- أحزاب المعارضة تعتقل قواعدها.I-
لم يكن بدعا من الأمر أن يخرج الشعب المغربي في 20-فبراير للاحتجاج على تدني مستوى المعيشة والمطالبة بالإصلاحات السياسية والدستورية اد الأمر طبيعي في ظل تراجع ملاحظ للحريات العامة وتكرار التسويف الحكومية وتديني الأجور واتساع الفوارق الطبقية .و هكذا خرجت الجماهير للتعبير عن مواقف شملت الإصلاح السياسي والدستوري وحل البرلمان وإجلاء الحكومة الحالية والمطالبة بإجلاء وزير الأول وكل النافدين من اللوبيات السياسية. وقد مرة فعلا الاحتجاجات في انضباط تام فكانت الفعاليات المشاركة في المسيرة حريصة على ضبط الاحتجاجات مخافة اختراقها وكنت شخصيا من بين الدين كانوا حريصين على ضبطها في شرق المغرب.لكن الذي لم يكن منتظرا هو اعتقال بعض الأحزاب السياسية لقواعدها وخصوصا التي تعد نفسها في المعارضة لم نكن نتصور أن لا يخرج شباب وقواعد حزب العدالة و التنمية المحسوب على التيار الإسلامي ونحن ناسف لهدا الاعتقال بالرغم أن الدعوة للاحتجاج كانت سلمية . أما أحزاب اليسار الممثل في الحكومة فإننا نتفهم غيابهم في الاحتجاجات لكونهم جزء من السلطة السياسية القائمة وإنهم أيضا مسئولون عن الأوضاع المزرية في المغرب وان برغماتيتهم تسمح لهم بعدم المشاركة في الاحتجاجات المطلبية.
فبعد مرور يوم على الاحتجاجات تمكنا من فهم إحجام حزب العدالة والتنمية واعتقال قواعدها للحيلولة دون تفعيل المطالب الشعبية. لقد ثم احدات هيكلة جديدة تسمى بالمجلس الاجتماعي والاقتصادي وكانت الترتيبات مهيأة لإخراج هده الهيكلة وكانت التعيينات سبقت هدا الإعلان و التي كانت العدالة والتنمية قد حصلت على نصيب من هده التعيينات وحتى ينسجم موقعها معا هدا المجلس ارتئ العدالة والتنمية اعتقال قواعدها والزج بهم في موقف حرج سيضر بفصليها الطلابي وقطاعها الشبيبي.
هدا من جهة أما الدوافع الأخرى فهي تكمن في التحالفات البلدية التي تقيمها العدالة والتنمية من حين لأخر مع أحزاب مخزنيه مرتبطة باللوبي السياسي.
لكن ليس من حق الأحزاب السياسية بقرار من اللجان التنفيذية محاصرة قواعدهم وان كانوا هم جزء من التنظيم لقد اجمع الكل على شرعية المطالب وعلى سلمية المظاهرات الاحتجاجية حتى السلطة لم تعترض عليها حتى المطالب التي رفعتها الاحتجاجات لم تكن خيالية أو بعيدة عن سقف المطالب التي عرفها المغرب والمتمثلة في إحداث مجلس وطني للدستور للنظر في إحداث دستور جديد أو المطلب في الإصلاح الدستوري والسياسي كان مطلب قديم طالبت به المعارضة في القرن الماضي وخصوصا بعد تشكيل الحكومة الوطنية بقيادة عبد الله إبراهيم وبالرغم من عدم تنفيذ الوعود في الإصلاحات السياسة كان مطلب الإصلاح الدستوري هو قطب رحى الاحتجاجات السياسية لكن بعد اختيار المعارضة اليسارية المشاركة في الحكومة والوقوف إلى جانب المافية السياسية تم تغييب هدا المطلب إلى أن نضجت فكرة اليوم الاحتجاجي ل20-فبراير.
