كشف شيء مغاير، كالسؤال الساذج الذي نضحك عليه بحكم الإيماءات الجنسية التي تحتويه حين يسأل طفل صغير أمه، ماما من أين جئنا أنا وأختي فتقول له أحضرنا تفاحة، قسمناها من النصف فوجدناك في نصف وشقيتك في النصف الآخر، فيسألها بخبث ليش ماما على أيامكم ألم تكونوا تمارسون عملية الإنجاب بشكل طبيعي!!!!

من شيء شبيه بهذا السؤال من حيث براءته وسذاجته، لدي في رأسي الكبير المليء بالفراغات والمملوء بقليل من المادة التي تسمى المخ، لدي سؤال لا أعرف له جوابا وأرجو من الراسخين في العلم مساعدتي في إيجاد الجواب الصحيح.

والسؤال يتعلق في إتفاقية وادي عربة التي وقعت بين الحكومة الأردنية والعدو الإسرائيلي بتاريخ 25/9/1994. فقد بحثت كثيرا وطويلا في بنود هذه الإتفاقية فيما وصلت إليه يدي القصيرة من وثائق ووجدت فيها ما يستحق البحث والتمحيص في مجالات المياه والأمن والتعاون الأمني والثقافي والمعابر وغيرها من الأمور التي وجدت أن غيري أقدر على مناقشتها، لكنني توقفت عند أمر واحد وهو ما يتعلق بالإعتراف بالسيادة الأردنية على أراض معينة لكن الحق أعطي لإسرائيل بالإستخدام والتأجير، وهذا يسري على أراض من الباقورة إلى مزرعة الغمر ووادي عربة وأجزاء من البحر الميت. فبعد التوصل إلى اتفاق على ترسيم الحدود في شمال منطقة الباقورة، اصطدم خط الترسيم بقطعة أرض مساحتها 830 دونما، زعمت اسرائيل أنها مملوكة لها، وفي النهاية تم السماح للإسرائيلين بأن يستخدموها لمدة خمسة وعشرين عاما، والتجديد الأوتوماتيكي لأراض الباقورة المحددة بخمسة وعشرين عاما، ما لم يقم أحد الطرفين بإخطار الطرف الثاني برغبته بالإنهاء. وحتى إن أخطر الطرف الثاني بالإنتهاء، فإن حال الإستئجار لا تنتهي فورا وإنما تعني الدخول في مفاوضات جديدة. مثال آخر يتجسد في وادي عربة فالوادي مؤجر لإسرائيل لمدة 99 عاما، مما يعني أن اسرائيل تستفيد منه أما الأردن فلا، على الرغم من الإعتراف بسيادته عليها.

هذا فقط ما يهمني من الموضوع وخذوني على قد عقلي. الأرض مؤجرة فأين الملحق الذي ينص على بدل الإيجارة وطريقة الدفع! هل هي مؤجرة بالدولار أم بالشيكل أم بالدينار وهل يدفع بدل الإيجارة شهريا أم سنويا أم دفع مرة واحدة عن 99 عاما؟ وكم تبلغ قيمة الإيجارة ومن يصدر سند القبض للدافع وهل دخلت الإيجارة في أي ميزانية أردنية أم أنها تدخل أحد الصناديق السيادية دون أن تمر من خلال الميزانية الأردنية والبنك المركزي الأردني.

الإتفاقية مضى عليها سبعة عشر عاما تقريبا ويتبق منها فقط ثمان سنوات وبعدها سندخل في متاهات ومحاكم ومفاوضات جديدة ويجب أن تنتهي بتمديد مدة الإيجارة فمن سيحدد القيمة الجديدة ومن سيقبضها وفي أي حساب تحتسب؟؟

أين دفعت وكيف ومتى وهل عملية الدفع مستمرة أم توقفت وإلى متى ستستمر؟ من يقبضها ومن يتنعم بها وكيف مرت هذه الفقرة إن مرت على جهابذة السياسة والقانون والمال وكيف سكت عنها أعضاء المجالس النيابية والأعيان في السنوات الماضية وهل هناك شبهة فساد ما في أحد أركان هذه العملية وهل عرضت قيمة الإيجارة على أحد مجالس الأمة ووافق عليها؟ هل هناك أراض وممتلكات أردنية مؤجرة لأي طرف آخر من تحت الطاولة ولا يدري عنها أحد شيئا؟

لا أود العودة للسؤال الي افتتحت به مقالتي حول التفاحة، ولا أود أن يجيبني معالي وزير المالية أو دولة عبدالسلام المجالي أو أي وزير سابق أو حالي بأننا يا حبيبي قسمنا تفاحة ووجدنا الإتفاقية في نصف والشعب الأردني في النصف الآخر متجاهلين العملية الجنسية التي أنتجت هذين المخلوقين فجأة! نريد أن نعرف من مارس ماذا مع من فأنتجا هذه الإتفاقية!!!!!

سؤال فيه تحد لكل من تورط في الإتفاقية ليبلغنا بمعلوماته، كما فيه تحد لكل طبيب أن يبلغنا كيف ولد هذا المولود وهل هو ابن حرام أم ابن حلال؟ وأول المعنين بالإجابة عليه معالي وزير المالية محمد أبو حمور، أفضل وزير مالية في الشرق الأوسط.

[email protected]