مؤخراً طالعت خبرين الأول هو طبعة جديدة من كتاب :

الصنم اليهودي الذي هوى مصطفى كمال اتاتورك ذئب الطورانية الاغبر.

الخبر الثاني صدور كتاب:

الشيخ الرئيس رجب طيب أردوغان.. مؤذن إسطنبول ومحطم الصنم الأتاتوركى.

هنا شعرت بالحيرة فهل هذه الكتب يجرؤ أحدهم على طبعها في تركيا أو في إحدى بلاد الشعب التركي بآسيا؟

إن أحد أصدقائي التركمانيين أخبرني قريباً أن الكتاب الأول قد وجده في مكتبة بالرياض فلما قرأه أحرقه و صمم على إرسال رماده الى مؤلفه الأخ منصور كرد على كم التزوير الفج الذي وجده و لكن رفاقه أقنعوه بأن الشيخ منصور له نفوذ بالمملكة لإرتباطه ببعض مشايخها الوهابيين و لصلته بالنافين فيها و بالتالي يمكن بمكالمة تليفونية منه أن يتم طرده من بلاد الإسلام و العدل بعد ضربه في أي قسم شرطة و الغاء كل حقوقه المالية أو بالاصح سرقتها كما يحدث في بلاد الحرمين الشريفين دوماً ، هذه الواقعة بسيطة جداً مقارنة بما سيحدث فمجرد عرض الكتاب للتجمة سيؤدي لمطاردة قضائية لمؤلفه و ربما دفعة رصاص من منظمة الذئب الرمادي لإنهاء الأمر و لست محرضاً على العنف طبعاً لكن كم الكذب في الكتاب كان مخيفاً بالنسبة له معتاداً بالنسبة لي و غير معقول بالنسبة لأي تركي من أبناء تركيا.

لقد مثل أتاتورك دوماً سبباً لإثارة لحية الإسلاميين و عصبيتهم فأتاتورك به كل علامات الخطر التي تهددهم فمن ناحية عامل الجذب فهو بطل تاريخي للشرق و نموذج كاريزمي متميز و من ناحية الأعمال فالرجل له دوره المعروف لمن يقرأ في إنشاء وطن للأتراك من العدم و فرض التحضر و التقدم العلمي و العملي على أرض هذا الوطن فإن أضفنا أنه إمتلك مشروع علماني متكامل ليس تشدداً في علمانيته بل مراعياً للمعتقدات و الأديان و حريات العبادة بإستثناء الخرافات و ما يضر الدولة من معتقدات غير سوية فالنتيجة هي إثارة توتر الاسلاميين و لحاهم الطويلة.

كذلك أود التأكيد على أن أغلب الإسلاميين لا يستطيعون و لا يمتلكون القدرة على الكتابة الموضوعية بخصوص أتاتورك لأنهم في تلك الحالة سيضطرون لذكر بطولات أتاتورك منذ معركة طبرق الليبية في الثالث من ديسمبر بالعام 1911 حتى معركة دوملوبونا في السادس و العشرين من سبتمبر بالعام 1922 و هذا التاريخ سيكون سبباً في إثارة الإعجاب كما أسلفت و بالتالي فالحل إما الكذب و إختراع تاريخ بديل لا يمت للتاريخ الحقيقي بصلة أو تجاهل هذه الفترة و التركيز على فترة الحكم (1923\1938) و هذا في حد ذاته  لا يكفي فلا بد من حشو فترة الحكم بأشياء لم تحدث من نوعية منع تغطية الشعر و منع الآذان و منع الصلاة و منع الحج و هدم المساجد و إعدام علماء الدين و الغاء التعليم الديني تماماً و لست في حاجة للقول بأن كل هذا لم يحدث بالمرة فهذا كلام الاسلاميين المعتاد في محاولة لإثارة كراهية تنجح دوماً ثم تنهار مع أول كتاب طبيعي عن أتاتورك العظيم فالتيارات الإسلامية هنا إما تكذب تماماً و أو تكذب كثيراً فالحل في التزوير لأمة لا تقرأ بل تسمع ، الحل في التزوير لأمة تحب أن تكون ضحية مؤامرة (بغض النظر عن أنها بها الشكل تعترف أنها كانت مغفلة) أفضل من أن تعترف بالخطأ و الفساد.

لكن هل الإسلاميين يجهلون أن كمال أتاتورك فعلياً قام بأعمال خدمت الإسلام ، هل الإسلاميين يجهلون أن كمال أتاتورك كان صارماً مع الطرق الصوفية و الغاها و حظرها بما يتفق مع مطالبهم ، هل الإسلاميين يجهلون أن كمال أتاتورك ساهم في زيادة عدد المنضمين للإسلام و ساهم في زيادة الارتباط بالدين عبر ترجمة القرآن؟..هم يعلمون لكن لأنه علماني و العلمانية عندهم كفر حسب تفسير مشايخ الكهوف في تورا بورا فلا بد من أنه شرير و لا مانع من صناعة تاريخ مزور يجعل حرب استمرت لثلاثة اعوام في عشرات المعارك و أكثر من مائة الف شهيد تتحول الى معركة واحدة صناعية مدبرة لم يمت فيها رجل واحد ، لا توجد مشكلة في تجاهل أن الخلافة العثمانية انهارت و انعزلت و تم إحتلال كل شبر منها بما فيها العاصمة اسطنبول  بعد ان نشرت التخلف في بلاد المسلمين و سحب منها المسلمون الثقة و اختاروا الطريق القومي و الوطني كبديل و الإدعاء كذباً أن كل شئ كان تمام لكن أتاتورك الغاها في مؤامرة مع انجلترا لأنه يهودي و انجلترا تخاف من الخلافة؟؟؟!!

أدعوكم لقراءة معركة واحدة من عشرات المعارك في حرب الاستقلال التركية التي قادها أتاتورك ضد الإحتلال الآروبي الحليف و هي معركة دوملو بونار و التي لخصت أحداثها في مقال هنا بالموقع  بإسم :

دوملو بونار .. يوم التحرير .. حين انتصر الأتراكشباب الشرق الأوسط

أتاتورك الرجل العلماني البطل في الحرب و السلام صانع القاعدة الاقتصادية و الصناعية و الزراعية المتقدمة بتركيا و قبلها مؤسس الجمهورية من العدم بعد أن كان لا شئ قبل تركيا فمنح أتاتورك هدية للشعب هي دولة بعد أن كان الأتراك لا يحوزون وطناً لهم..هنيئاً لك يا أتاتورك و سحقاً للحى الكذب و رحمك الله.