لا خلاف أننى من أنصار الحريات وحقوق الإنسان ولكن هل الطريق الوحيد للخروج من أزمتنا المصريه هو الحريه السياسيه والديمقراطيه والقضاء على الفساد؟

الديكتاتور بوتين :

على الرغم من أن الرئيس الروسى يلتسين جاء للحكم بإنتخابات ديمقراطيه وشفافه ونزيهه إلا أن فترة حكمه تعتبر واحده من أحلك الفترات على الشعب الروسى فإنهار الاقتصاد وتفشى الفساد وزادت المشكلات الاجتماعيه والسياسه وتراجع الدور الروسى فى السياسه العالميه حتى أن الكثير من الروس يعتبرونها أسوأ حتى من حقبة الاحتلال النازى ولو قارنت عهد مبارك فى مصر بيلتسين فى روسيا لرجحت كفة مبارك

كان بوتين واحداً من رجال يلتسين ويمكنك القول أن علاقة يلتسين ببوتين تشبه علاقة مبارك بعمر سليمان وللصدفه فإن بوتين وسليمان رجال مخابرات وعندما أصبح بوتين رئيساً لروسيا قاد بلاده لإنتعاش اقتصادى غير مسبوق و تقلصت البطاله فى عهده و عادت روسيا قوه فاعله فى السياسه العالميه حتى أنه بعد إنتهاء فترتين من حكمه فى 2008 كانت شعبيته فى روسيا فى أعلى نسبها حتى أن البعض طالبه بتعديل الدستور ليبقى فترة ثالثه ولكنه رفض وتولى رئيس جديد لروسيا ووافق بوتين أن يكون رئيس وزراء وبالمناسبه فلقد شغل رئاسة الوزراء فى عهد يلتسين ولم يحقق شيئاً ولكنه الآن يحقق الكثير

الجانب المظلم يقول أن بوتين بالرغم من نجاحاته الكبرى فى روسيا و شعبيته الجارفه وخاصة بين أبناء الطبقه الوسطى إلا أنه منخرط فى الفساد والرشوه هو والمقربين من حوله .. أضف إلى ذلك إلى أنه قمع كل معارضيه ولا يهتم بحقوق الإنسان .. بوتين ينفذ ديمقراطيه تناسب روسيا تختلف عن النموذج الغربى الخاص بدول العالم الأول .. قد لا تعجب الأمريكان ولكن الشعب الروسى يرفض أن ينتهى عهد بوتين ويعشق ديمقراطيته

الديكتاتور دنغ شياو بينغ:

” قطة سوداء أو قطة بيضاء، لا يهم. المهم أن تكون القطة قادرة على اصطياد الفئران ” هذه كانت فلسفة رائد الإصلاح الإقتصادى فى الصين دينغ شياو بينغ ففى العباره السابقه يشرح فكرته فى أنه كيف يمكن للإشتراكيه تطبيق اقتصاد السوق .. نجح هذا الزعيم فى قيادة الصين لتصبح قوه اقتصاديه هائله وشعبيته مهوله حتى الآن فيكفى أن أقول لك أنها تتفوق على كل من أتى بعده من الرؤساء الصينيين .. هذا هو الجانب المشرق

الجانب المظلم هو واحد من الزعماء الذين لو وصفتهم بأنهم لا يعرفون حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير تكون إما قريبه أو واحد من الفاسدين فى الحزب الشيوعى الذين استفادوا معه فالحقيقه أنه يعتبر مجرم حرب فبين 15 أبريل 1989 و 4 يونيو 1989 خرج طلاب الجامعات الصينيه واحتلوا ساحة تيانانمين تشبه ميدان التحرير فى مصر واحتجوا على الفساد والديكتاتوريه وسلطة الحزب الواحد وقمع الحريات فكان رد الزعيم دينغ بإعلان القوانين العسكريه ولكن هذا لم يكن كافياً لإنهاء الإحتجاجات فأعطى أوامره بتنظيف الساحه بالأسلحه الثقيله وكانت مجزره

واستمر بعدها فى الحكم و أكمل مسيرة الانعاش الاقتصادى وزادت شعبيته عما سبق

بنجلاديش والحريه

بعد العديد من الانقلابات الدمويه فى بنجلاديش .. قرروا فى لحظه تاريخيه تقريباً سنة 1991 أن يطبقوا الديمقراطيه والنزاهه والشفافيه وإطلاق الحريات و قد كان .. ووصلت السيده خالده زيوار كأول رئيسة وزراء لبنجلاديش فى نظام برلمانى ديمقراطى وتوالت الإنتخابات الشفافه والديمقراطيات البنجلاديشيه هذا هو الجانب المشرق

الجانب المظلم بعد أكثر من عشر سنوات على الديمقراطيه وصل الفساد إلى أقصاه والسكان يعيشون فى فقر والتقدم الإقتصادى بطئ والشعب غير راضى عما يحدث ففى عام 2007 اجتاح العنف البلاد وعمت الفوضى حتى أن رئيس اركان الجيش قال ” إن البلاد يجب أن لا تحكم ثانية من قبل نظام منتخب ديمقراطياً ” إلا أنه بعد فتره انتقاليه عملوا انتخابات حره ونزيهه تانى ووصلت الشيخه حسينه إلى رئاسة الوزراء وتظل بنجلاديش فى الفقر والجوع و الفساد والديمقراطيه والحريه

السودان والديمقراطيه

بعد الانقلاب الذى قاده عبد الرحمن سوار الذهب سنة 1985 أعلن أنه سيشرف على انتخابات حره وديمقراطيه تأتى برئيس مدنى للسودان كما هو الحال فى مصر الآن وقد كان الرجل عند كلمته وسلم مقاليد السلطه للرئيس أحمد الميرغنى بعد انتخابات حره ونزيهه  كان هذا هو الجانب المشرق

الجانب المظلم أن السودان لم تشهد تقدماً يجعلها فى مصاف الدول المتقدمه وظل المواطن السودانى فى فقره و ظل الفساد والتخبط فى السياسات كما هو لم يتغير

………………………………….

هذه الأمثله الأربعه تذكرتها وأنا أتحدث مع أحد العمال – الذين يحصلون على قوتهم كل يوم بيومه- عن الثوره فعندما تتحدث عن الديمقراطيه وحرية الرأى والتعبير وحقوق الإنسان تغفل جانباً آخر من إحتياجات المجتمع المصرى

نعم المصريون يحتاجون إلى الديمقراطيه وإلى الحريه ولكنهم يحتاجون أيضاً إلى أن يخرجوا من تحت خط الفقر ويزداد مستوى دخلهم ويشعرون بالكرامه وأن دولتهم قويه وفاعله سياسياً وسفاراتهم تدافع عنهم فى كل الدول الخارجيه كما فعل بوتين بروسيا فى ظل القمع والفساد

هل النموذج الغربى والأمريكى فى التقدم يتناسب مع كل الدول ؟

عندما تكون فى دوله ليست فقط مُنتجه للأصوليه الإسلاميه و لكنها مُصدره لها وعندما تعلم أن أغلب المصريين متورطين فى الفساد فالراشى والمرتشى كلاهما فاسد وعندما لا يوجد لديك أحزاب قويه وعندما تتحكم القبليه فى نتائج أغلب الدوائر فى مجلس الشعب وعندما تننشر الطائفيه و التمييز بين المصريين لابد أن تفكر قليلاً وتتساءل هل يوجد طريق آخر للتقدم ؟؟؟