رجاء خاص من الأستاذ أحمد زيدان بنشر هذه الرسالة عبر الاكاونت الخاص به في الفيس بوك للتوضيح إن سمح.

ربما لا يمكن أن أعتبر هذا الموضوع بمثابة شئ يهم قراء موقع شباب الشرق الاوسط معرفته أو متابعته لكن رأيت بصفتي أحد كتاب الموقع و أحد الفخورين بالانتساب اليه منذ دعوة الصديق أحمد زيدان لي بالانضمام الى اليوم رأيت أن أوضح عدة نقاط حتى يكون موقفي من 25 يناير بين و لا فيه لبس..

قبل مظاهرة يوم 25 يناير تلقين دعوة كريمة بالانضمام للمظاهرة من الصديق اسلام ابو بكر الناشط السياسي و الباحث في الفلسفة الاسلامية فاعتذرت عنها و رفضت الفكرة جذرياً باعتبارها مظاهرة متأثرة بأجواء تونس لا أكثر و كان هذا هو الشئ الأساسي وقتها لدى الكل و كذلك موقفي الرافض لاستهلاك القلة الليبرالية من شبابنا في مظاهرات تنتج مساجين و قتلى و مطاردين بلا فائدة و كان هذا يوم 23 يناير.

مع يوم 28 يناير ازداد اصراري على رفض المظاهرات بعد أن تحقق المتوقع ووقع شهداء و تأزمت الاجواء و باتت الصدامات مع الشرطة تتصاعد و بالتالي رأيت في جمعة الغضب اعادة استهلاك مكررة لهؤلاء الشباب ، حين انتهى اليوم كنت مصراً على أن مجموع الشباب فضح نظام الرئيس مبارك و أدى مهمته فكفى اهدار للدماء.

في الايام 29 و 30 و 31 استمر رفضي للمظاهرات لإنهيار الأمن تماماً و انفجار وضع العصابات في مصر و البلطجة مما يتعارض كليةً مع استمرار المظاهرات في غياب الشرطة و انعدام الامن مما يجعل التظاهر استمرار لإنعدام الأمن خصوصاً مع انهماكي في اللجان الشعبية و الضغط الشديد على المواد الغذائية في المحافظات و مع هروب السجناء  المستمر.

مع البيان الأخير للرئيس مبارك وجدت سبب آخر لرفض استمرار المظاهرات و لعلي الى اليوم أعرب عن ضيقي لرحيل مبارك و أنني كنت أتمنى استمراره لسبتمبر ثم اعتبار اللواء عمر سليمان مرشح توافقي لستة اعوام كاملة و لاحقاً أشرح السبب لكن هنا كان استمرار الرئيس هو هدفي و بالتالي كان موقفي من المظاهرات سلبي.

هنا سؤالين الأول لماذا أكتب و الثاني لماذا كنت أفضل بقاء الرئيس الى سبتمبر؟

بالنسبة للسؤال الأول فبخلاف ما أوردته بالمقدمة فإنني الغيت الاكاونت الخاص بي من الفيس بوك بعد سيل السباب الذي لحق بي و اتهامات الخيانة و العمالة التقليدية و التي انفجرت في صندوق رسائلي لمجرد موقفي بالاعلى مع استفزاز غبي من سلفيين اعتبروا رحيل الرئيس انتصار اسلامي و هزيمة لأتاتورك و لا تسألوني ما علاقة مبارك بأتاتورك فأنا لا أعرف و بالتالي رأيت أن في هذا توضيح مع رجاء خاص من الأستاذ أحمد زيدان بنشر هذه الرسالة عبر الاكاونت الخاص به في الفيس بوك للتوضيح إن سمح.

بالنسبة للسؤال الثاني فإن وجهة نظري كالآتي:

كان على المتظاهرين الاستمرار الجزئي في التظاهر حتى نهاية سبتمبر للضغط من أجل تعديل الدستور كما تم العرض من قبل الرئيس مبارك (و هو نفسه ما يحدث الآن بالمناسبة) و بعدها يتم التوافق على اللواء عمر سليمان كرئيس لفترة واحدة هي ست سنوات و فيها نقوم كليبراليين خاصةً أو مؤمنين بالدولة المدنية و المجتمع المدني عامةً نقوم بتهيئة المجتمع و مؤسسات الدولة و منظمات المجتمع و أحزابه بحيث نكون عند العام المحدد بعد ست سنوات جاهزين للإنتقال الديموقراطي السليم المحضر له شعبياً و المستعدين له بدلاً من الانتقال بالوضع الحالي الشعبي الذي أفرز في 2005 عشرات الاخوان السلفيين الكاهين لكل مبدأ تظاهر من أجله شباب 25 يناير..

إنني أعلن بوضوح أن رحيل مبارك و تجنيب سليمان سيوقعا مصر في معضلتين الأولى هي العلاقة بين الجيش و السياسة و التي لا أشك أن الجيش سيجد لها مخرج دستوري كامل ربما على غرار تركيا في الفصل المطلق بين الجيش و السياسة و القيادة السياسية و الغاء وزارة الدفاع و تحويل الجيش لمؤسسة عسكرية منفصلة عن القيادة السياسية حتى لا نفاجأ بانقلاب عسكري حين يكون الرئيس أو رئيس الوزراء هو قائد الجيش الاعلى و في نفس الوقت سلفي أو يساري لا يتوافق مع حقيقة ارتباطات الجيش بالخارج الغربي تحديداً و كذلك حتى لا تتدخل القيادة السياسية في شئون الجيش مما يدفع لانقلاب على غرار انقلاب ولد عبد العزيز في موريتانيا ضد الحكومة المنتخبة و الرئيس المنتخب، المعضلة الثانية هي الشعب المصري..نحن شعب أفرز سلفيين غزوا خمس البرلمان و لا أشك أننا سنجد في إنتخابات تالية الآن في ستة أشهر الآتي:

-1-نسبة كبيرة من البرلمان لتكتل سلفي متعدد الأطياف.

-2-نسبة كبيرة من برلمانيين مسيحيين لديهم اسلاموفوبيا مرتبطين بشدة بالكنيسة.

-3-أحزاب اسلامية تتلقى تمويل من الخليج البترودولاري تدير السياسة.

-4-أحزاب تباشر التخطيط السياسي مع الكنيسة و تتحكم في أصوات غالبية المسيحيين.

*بإختصار فإننا لسنا جاهزين بفعل عقود الاستبداد و الغزو الديني لإنتقال سريع لنظام ديموقراطي احتاج من الشعوب الاوروبية لقرون لينضج المجتمع بما يؤهله للديموقراطية الحقيقية.

*قبلاً كانت مواقفي من 25 و 28 يناير من زاوية خوفي على مصر الهشة ذات الاقتصاد المتهاوي و الحالة الطائفية الملتهبة و الازمات الحدودية المستمرة في سيناء و الجنوب.

إنني أقدم هذا الموضوع لبيان سبب ابتعادي عن الفيس بوك و بيان بموقفي من الثورة ثم توضيح لرؤيتي الان الرافضة لهذا الانتقال في ستة أشهر.

محمود عرفات 14\2\2011

الحادية عشر مساءً.