قبل البدء في الموضوع أود الإشارة الى واقعة مخيفة حدثت بالأمس في مسجد الست زكية أكبر مساجد مدينة كفر الزيات الصناعية ذات النصف مليون نسمة بمحافظة الغربية إذ أنني و بعد وصولي المسجد وجدت الخطبة حول الغاء المادة الثانية من الدستور و كان الامام الذي كان أخرس طوال عهد الرئيس مبارك و لا يتحدث في شئون السياسة كان يؤكد أن هناك مؤامرة (غير اسلامية) من أجل الغاء المادة الثانية و استبدالها بشئ اسمه مواطنة (على حد تعبيره) و تلك المواطنة هي أن تخرج البنت و تعود دون أن يسألها أبوها عن مكان وجودها (على حد تعبيره) و كذلك من حقها الحمل خارج الزواج دون مساءلة (على حد تعبيره) و بالتالي فالمواطنة خروج عن الدين و المادة الثانية من يفكر في الغائها انسان كافر و ما إن إنتهت الخطبة حتى وزع الامام على المصلين في المسجد و مساجد أخرى قريبة استمارات لملئها و تسليمها للإمام ثانية و تطالب بأن تكون المادة الثانية معبرة عن أن الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد للتشريع….كانت هذه الواقعة المخيفة و التي رأيتها بعيني مشهد جديد يؤكد مخاوفي القديمة و التي عبرت عنها في مقالة سابقة عن موقفي من 25 يناير .

=====

الآن إلى موضوعنا الأساسي..

بالأمس 18\2\2011 تابعت بدهشة حلقة عن المواطنة و المادة الثانية من الدستور عبر قناة BBC ARABIC ضمت:

-1-محامي الكنيسة الأورثوذكسية المتشدد نجيب جبرائيل.

-2-الإرهابي ناجح ابراهيم أمير الجماعة الاسلامية بالصعيد سابقاً.

-3-مندوب جماعة الاخوان المسلمين المحظورة د.محمد مرسي.

تصورت أن الحوار سيكون في قدر مقامهم لدى أتباعهم أو بقدر خبرتهم أو عمرهم الطويل لكن شعرت بالصدمة إذ أن حديثهم عن المواطنة قبل 25 يناير هو نفسه حديثهم عن المواطنة بعد 25 يناير إن لم يكن أسوأ فهم يدورون حول مفهوم المواطنة كالآتي:

-1-نجيب جبائيل يرى المواطنة عبارة عن مساواة مطلقة بين المصريين المسلمين و المصريين المسيحيين.

-2-ناجح ابراهيم يرى المواطنة استنساخ لوضع المصريين المسحيين إبان عهد الخلافة قبل ألف سنة.

-3-محمد مرسي يرى المواطنة مساواة كبيرة نسبياً بين المصريين المسيحيين و المصريين المسلميندون إطلاقها.

فهل هذه هي المواطنة؟؟؟؟؟

المخيف أن هذه هي أحاديث ما بعد 25 يناير الذي جمع المسلمين و غير المسلمين من مسيحيين و بهائيين و لا دينيين و هي كذلك أحاديث الصفوة بالتحديد فهل هم عنصريون أم أنهم لا يعرفون ما هي المواطنة؟؟

يا مستشارنا جبرائيل و يا شيخنا ناجح و يا أستاذنا محمد المواطنة هي المساواة المطلقة بين المصريين رجال و نساء مسلمين و غير مسلمين بدويين و حضريين ريفيين و مدنيين بيض و غير بيض فهذه هي المواطنة و ليست رؤية الهلال و الصليب الضيقة جداً العائدة لظرف تاريخي إبان الإحتلال في عهد الأمية البالغة 95% من الشعب.

أين المصري اللاديني و البهائي و المرموني على سبيل المثال من هذا التعريف القاصر من أهل النخبة للمواطنة؟

أين الاعتراض على تدخل الكنيسة و الازهر بفجاجة في شئون السياسة من الحضور؟

أين عقاب من يحرض ضد البهائي (كنموذج للتحريض الديني المدعوم من الكنيسة و الأزهر) من الحضور؟

هل تفهمون المواطنة كمبدأ مجرد تماماً أم كمبدأ محدود؟

..

إن المواطنة الكاملة هي المراد و ليست مواطنة الجزء أو النسبية التي يريدها متأسلموا مصر و ارهابييها السابقين و رجال متشددين في الكنيسة الأورثوذكسية فإما أن تفهموا المواطنة بهذا الإسلوب و تلك الصورة أو تنسحبوا من الحديث حتى لا تثيروا الإستغراب و الدهشة ممن يعرفون المواطنة و تزيدوا الطين بلة لدى من لا يعرفها..

المواطنة كلمة مجردة تعني المساواة المطلقة إما أن تعوا هذا يا أهل ما قبل 25 يناير أو تصمتوا للأبد.