أتخذت الاحداث أمس في مصر منحنى جديد بدخول مريدي الرئيس مبارك ليعبروا عن تأيدهم له وحدوث مواجهات بينهم وبين المتظاهرين في ساحه التحرير ,ولان العرب مشغولين بمتابعه الثورة المصريه منذ اسبوع ,لسببين مهمين أن مصر هي اكبر دولة في العالم العربي وتحتل مكانه قياديه في تحريك السياسه العربيه ,فهي الوسيط الاكثر قعاليه في القضيه الفلسطينيه وبالتالي مايحدث في مصر سيقرر مصير الوضع السياسي في فلسطين بالاضافه الى سبب ثاني وهو ان الكثير من المتحمسين للتغير في بلدانهم وجدوا في حركه التغير المصريه متنفس لهم وفرصه لتحريك جماهير بلدهم ممايعكس حاجه لهم لكي تكون الاحداث في مصر متماشيه مع مايتمنوه ليتمكنوا من منح نموذج يعتد به لو ارادوا تحريك شعوبهم

شئنا او ابينا فأن الشئن المصري يدخل في قلب الفكر العربي وخصوصا ان المصريين هم القوة الاعلاميه الكبرى في عالم العرب ,فمعظم الماده العربيه المقروئه والمسموعه مصريه ,والمؤسسه الدينيه المصريه تهيمن بشيوخها على الساحه الاسلاميه وتنافس بقوة المؤسسه الدينيه في الجزيره العربيه

كما أن المفكريين المصريين هم رواد في الساحه الفكريه العربية ,والمحللين المصريين السياسين لهم قرائهم ومتابعيهم في الساحه العربيه

بالتالي صار الاهتمام عربي كبير ومؤثر ,وخصوصا وان القنوات الاخباريه العربية الرئيسيه التي تصيغ نسبه كبيره من وجهه النظر العربيه وقفت مواقف غير حياديه في المواجهه,فتجد  الشباب يصرخون اخرج يامبارك في ساحه التحرير ليتردد صداها في موريتانيا واليمن

ولكن ماحدث أمس ان وجهه نظر ثانيه دخلت للمعادله امس ,هل ترضينا أو نوافق عليها أو نؤيدها ؟صراحه ليس لنا مقوله اكثر من بعدنا الشخصي هنا ,لاننا لسنا مصريين ولا نستطيع ان نفرض وجهاتنا على اهل مصر

مايحدث هو أمر واقع ومهما كان تفسيرنا له فهو يمثل صوت مصري اخر له الحق في ان يتحدث ويعبر عن نفسه ,ولنا حق النصيحه فقط

النصيحه والتي حصلت عليها من خلال تجربتنا العراقيه المريره هي كألاتي:

1-      ان الاعلام العربي الاخباري غير منصف ويمارس عملية اثاره الفتن وسبب كوارث في العراق وفلسطين ولبنان ,ونحن نستمر في د عوتنا لوضع حلول له أو بدائل ولكن على المصريين ان ينتبهوا في نوع المعلومات التي يحصلوا عليها منه

2-      ان صورة مصر تأثرت أمس ,في أوربا كانوا يبثون صور شباب ينظف بلده وينظم المرور,وامس بثوا صور لمراسلين أمريكان وأوربين يضربون ويمنعون من العمل ,وصور أبناء بلد يقتلون بعضهم ,فأحذروا مما يحث

3-      الاعلاميين المصريين والفنانين لهم حق ان يكون لهم رأي فعال في مايحدث ولكن هناك طرق مختلفه للتعبير وهم لهم وزنهم في العالم العربي وبالتالي عليهم ان يفصلوا بين الحماسه والرزانه وان لاينحروا وراء اراء متطرفه لان مايقولوه سيبقى يطاردهم مدى الحياه وسيكون مقياس للاعلامي والمفكر العربي لدى الحكام وهم يستعرضون تاريخ الحركات الثوريه ومواقف الجانب الفكري منها وضدها

4-      طريقه مواجهه المعارضين تبتعد عن اسلوب المصريين واخلاقهم المتعارف عليها ,ان تخرج مواقع تتحدث عن الاعلامي فلان يتحدث مع معارض معتوه او مجنون على الهاتف اسلوب لايليق بواقع الرأي والرأي الاخر ,قد لانقبل برأي الاخر ولكن ان نتهمه بالجنون ,أو ان نروج لفديو لمرتضى منصور يهين دوله قطر لانه منزعج من قناه الجزيره ويكون كل مشكلته مع البرادعي انه طول ذقنه ويشرب الشمبانيا في عرس ابنته هو تسخيف للمعارض لرجل من نوع البرادعي وويمكن للواعي ان يتحدث بجديه عن سلبيات البرادعي كسياسي وموظف دولي لا عن قياسه بمايلبس او يشرب لاننا كلنا نعرف ان لو كان السكر خطيئه حكام العرب الوحيده لما اشتكى احد

5-      التصدي للاخر بقوة هو ان تزحف الجماهير وتسمع صوتها وتزلزل الارض ,ويمكن لمتابع لحزب الله ومافعلوا بأعتصاماتهم ان يرى كيف ادار حرب سلميه اعتصاميه من خلال التحكم بالجماهير قبل ان يلجىء للانقلابات المسلحه,ولكن مشهد راكب الجمل وهو يطيح بالمعتصمين كان مشهد مؤلم ولايخدم قضيه احد ,ويطرح سؤال :اما كان راكب الجمل اكثر غيره على وطنه ويغير بقوة على من كسر البنوك والمحال وحرقها قبل يومين ؟ وهل من يغير عليهم بهذه القوة من كوكب اخر ام ابناء بلده ؟

6-      الفتنه ان دخلت بلد حرقته وتبقى طعمها مرير ,تجربه عراقيه ولبنانيه وفلسطينيه مريره من انقسام الصف تبقى تحول الاخ والجار الى عدو وتجعلك ترى ابن بلدك في الغربه فتتحدث بالانكليزيه حتى لايعرف بك من بلده ,لاتتركوا الامور تصل لمرار الفتنه فهي اشد من القتل , وتذكروا ان الاراء السياسيه تتغير بفعل الوقت ,ربما كنت ترى امر مستحيل اليوم ستراه مع الوقت ممكن ,في العراق أرائنا تتغير مع الوقت ومع اعاده النظر كنا نفكر كثير ونؤمن بأمور غير صحيحه قبل سنوات ولكن تعلمنا من التجربه

تذكروا ان ماسيحدث في شارعكم سيؤثر على شارعنا واخوانكم امانه في اعناقكم لو اختلفتم معهم عاتبوهم لاتضربوهم بالحجاره