ومن جهة أخرى وحتى وان قررت المعارضة المتمثلة في العدالة والتنمية المساهمة في تفعيل الاحتجاجات ولها القدرة على دالك سيكون وضعها جد صعب بالنظر إلى التعيينات التي شملتها في المجلس الاجتماعي والاقتصادي. لقد اختارت العدالة و التنمية الامتيازات السياسية على حساب المطالب الشعبية والانضمام إلى حركة 20 فبراير والتي لم تكن مؤطرة من أي جهة بل كانت كل الفعاليات موجودة من أقصى اليسار إلى اللامنتمون و وبعض الفعاليات النقابية والحقوقية. كما سجلت التظاهرات وجود إسلاميين غير مؤطرين وقواعد من جماعة العدل والإحسان . وسيسجل التاريخ السياسي هد الموقف البرغماتي لصالح الحزب وعلى حساب المطلب الجماهيري. ونحن هن اد نؤكد أن كلمة معارضة هي غير دقيقة في المشهد السياسي في المغرب فلا يعني وضع الرجل اليمنى هنا ووضع الرجل اليسرى هناك وهدا الأمر قد يؤثر لاحقا على المشهد السياسي في المغرب لكون الطرف الأخر في النسق السياسي أي خط المعارضة هو الذي يؤطر الإرادة الشعبية المخالفة وهكذا فنحن أمام فراغ واضح في المعارضة بالنظر إلى كون حزب العدالة والتنمية رفض الانضمام إلى الاحتجاجات الشعبية وكما هو الشأن بالنسبة إلى اليسار الممثل في الحكومة.
ل-حركة 20-فبراير المفتوحة. فلم يعد مقبولا أن ترفع العدالة والتنمية صوتها على حساب المعارضة لأنها لا تمثلها في شيء.
- المعارضة الصامتة.II-
فالمطالب التي قدمتها الحالة السياسية في يوم 20-فبراير تعتبر حالة جديدة في المشهد السياسي في المغرب وهي المسماة سابقا بالمعارضة الصامتة. أما الفئة المخدوعة فقد تم اعتقالها من طرف الأحزاب التي كانت تسمى في السابق الحركة الوطنية إلى جانب العدالة والتنمية كخط يمثل التوجه الإسلامي. إن من مصلحة الفعاليات السياسية الانحياز إلى هده المعارضة الصامتة للحفاظ على ماء الوجه. ولن يكون هناك مبرر مقبول ادا ما نجحت هده المعارضة في تحقيق مطالبها فسيكون شطب المعارضة التقليدية من المشهد السياسي المغربي أمرا مشروعا.
نحن بحاجة إلى تنظيم الحقل السياسي المعارض من اجل تقويت الصف المطلبي واعاطءه القوة في إصلاح الوضع الاقتصادي و الاجتماعي حقيقة لان التزييف السياسي لم يعد يقنع المغاربة و لأنه يعطي فرصة لللوبي المالي المترف لسحق المطالب الاجتماعية وتعميق الهوة بين الطبقات الاجتماعية والدي هو سبب من أسباب تخلف الدولة. وإضعافها أمام الحركة العولمتية.وضعف دبلوماسيتها ونشاطها السياسي في المشهد السياسي العالمي.
إن الدولة مطالبة بمزيد من الإصلاحات السياسية والدستورية تماشيا مع التطورات التي شهدها العالم في الحقوق السياسية والمدنية والدينية ولا يجوز للدولة الانفراد بتسيير دواليب العمل السياسي إننا بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد بموجبه يتم إشراك كل القوى الفاعلة والمساهمة في الحقل السياسي والاجتماعي والحقوقي لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة حيث الاستقلال الفعلي للسلط التشريعية والتنفيذية والقضائية بحيث مازال هدا الأخير يعرف تداخلا بينه وبين السلطة التنفيذية يستتبع هدا الأمر تفشي الرشوة على حساب العدالة واستقلالية المحاكمات ونزاهتها .
