نص الكلمة التي ألقاها صبا النداوي في منتدى اللاعنف المنعقد في شقلاوة بتاريخ ( 6-8 تشرين الثاني 2009 ) باشراف جماعة اللاعنف العراقية وبحظور عدد من المنظمات الدولية والمحلية الشريكة …

في البدا قال غاندي
إن اللاعنف هو القوة العظمى لدى الإنسان. وهو أعظم مما أبدعه الإنسان ومن أكثر الأسلحة قدرة على التدمير”.
عندما نقرا هذا القول العظيم لرسول السلام والمحبة غاندي ينتابنا شعور بان هذه القوة وان نشات من المؤكد ان هناك ما حفزها للنشوء
فكانت لنا هذه الوقفة لدراسة ماهية العنف الذي نجابه الان في العراق لنعرف اهمية اللاعنف ومفاهيم ما قدم به رسل السلام الى العالم …

اولا: يعد العنف ظاهرة عالمية ، وليست حديثة ،ولكنها الان اشتدت واخذت مسارات خطرة ,العالم اليوم مهدد بسبب العنف لذلك يجب أن تكون جهودنا في محاربة العنف بالتواصل مع كل القوى الخيرة التي تقف ضد العنف ، فاننا لوحدنا كعراقيين لا نستطيع ان نعالج العنف ،وعليه يجب ان ناخذ هذه النقطة بنظر الاعتبار لان العنف يدمر انسانية البشر ويحولهم الى كائنات عديمة الحس والاحساس بالاخر .
نحتاج تلك المبادرات الدولية الصادقة التي تمد يدها لنشر ثقافة اللاعنف واستخدام البدائل اللاعنفية كخيار للتغيير ..
ثانيا : ان العنف ليس نموذجا واحدا ، هناك العنف الفكري و العنف الثقافي والعنف الاقتصادي بل وحتى العنف العلمي ، فعندما يكون علم الانثروبولجي في بعض مدارسه يؤكد على أن المجتمع العالمي عقليات وانماط من التفكير انما يؤسسس لمبدا العنف
ثالثا : أن مواجهة العنف لا يتم بالعنف ، هذه نظرية خاطئة في تصوري ،يجب مواجهة العنف بمنهجية تتعالى على العنف بحد ذاته ، نواجه العنف بثقافة السلا م ،ثقافة الوحدة البشرية ، نواجه العنف بنشر العدالة الاجتماعية ،فإن الفقر يولد عنفا ، كذلك نواجه العنف بتوفير وسائل الحب الترفيه العيش الرغيد الترفيه ، لابد من تشجيع الشباب على ممارسة الهوايات الجميلة ، إن ذلك من اساليب مواجهة العنف..
واجه العنف بالرسم والنحت والقصيدة والحديقة الجميلة ، والزخرفة الهادئة ،والمسرحية الانسانية ، والشوارع المعبدة ،والماء الصحي ، والكهرباء المتوفرة
نواجه العنف باقترا ح وتأسيس ثقافة دينية متسامحة ، مستلة من القران الكريم والكتب السماوية ، علينا ان نستفيد من التراث لمواجهة العنف..

فالدين سلاح ذو حدين ،الارهابييون يستغلون الدين لتوليد افكار ارهابية ،وفلسفة ارهابية ،نستيطع ان نعكس العملية ،لان هناك نصوص دينية كثيرة تدعو الى السلام والى التسامح والى الحب

نواجه العنف بخلق المجتمع المختلط ، المدارس المختلط، المعاهد المختلطة ، النوادي المختلطة ، ولكن في نطاق الحشمة وا لاخلاق والامانة الوجدانية

