قراءة من قلب الحدث

نبدأ بأخر التطورات التي تشهدها مصر والتي تمثلت في -I
-1- الخطاب الذي قدمه مبارك.
-2- تعيين عمرسليمان كنائب للرئيس.
-3- خروج نجلي الرئيس إلى بريطانيا.
فبعد انفجار الوضع في مصر ورفع سقف المطالب من المطلب الاجتماعي إلى السياسي وتلاحق التطورات على ميدان الثورة كان الجميع ينتظر الحسم التاريخي واد بالرئيس المصري حسني مبارك يطل على الشعب بخطاب يتسم بالشدة والحرص على البقاء في السلطة بقوله انه لازال يمارس حقه الدستوري وانه سيتصدى لهد الانفلات الأمني وهده الفوضى والنهب والسلب فلي يمس بأمن المواطنين وهو محاولة لسحب الشرعية القانونية ومواجهة الثورة. كما أعلن مبارك باقالة الحكومة المصرية وهو الذي أنشاها تلك ادا عناوين الخطاب الرئيس مبارك.
وان أول قراءة سريعة لهدا الخطاب هو تمسك الرئيس حسني مبارك بالسلطة في هده المرحلة ورد المطلب الجماهيري والسياسي لقوى الشعب وجماهيره وهو تغييب مقصود لمطلب الشعب. وهو رسالة واضحة إلى القوى السياسية على أن بقاءه في السلطة حق دستوري.
وأما الموضوع الثاني يتعلق بطبيعة الثورة التي شبهها الرئيس بالانفلات الأمني ودخول عنصر مخربة على خط الاحتجاج مما يوحي بان الاحتجاجات وحالة خارجة عن القانون وهي محاولة لتأليب الرأي العالمي السياسي على حقائق الأرض وان هده الفوضى ليس من صالح بعض الدول الصديقة.
حتى الإدارة الأمريكية تدرك جيدا إن الثورة قائمة تقودها الجماهير وتركيباتها السياسية المناضلة. وان الجماهير تحافظ حتى هده اللحظة من كتابة المقال على ممتلكات الدولة ومؤسساتها كالبنك المركزي والمتحف الوطني. مما يؤكد أن الثورة حامية للمؤسسات الوطنية . وليس بعض فلول النظام والتي هي جزء من الاستخبارات التي تحاول الاندساس في وسط الثورة.
أما الموضوع الثالث هو إقالة الحكومة والدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة لكن الأمر الخطير في هدا الموضوع هو محاولة الرئيس تشكيل حكومة أمنية بامتياز للحد من تفاقم الوضع والقضاء على الثورة ولعل ما يؤكد هدا الطرح هو تعيين عمر سليمان كنائب للرئيس مبارك وهو رجل الاستخبارات الأول وراعي المفاوضات المصرية الإسرائيلية الفلسطينية وهو لديه تاريخ طويل في الملفات الأمنية الداخلية .
ادا فتشكيل الحكومة بوادرها التصدي للتغيير الاجتماعي ولمطلب الشعب في إعادة بناء الدولة المصرية الديمقراطية الحديثة اد لم يكن تطلع الرئيس الإسهام في استقرار البلد والاستجابة للشعب المصري بل كان خطابا عدائيا شموليا على الأقل ومن حيث المراوغة السياسية وقد يكون مقبولا في استدعاء قيادات معارضة أو على الأقل مقبولة بشكل توافقي. لكن الرئيس مبارك ضرب عرض الحائط مطلب الثورة وهو الآن يحاول القبض على زمام الأمور.
اما على المستوى الواقع فهناك وجهة سياسية أخرى مغايرة وهو مطلب إسقاط النظام وحل المؤسسات السياسية كما أن مؤسسة الجيش لم تنخرط في قمع المتظاهرين بل كانت حافظة له وغير مستجيبة لمطلب التنسيق الأمني في قمع الجماهير . مما يؤكد الخلاف الحاصل في التعاطي مع الثورة بين الرئاسة والقيادات الجيش.

مؤشر مفترض

يبدو أن الحكومة الجديدة برئاسة احمد شفيق(شخصية عسكرية) قد تشكلت من خلال رموزها في المؤسسة الاستخباراتية (عمر سليمان) والطاقم القديم للرئيس مبارك(احمد شفيق) وقد تكون مؤشر واضح للمرحلة القادمة لتولي السلطة في مصر بعد رحيل مبارك. وترك السلطة إلى مقربين لمبارك بعد تأكيد هروب نجلي الرئيس إلى بريطانيا
ادا من بين مؤشرات سقوط مبارك وهو موقف الولايات المتحدة ورفعها اليد عن السلطة في مصر وبعض التصريحات في الدول الغربية كألمانيا وبريطانيا وأخرى الداعمة لحق الشعب المصري في الحريات العامة. اد فالغطاء السياسي العالمي قد رفع عن مبارك كما هو الغطاء السياسي الوطني ولم تعد قوى تسانده في ما يحصل في مصر.
وقد ورد أن احد المسئولين في الوزارة الخارجية الأمريكية امتعض
من تعيين “عمر سليمان” لعلمها بموقف الشعب المصري من شخصية “سليمان” ودوره في ادا الملفات الأمنية الداخلية.
ادا فسقوط النظام المصري مؤشر قوي لاعتبارات نجملها في ما يلي.
1-عدم استجابة الرئيس لمطلب الثور
-2-تشكيل حكومة أمنية
-3-رفع الغطاء السياسي العالمي عن مبارك
-4-رفع الغطاء السياسي الوطني
-5-عدم استجابت الجيش لمطلب التنسيق الأمني مع قوى الأمن
-6- هروب نجلي مبارك إلى بريطانيا.

يُتبع. في 29 – 01 – 2011

كمال الغزالي
[email protected]