بعد أن سقط نظام صدام في الساعات الأولى وامتدادا الى أيام السقوط الأولى وقبل أن يكتمل شهر واحد منه كان العراقيين جميعا يتنفسون الصعداء , وحتى أشد الموالين له جلس ليراقب ليفهم ماحصل على أمل أن لايكون أسوء توقعاته قد حصلت ,ورغم مايقال عن خطط للأرض المحروقه وهبة المقاومه ومن دخل لتنظيم البلد ومن جاء يحمل قلبه على كفيه ومن عاد راكبا دبابه امريكيه ,لكن الحقيقه ان البلد كله كان يريد ان يفهم الامريكان وين  مودينا ؟  ونتأمل أن الصعب مر والقادم احسن بأي شكل ما

لكنهم سرقوا من عندنا الفرصه للمستقبل , لصوص التغير سحبوا من تحت اقدامنا البساط وضللونا وخصوصا نحن من كنا نعاني تحت ظل صدام من عوائل ضحاياه ,سوقوا لنا ان القادم سيعيد لنا حقوقنا ويعوضنا وان وقتنا حان وانجرفنا ورائهم صرخنا منريد البعثيين … وقفنا مع اخواننا في النظال زملاء الكنبه المكسوره في قسم شرطه بغداد الجديده ونحن نرتمى كل شهرين او ثلاث  ليقبلنا ضابط الامن الجديد ويحقق معنا لاننا عوائل مجرمين وابناء مجرمين , زملائنا الذين طردوا معنا ونحن نريد ان نقدم على امتحان القبول في كليه طب صدام لاننا  مجرمين وابناء مجرمين ولم تشفع حتى رساله حسن السير والسلوك من المنظمه الحزبيه في منطقتنا , زملائنا ممن رفعوا ايديهم معنا امتثالا  لطلب الضابط من المجنديين الجدد في مركز التدريب العسكري الالزامي  من  أبناء العوائل  المسجله سيئه السمعه أو تملك معدوم سياسي لانهم يريدون ان يميزونا حتى لايسوقونا خطاء في كتائب الحرس الجمهوري لاننا لسنا من اصحاب الثقه

كنا معهم لم نسئل بعضنا  ياجماعه انتم شيوعين ام شيعه ام اكراد ؟ كنا معا ,لكنهم لم يكونوا معنا وخلال أيام قليله من السقوط وبعد ان قمنا بأزاله البعثيين ممن بقوا يحمون المستشفيات وابدلناهم بناس جديده من الاكفاء تشكلت بليل لجان جديده وصحونا على مدراء على اساس الاضطهاد  ,بداء المضطهدين سياسه اقصاء فصرنا مضطهدين سنه وهم مضطهدين اكراد وشيعه ,وحتى الشيوعي مضى بعد فتره قليله ليسجل اسم اباه في حزب الدعوه من مبداء الجماعه الشيوعين تره امورهم تعبانه !!(مع خالص تقديري للحزب الشيوعي العراقي الوطني ولكن العباره قالها لان الحزب كان يبحث عن الكفائات والناس اولطنين ولايريد ناس تبحث عن مكاسب ماديه)

لن اتنكر انني عندما حدث التغير كنت بنفس ثوريه الشباب اليوم اطلب بالتغير والانصاف والعدل لكن حالما اكملنا أول شهر ودخلنا الشهر الثاني وترقيت من مجرم ابن مجرم الى سني عربي وابن مناطق الوهابيه الصداميه التكفيريه حتى عرفت ان التغيير ضاع علينا واني تم تحويل أوراقي من فئه اعداء النظام السابق لاعداء النظام القادم , قفز على التغيير ناس لم يكن لها ناقه قبل أو جمل وصارت صور رجال الدين المضطهدين والمقاوميين اكثر من صور الفنانين ونجمات الاغراء على جدران محلات الحلاقه ومقاهي لعب البليارد

وزملاء الحجز والتحقيق والبهدله القدام صاروا يقولن لك حاول ان تكون اكثر قدره على اظهار وطنيتك, حاول ان تنضم للاحزاب والفئات الجديده ,غير نفسك وفكرك ومذهبك وماشي الحاله , لكن لم استطيع ان اماشي الحاله ,لسبب بسيط ان الحاله تم السطو عليها

سطى عليها ناس مأجورين لدول خارجيه يريدون ان نكون اغبى امه بعثت للناس وان يتذكرنا الناس كأحسن شعب نهب متاحفه ,وان لانقارن انفسنا بالاخرين الا من ناحيه شوف هم شلون خربوا بلدهم ليش بحجون علينا من حركنا ونهبنا كلنا في الهوى سوا؟

رفضت التغيير لان بعد ايام قليله لم افهم لما لابد ان نطرد دكتور مثقف وجراح لانه كان بعثي ,صحيح انا كنت ممن طلب منه ان يترك موقعه القيادي ويتيح المسافه لغيره ممن هم احق منه لكني لم اطلب منه ان يتركها ليأتي لص من وراء الحدود مشكوك بشهادته ليمسك الموقع ,لم اطلب منه ان يتعرض للتهجير وللترهيب ويهرب خارج البلد ليعطي ثمار عقله الذي حصل عليه ونماه بمال العراق وثرواته  يعطيه للاخرين لان ابناء بلده تركوا الساحه للمجرمين ولم يحموه

