” إن مأساة مصر أننا لا نسمى الأمور بأسمائها الحقيقيه وننشغل بالصغير من الأمور قبل كبيرها وننسى أننا واقفون على أرض متحركه وهى أرض تتحرك للخلف لا للأمام , الأمر الذى يبعث على الأسى والحزن ولا يجدى معه إلا أن نفتح كل النوافذ للضوء وأن نفسح كل المنابر للحوار “

هكذا لخص” د/ فرج فوده” فى كتابه “قبل السقوط” 3 نقاط رئيسيه فى رأيى يتفوقوا على فكر الثوره المضاده لأن الاقتناع بفكرة المؤامره لدى الثوار يُضعفهم ويأخذهم للفشل أما أن تعرف نقائصك وتستمع وتتحاور وتتناقش فهذا قد يؤدى بك إلى النجاح

نحن لا نسمى الأمور بأسمائها الحقيقيه

فكما سمينا هزيمة 48 بالنكبه وهزيمة 67 بالنكسه وهوجة عرابى بالثوره على الرغم من أنها فشلت هكذا تفتق ذهن المصريين عن تسمية مظاهرات 25 يناير بالثوره وقد نضيف إليها المباركه ثم المجيده ثم العظيمه بمرور الزمن ولكن هل هى ثوره من الأساس ؟؟ إليكم بعض الحقائق :

- حامى الثوره والحاكم الفعلى بعد الثوره والذى تخلى له الرئيس السابق مبارك عن صلاحياته هو المجلس العسكرى الأعلى والذى أعلن أنه ملتزم بجميع البيانات التى سيصدرها وهذا يعنى أنه ملتزم بالبيانات والبيانات فقط فالأمور لا تحتاج إلى تأويل وهى حتى الآن 5 بيانات بالتمام والكمال وبمراجعة هذه البيانات جميعاً لن تجد كلمة ” ثوره ” فى أى بيان

- الثوره يتبعها إعلان دستورى ووضع دستور جديد أما تأجيل هذا الدستور لما بعد انتخاب الرئيس القادم عشان معندناش وقت يعنى ببساطه أنها ليست ثوره فالرئيس السابق لم يضع دستور جديد ولقد انتخبنا رئيس جديد و لقد قرر وضع دستور جديد .. وهنا الفرعون الجديد الذى قرر وأنعم علينا وليس الثوره ولا الشرعيه الثوريه

- الثوره تعنى إسقاط نظام الحكم القائم وإعلان شرعيه ثوريه جديده تؤسس لنظام حكم جديد والشرعيه الموجوده هى شرعية ثورة يوليو وسنحتفل فى 23 يوليو 2011 بعيد الثوره- اذا استمر الوضع على ما هو عليه بمعنى آخر خلع الخديوى اسماعيل وتولية الخديوى توفيق ليس ثوره وخلع محمد نجيب وتولية جمال عبد الناصر ليس ثوره و ما سماه السادات بثورة التصحيح لم يكن ثوره

يا ثوار مصر خلع الرؤساء لا يسمى ثوره

- الثوره الحاليه حسب معلوماتنا الآنيه أن مرجعيتها الشعب والطبيعى أن الشعب هو الذى ينتخب رئيس يقود مرحله انتقاليه أو مجلس رئاسى أو هيئه ما فلو ابتعدنا عن الشكل فالمبدأ هو أن الشعب ينتخب ويختار ولكن أن يوجد من يُعين ويختار والشعب يعترض .. ثورة ايه دى

- بالطبع الجيش المصرى وطنى وهو يتكون من الشعب المصرى بالأساس ولكن فقط أنا أدعوكم لنسمى الأشياء بمسمايتها لأنه هذا سيمحو الضباب ويجعل الأمور أكثر وضوحاً

نحن ننشغل بالصغير من الأمور قبل كبيرها

- “شالوا ألدو حطوا شاهين ” شالوا نظيف التكنوقراط والذى لا يفقه فى السياسه وحطوا شفيق اللى بيفهم فى السياسه ..طيب شالوا شفيق وجابوا أحمد .. شالوا أحمد وجابوا أيمن .. طالما بيشيلوا ويحطوا يبقى احنا بنلف ورا بعض حتى لو عينوا البرادعى طالما مُعين فسيكون من عينه له القدره على الأمر والنهى فعفوا حضرتك لم تعينه حتى تقول له افعل ذاك ولا تفعل تلك

- نحن ننشغل بأسماء الأشخاص وانتمائتهم ولكن لا ننشغل بالآليه التى يتم بها اختيار فلان وبالمناسبه بعد تجاوز اسم الرئيس مبارك لا توجد مشكله فى تجاوز أحمد شفيق ولكن الخط الأحمر هو الآليه نفسها لأنها باقيه

- نحن ننشغل بأن العادلى يُحاكم وعز وجرانه والمغربى ولكن على ماذا يحاكمون ومن يحاكمهم ومن الذى أبلغ عنهم حتى يتخذ النائب العام هذه الإجراءات لا نهتم فتضيع حقوقنا ..

- نحن ننشغل بأخبار محمود سعد وسماح أنور و وائل غنيم و تامر حسنى ولا ننشغل بالرقعه الجديده التى قام بخياطتها طارق البشرى وزملاؤه فى الدستور

نحن ننسى أننا واقفون على أرض متحركه وهى أرض تتحرك للخلف لا للأمام

- نحن ننسى أن الرئيس السابق لم يتخلى فقط عن منصبه ولكنه عين المجلس الأعلى العسكرى فى منصبه فتحركت الأرض فى اتجاه معين ونحن نحتفل ونغنى برحيل من انتهى أمره

- نحن ننسى أنه تم تعيين لجنه لتعديل الدستور وأقرت تعديلات معينه وسيتم الإستفتاء عليها

- نحن ننسى أنه لدينا انتخابات برلمانيه خلال 4 شهور و رئاسيه خلال 6 شهور

- نحن ننسى أنه بينما نقف نحن عند اسم أحمد شفيق هناك أرض تتحرك وإجراءات يتم تنفيذها وسنأخذ شهر فى اسم أحمد شفيق وشهر فى اسم المحروس الجديد ونفاجئ بعدها ببرلمان منتخب يفرض اسماً جديداً قد لا يكون معبراً عن إرادة الشعب لأن لعبة الانتخابات لا يمسك بخيوطها المليون بتاع ميدان التحرير

- نحن ننسى أننا نريد دوله مدنيه ولكن عندما تم طرح مسألة الماده التانيه اكتشفنا أنها خط أحمر كما كان يقال عن مبارك أنه خط أحمر و أنها ماده فوق بنفسجيه (فوق دستوريه) كما صرح الجهبز عصام العريان وفى الحقيقه انتصر أصحاب الفوق بنفسجيه ولا زلنا نتغنى بالدوله المدنيه وتحركت الأرض للخلف

أخيراً بالرغم من أنى أؤيد الإصلاح التدريجى إلا أنه من الجيد إلقاء الضوء حول نقائص وعيوب الثوار وأرجو أن تتسع عقولهم للنقد ولا تكون الثوره بلا عقل فنجد أنفسنا فى النهايه تخلفنا ولم نتقدم