نواجه العنف بتفنيد الافكار القومية المتعصبة وبتفنيد الافكار الدينية المتعصبة ،وبتفنيد الافكار الوطنية المتعصبة ، نواجه العنف بحب لله ، وحب الحقيقة ، وكذلك بتشجيع المجتمع على القراءة والمطالعة والكتابة والممارسات الفنية..
نواجه العنف بتوسيع دائرة المعرفة بالاخر ، يجب ان يدرس الشرقيون ترا ث الغرب ، ويجب أن يدرس الغربيون تراث الشرقيين ,يجب تكريس الثقافة المتبادلة ,ففي التراث الغربي فكر انساني عظيم ، كذلك في التر اث الشرقي..
• لو كنا اقوياء علينا أن نتواصل مع الاخر ، هذه نقطة مهمة في مواجهة العنف..
ان نشر المكتبات في كل انحاء العراق ، مدن العراق ، قرى العراق ، يساهم ذلك في ترسيخ ثقافة اللاعنف
ان تشغيل المرأة وايجاد فرص عمله لهم ، وتشجيعها على الانخراط في المجتمع شي جميل ، ويقود إلى مجتمع اللاعنف
ان جلوس المراة في البيت ، وحرمانها من حقها في العمل ، وتقليص الحرية كحق من حقوق المرا ة إنما مساهمة اخرى في توسيع دائرة العنف
لان المراة في انخراطها في المجتمع انما تساهم مساهمة كبيرة في نشر المعاني الجميلة في الاجواء الاجتماعية..
اوجه رسالتي هذه الى جميع الرجال الحاضرين في المنتدى وفي العالم احرصوا على النساء وعلى دورهن في المجتمع احرصوا على منح المراة حقها في ان تتخذ القرارات وتبني المجتمع شراكة وجنبا الى جنب مع الرجل .
لا تحرموها وتعنفوها وتسلبوها حقها في ان تكون انسانة بمعنى الكلمة ..

ان توسيع دائرة الاعلام ، وايصال الفضائيات الى كل البيوت واستثمار ذلك في ايصال المعلومة الصحيحة و الافكار الطيبة يعد من ابلغ الوسائل في نشر ثقافة التسامح والخيروا لحب والجمال ،وكل ذلك يساهم في تكريس معاني الجمال والتسامح والتقارب بين ا بناء البشر..
رسالة الى الصحفيين والصحفيات الحاضرون والحاضرات في هذا المنتدى احرصوا على سلامة اقلامكم وافواهكم في نشر المعلومة الى المجتمع واعملوا على تكريسها لنقل ثقافة اللاعنف ونشرها في ارجاء المعمورة .
ان التربية على التسامح وا لخير والجمال يجب ان يكون منذ نعومة الاظفار ، ولذلك نطالب بوضع مناهج تربوية جديدة ، يساهم في وضعها مختصون من علماء النفس والتربية والاديان وا لاخلاق.
اخيرا ، نطالب بتاسيس معاهد دراسية تهتم بدراسة ظاهرة العنف وكيفية مواجهتها ، معاهد تخرج طلاب وا ساتذة وكتاب ضد العنف، واقترح ان نباشر من الان في وضع لبنات معهد عراقي في هذا المجال للتأكيد على حقوقي وحقوق الجميع ليس مبرراً لنا الهروب انما وضع الحلول والاليات ومع جماعة اللاعنف والنشطاء الدوليين وبتعاون كل من اعرف من باحثين اكفاء سنتوصل لوضع خطوات نحو الدراسة المنهجية لظواهر العنف للتمكن من وضع الاليات المنهجية للاعنف .
ومن قول طاغور نتعلم :ان الدرس الذي على الإنسان تعلمه هو أن الألم موجود في هذا العالم لكن علينا أن نستخلص منه الفائدة وكيفية التفكير بتحويله إلى فرح..
لنحول ثقافتنا العنيفة الى امل وتسامح ولا عنف
في الختام اود ان اووكد على ان هناك وقفات مهمة استعرضت اهم ما يحتاجه العراق اليوم امور تنتظر المبادرة الدولية بتعاون عراقي وبخطة استراتيجية متكاملة على مدى الاعوام القادمة لم تجيء عبثا …
انما وضعت ورتبت بمساعدة واشراف الاب الروحي لي الذي اود ان اوجه له الشكر والثناء لانه انار الدرب لي لاكتب الحقيقة وبكل قوة انه غالب الشابندر الذي قدم نصحه الفكري والمعرفي وتحليله المنطقي لاصمم هذه الورقة واشارك بها معكم لقد جعلنا اللاعنف حقيقة لا حلم.
صبا النداوي