انا مع التغيير للاحسن ,للنظر الى النظام الذي اضطهدني وانقد سلبياته واخذ ايجابياته ,لا ان احوله الى نظام هدام وبلد الخراب والحروب بدون ان اقدم نموذج واحد ايجابي جديد لا استطيع المقارنه  ,

كنا بلد الملليون شهيد وارمله وصرنا بلد الملليار شهيد وملايين الارامل ,كنا محطمين البنيه التحتيه ونملك اسوء علاقات وسمعه بعد حرب الكويت مع العرب ,وصرنا الان اكثر امه نكره ويكرهونا بسبب دفاعنا المستميت عن حقوق اسيادنا في الخارج بحق وبباطل

كنا بلد ممنوع الكلام وصرنا بلد كثير الكلام وفي الحالتين الفعل ماكو

كنا امه متهمه بحب الحرب والانفاق والبذخ بلا مبرر ,وصرنا امه تحب التخلف والممارسات الخارجه حتى عن مفهوم الدين وشعبنا فقير الحال ولايملك سوى قوت يوم بيوم

حاكمنا وضع نفطنا في جيبه والان نفطنا لكل الجيران الا لنا

حتى عندما جئنا نحاكم صدام لم ننصف الضحايا وكانت القضايا والشهود حسب مرام الحكومه والمتنفذين واهملوا قضايا الاخرين وكأن ولاشيوعي ولاضابط ولاأستاذ ولامفكر اعدم الا اقارب المسؤولين الجدد والبقيه كانوا يموتون قضاء وقدر وبدل ان نحاكم المجرميين الحقيقين صرنا نكيل الاتهامات لدرجه حتى الناس تركت الفرجه على المحاكمه وصارت تحمل مقاطع هزليه في موبايلاتها تستهزء بالقضاه ونفس من يمجدون عبد الكريم قاسم نسوا عبارته المشهور عفى الله عما سلف وهم يجتثون الناس كما يشاؤوا فيرفعون كتاب التقارير ويخسفون النزهيه  ,وعندما عدموه جعلونا امثوله للعالم في القصاص غير العادل ومنحوه مالم يمنح لقبله من الحكام  وحتى عدوه بوش خرج وعتب عليهم وبدل ان نعطي العالم مثال أيجابي وحضاري في العداله صرنا مهزله يندرون علينا الامريكان في كارتوناتهم وبرامجهم الساخره

واليوم لو تكلمنا في فساد الحكومه ونقص الخدمات يسارعون لصوص التغيير ليقولوا لنا سنه بعثيه صداميه

لسنا سنه ولاشيعه لسبب بسيط نصف العراقيين لايؤمنون بشيء ومن كان يؤمن صار كافرا بربه وبحياته وبيوم مولده , ولسنا صداميين لان صدام عهده ولى ومضى و  مات وان كان تمني ان تعود البلد لما كانت عليه من قوه ماليه واقتصاديه وخدمات في عهده على سوئها فهو من باب الفقر والافلاس الحالي للموجودين ,وان كان تمنى ان تتحسن الاوضاع السيئه لتكون نصف سيئه هو صداميه وبعثيه فنحن اذن كما قلتم

اليوم مصر وتونس تثور وسيثور غيرها واللصوص بداؤوا يحيطون بالثوره ويريدون ان يسرقوها من اهلها بأسم الثوره الاسلاميه والاسلام براء منهم وبأسم العداله وهم لايطبقوها على انفسهم وبأسم العروبه وهم ليسوا بعرب وبأسم اي شيء يقولوه فهم براء منه ولايمثلون اي  فئه دينيه او عرقيه او اجتماعيه ولكن كل مايملكوه ناس مضلله ومغسول دماغها من كثر الفقر والتخلف والانغلاق والفرجه على رجال الدين على اليوتيوب من كل الفرق ف والله لو عاد النبي محمد(ص) ومعه اهله ورفاقه عليهم السلام جميعا وشاهد ما نشاهده اليوم على اليوتيوب من كلام لرفع السيف وهبوا ذبحوهم جميعا لما فعلوه برسالته ,

هذت  مابناه وسهله الانظمه الدكتاتوريه العربيه ليعموا الناس فعموا انفسهم ويروج له اعداء التغيير ولصوصه من خلال فزاعاتهم الورقيه المنتشره لتخريب ساحات العرب السياسيه بخطبها العصماء وبطولاتها الوهميه

التغير ليس بالثورات فقط ولكن بالحوار الحقيقي ,ان نعترف بأمراضنا واننا طائفيون قبليون ومتخلفون ولانفهم شيء لافي الاقتصاد ولافي السياسه واننا كالخراف يقودونا الاخرون كما يريدون ,ان نتكلم عن نواقصنا قبل كل شيء ونسمح لارواحنا بفتره انتقاليه وان نسمح للكل ان يشارك في الحكم  على اساس الخبره والعلم والكفائه وماعداه فهو هراء