طلب منا مدرس التاريخ ذات مره ان نكتب تقريرا حول دور الثوره المصريه للضباط الاحرار في تغير الأنظمة الحاكمة في العالم العربي ,لما لعبته من دور في تنشيط الحركات الداعيه للتغير في العالم العربي وانتقال شرارتها الى سوريا والعراق والمغرب العربي وكونها بدايه الحركه العربيه لأخراج الانتداب الاستعماري من العالم العربي وتبديل الانظمه الملكيه بالجمهوريات

ورغم ان معظم الأنظمه انتهت للتحول الى دكتاتوريات فالثورة المصريه كان لها الفضل في دفع حركه التغير من خلال تغير واقع الثوابت الجامده للمجتمع الى واقع الامكانيات الممكن تحقيقها

ولم يحدث تغير كبير منذ الثورة رغم سنوات الحرب الطويله والصراع الشرق الاوسطي مابين حروب فلسطين وحروب العراق ومأساة حرب لبنان الطويله ,ليأتي الغزو العراقي للكويت ليكون الحدث الاكثر أهميه في تاريخ العرب لانه وضع حقيقه ان العرب لم يكونوا ولن يكونوا أمه واحده وان الحلم القومي ماهو الا شماعه للواقع العربي الشمولي للأنظمه المسيرة من قبل العصب والقبائل والعوائل المتفرده بالسلطه

واستمر الهدوء العربي وهو يدخل عامه الجديد من العولمه والانفتاح على التكلنوجيا وتحول دول النفط الى دول العمران والتجاره ودول الجيوش والاساطين الى مؤسسات تعتاش على بواقي الصراع العربي الامريكي الاسرائيلي ,ومع اتفاقيه اوسلو وماتلاها من تخبط للواقع السياسي القلسطيني انتهت اخر مؤسسه كان يطمح العرب في تعليق امالهم المثاليه في الوحده الشموليه للقضيه

ودخلنا واقع التبرير وكون سعينا للعداله من القطب الشرير في العالم المسبب لكل الفساد والاجهاض لاحلامنا الثوريه النبيله ولعدم تحولنا الى جيفارا بسيكار وقلب شيوعي وبندقيه ثائره وانتهائنا موظفين في دواوين الدوله نداعب احلام يساريه بطموحات يمنيه ونغذي كرهنا للغرب الكافر بأطماعنا للثراء والعيش في مجتمع الاحلام الموجود في صور اقاربنا ممن يعيشون في المهاجر

وكدنا نطمئن لثبات الحال وان التفسخ المريح لعالمنا العربي سيتم بدون ان يرتجف للمريض قيد انمله لولا ان تنظيم القاعده زلزل الارض من تحت قدمينا وقلب المناضد في اعتدائات الحادي عشر من سبتمبر لتتغير اولوياتنا وتتجدد احلامنا الثوريه مخلوطه بطموحنا للهروب من واقعنا في تحول الى راديكاليه تعصبيه تؤمن بقطبيه العالم الى قطبي الخير والشر وتهيء العالم لقدوم المنتظر المنقذ في ساحات المقدس ونحن نصطف لمواجه قطب الشر

ولان العالم العربي يخلوا من قطب واحد يمكن ان يحتل صورة الخير القادم من ارض الضاد فقد تمزقنا مابين تيار سلفي افغاني التوجهه ومغازله عقيمه لتيار ايراني شعيي المذهب فارسي القلب

ومع غياب العراق وبروز مفهوم التحرير والتغير بالقوة الخارجيه اختلت موازيننا وصار امالنا في تغير اما عن طريقه ديمقراطيه غير عمليه في انظمتنا الشموليه وشعوبنا القبليه وتغير نابع من مذهب الثورة الاسلاميه وهي رساله تأخر وصولها لنا حوالي العشرون عام بفضل تصدي حزب البعث لها بقوة وهي تمتد من الشرق اعقاب ثورة الخميني ولكن لامؤخر لما هو امر واقع ,كما حفزت احلام الثورة المصريه العسكريه عقولنا في الماضي وصلت اخيرا ثورة الشيخ المسلم وامير الجماعه وولي الامر وممثل اللله والمعصوم من الخطيئه وخصوصا وان صورة حزب الله وكتائب الجهاد الفلسطينيه المرتبطه بحماس صارت مغروسه بعقولنا بفضل خدمات الجزيرة الفضائيه ,لتصبح رسالتنا اسلاميه وحلمنا  توحيد امم المسلمين وثورة على الطغاه لتحقيق العدالم من خلال نصره قطب الخير على الباطل في صراع لامفر منه

