الفساد في العراق بلغ حدا غير مقبول ،واصبح العراق يحتل المراتب الاولى بين الدول الاكثر فسادا ، النواب العراقيين الذين انتخبهم الشعب وعدوا بمحاربة الفساد ، وكان عليهم ان ينظفوا اولا مجلس النواب من الفساد ،فالمرتبات الضخمة التي يتقاضها هؤلاء النواب تشكل عبأ كبيرا على ميزانية البلاد ،كما انها لاتوازي الجهود التي يبذلها النواب ولاتتناغم مع مرتبات العراقيين او مرتبات اقرانهم من الدول المجاورة للعراق ،والكثير من النواب زعم بأنه سيعمل على خفض هذه المرتبات لكنهم لم يوفوا بوعودهم .
الحل ليس ان ننتظر ونمني النفس ان يعمل النواب على تنفيذ وعودهم وانما ان يعلن الشعب سحب ثقته منهم ، وان يثور عليهم لانهم خلفوا الوعود ، يحتاج العراقيون الى استلهام معاني الثورتين المصرية والتونسية ،يحتاج الامر فعلا الى ثورة ضد الفساد ورموزه .
ان يسمع العراقيون ويرون الفساد هذا رضوخ واستكانة وخنوع ، خصوصا وان جميع الجهات التي تزعم انها تحارب الفساد بات وجودها فسادا مرة لانها تنفق اموالا وتحصل على مرتبات من دون ان تقوم بعملها ، ومرة اخرى لا نها متهمة بالتواطيء مع الفاسدين .
وحتى رئيس الحكومة نوري المالكي الذي اعلن حربا على الفساد ،لم يخبرنا ان كانت حربه انتهت او انها مستمرة ولم يخبرنا ان كان حقق فيها نصرا ام انهزم امام الفساد ، كما ان الشعب لم ير اين خاض رئيس الحكومة حربه التي لم يطلق فيها رصاص ولم يشاهد فيها دخان ، حرب غامضة على فساد واضح لم يسقط فيها رأس من رؤوس الفساد المتهمة ،فمن سرق العراقيين اذن بل ان الفاسدين يحتمون بالدولة والاحزاب .
على العراقيين ان يعلنوا ثورتهم ضد الفساد الذي ينخر في جسد البلاد ويزيد عدد الفقراء والعاطلين ويؤخر تقدم البلاد خاصة بعد ان عجزت مايسمى بهيئة النزاهة عن اداء مهمتها وصارت جزء من الفساد.