إن من أهداف الملفات المطلبية التي خرجت بها احتجاجات 20-فبراير هو القطع مع الاعتقالات السياسية وتلفيق التهم المجانية ومحاصرة كل صوت مطالب بالتصحيح السياسي و الحقوقي أما التزييف السياسي والديمقراطية المقنعة فالعالم المعاصر لم يعد يقبل بها ولا حتى وجودها .
اضن أن المعارضة الشكلية إلي تعتقل قواعدها تدرك جيدا أن الرشوة في المغرب لم تعد مقبولة في الأوساط العالمية و أن الاعتقالات السياسية والاستنطاق الغير القانونية الاختطافات والتهديد بسجن ” تمارة”و عدم تكافئ الفرص في الشغل التضييق على الفعاليات السياسية الحرة وتفشي البطالة و الاحتجاجات المتكررة من طرف حاملي الشهادات واقع لا مفر منه في المغرب فأي مبرر لاعتقال المعارضة قواعدها وستدفع العدالة والتنمية ثمن هدا الفعل على شكل انقسامات وانسحابات وتكتلات داخل هياكلها في الوقت الذي كان من الأجدر ضبط نزيف الانسحابات داخل هدا الحزب. إن انتقادنا لهدا الحزب ينبع من المسؤولية اتجاه هده الأمة كمفكرين وكتاب غيورين على وطننا . إننا نرحب بأي تغير في الموقف الايجابي والمنحاز للحقوق والمطالب الوطنية والقومية والحضارية أما الضجيج في مجلس البرلمان والقيلولة على حساب الإصلاحات السياسية والدستورية فهي إدانة جماهيرية وتمثيل مزيف للشعب المغربي سيكرس مزيدا من العزوف السياسي وتدني نسبة المشاركة في العملية الانتخابية. مما يفتح الطريق أمام اللوبي السياسي لتدفق المال أثناء الانتخابات المقررة في 2012 .
من اجل مشروع وحدوي وطني – III-
إن على القوى الفاعلة من اليسار والإسلاميين و الوطنيين مطالبون بالانخراط في مشروع توعوي من خلال المحاضرات والندوات للرفع من مستوى الوعي السياسي والوطني و التعريف بالواجبات والحقوق و التفعيل النقاشات والمشاورات السياسية و الملتقيات الحوارية بين كل المكونات الجادة بدون استثناء كفيل بالمساهمة بالدفع نحو إعادة تشكيل العقل السياسي المغربي المنفتح على قضاياه بشكل جدي وبناء وبعيدا عن الأطماع السياسية في المؤسسات الرسمية .
إننا بحاجة إلى شباب واع قادر على استيعاب التحولات السياسية داخل الوطن وخارجه للتحصين من خطاب الازدواجية والانتقائية الذي يستجيب بسرعة لمسيرة مؤيدة لفلسطين و هدا واجب وفريضة دينية ولا يستجيب لمسيرة مطلبية وطنية قد تمس بالغنيمة السياسية التي يهرول إليها بعض المحسوبين على المعارضة السياسية اليسارية والإسلامية.
إننا ندعو الفعاليات الفكرية والسياسية المستقلة و الأحزاب الجادة إلى مبادرة وطنية يصطف فيها الجميع لتشييد مشروع وطني كبير شعاره التثقيف الوطني كمقدمة للمساهمة في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة و البناء الاجتماعي لتشيد الصف الوطني الموحد من خلال تشكيل إطار وطني متفق عليه يعمل على ترشيد العمل السياسي وتفعيل طاقات الشباب وضخ المجتمع بمزيد من الأطر السياسية والفكرية الكفيلة بالمساهمة الجدية في كل مؤسسات الدولة . لأننا لا نتصور بلد لا يفقه فيه ممثل عن الشعب المادة السياسية لدالك السبب يكثر النوم في مجلس البرلمان.
إننا حريصون على وحدة هدا الوطن وعلى حماية حقوقه من خلال التأكيد على المواطنة ومواجهة لغة الطائفية والتمييز السياسي و الحقوقي والطبقي. انتهى

22-02-2011