سئلت احد هم كيف تبرر دعم ايران لتنظيم انصار السنه المسؤول عن عمليات ضد الزوار الشيعيه في العراق ؟اجاب طريق الحق ليس خط مستقيم واحيانا علينا ان ندخل في دوائر طويله للوصل للعداله

ومع الاسف فهو ماتملىء به القوى الجديده الدينيه عقول مريديها بأن الغايه تبرر الوسيله وان نصره القطب الشرقي هو الهدف الاكبر لو أردنا نصره ابناء الصومال والعراق ,وان العدو الوثني يتغطى بثوب اخوانهم العرب وبالتالي معركه الوجود تقوم على اخوه الدين فوق القوميه والوطنيه وبالتالي الحزب وولي امر الحزب هو فوق الكل ,سياسه نراها اليوم وهي تقلب الكراسي وتنتهك الديمقراطيه وتقرر ان تسقط حكومات او تعيق ولادتها في زمان السجون السريه بأسم الله وديمقراطيه الاغلبيه

اليوم نحن امام ثورة جديده ثورة خضراء حملها ابناء تونس ,وهي لم تأتي ثوره عسكريه او احتلاليه او دينيه ,لكنها ثورة فقراء تذكرني بحكايات نجيب محفوظ والحرافيش وهم يثورون ضد الفتوه المحتكر للطعام ,ثورة حملتها الفلوب ويحاول ان يسلبها السياسي والعسكري والشيخ من روحها ليملك زمام الكرسي ويستلم السلطه ,ثورة نثرت شرارها الى عالم العرب وبدائت تزلزل عروش وتخيف انظمه

ونحن متحمسون للتغير القادم من ابناء الشعب وحماستنا تجعلنا نغض النظر عن حقيقه ان واقعنا الرئيسي هو ان المتمسكين بالشارع هم مروجي مفهوم القطبيه والثورة الدينيه وان القوى الشعبيه لم تعد هي المؤثره ضد القوة العسكريه غير النظاميه والنظاميه لتلك المراكز القويه المتمسكه بالشارع

نحن اليوم لا نحتاج فقط ان نثور على انظمه ولكن على مفهوم النضال الديني  والحلم الرباني المسيطر على الشارع , لان سقوط الشموليه واستبدالها بالراديكاليه هو عمليه تبديل دكتاتور علماني بدكتاتور راديكالي وعمليه تحويل مفهوم سجن ا لمعارضين الى قتل المخالفين والرافضين للايدلوجيه

ونحن نتغنى بتونس وهي تحلم بنظام حكم ديمقراطي عادل غير شمولي ننسى ان الديمقراطيه لم تقدم نموذج واحد عربي يحتذى به ,فالعراق وفلسيطن ولبنان انتهت انتخاباتهم بمراكز قوى متناحره وسياسه امر واقع وانقلابات ,والاغلبيه تمشي كلامها خاسره كانت ام رابحه لايهم الاخر يأخذ مانريد ان نمنحه فقط لاغير والثلاثه يسيرون نحو ديمقراطيه خارجيه ونموذج ديني قبلي داخلي والشعوب العربيه فرحه بفلسطين ولبنان لان المسيطر على الساحه يتماشي وحلمهم الثوري الاسلامي وينظرون بريبه للعراق لان الحاكم هناك رجل لاتحبه قناه الجزيرة ولاتمنحه ما تمنح للحاكمين المسيطرين في لبنان وفلسطين

وماتبقى لنا من الديمقراطيه تجربه مريره شوهتها سوء الاستعمال ويترك لنا ثورة شعبيه من النوع التونسي بتربص ثوار اسلامين مستعدين لدخول العمليه والتحول الى نسخ مماثله للقوى الفلسطينيه واللبنانيه

اما العلمانيون والتنورين والمجددون فهم كما كانوا من اول الثورات العربيه ,وقود الثورة التي تلتهمهم وتشرب على ارواحهم زجاجه ببسي كولا امتياز امريكاني  مع تصوري انها هذه المره ستشرب مشروب غازي او قنينه عصير من نوع صنع في ايران ,اسفي على مدرس التاريخ في مدرستي لانه لم يعيش ليطلب من طلابه ان يكتبوا له عن ثورات اليوم وتأثيرها على عاملنا الجميل  وارجو ان لايعتبر المعنين بمقالي كتاباتي تجاوز عليهم ويقرروا ان يرسلوا لي تهيديات اخرى فأنا في النهاي لست اكثر من صفحه لايقرئها سوى كم مطلع نحاول ان نبحث عن حقيقه لنفهم سبب مايحدث لنا واعانكم الله علينا وعلى قطب الشر

وميض خليل القصاب

[email protected]