حجب تويتر يوم 25 يناير في مصر

حجب تويتر يوم 25 يناير في مصر

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الإنترنت في مصر، على حدّ علمنا، تم حجب موقع تويتر لدرء الغضب الشعبي الجارف المستمر منذ صباح اليوم في مختلف المحافظات المصرية، حيث شهدت مصر اليوم الأول لمظاهرات شعبية عارمة خرج فيها الآلاف، حيث فاقت هذه المرة كل التظاهرات والاحتجاجات والمسيرات والاعتصامات والإضرابات التي شهدها الشارع المصري في أي وقتٍ مضى.

يبدو أن جهابذة الإنترنت في الداخلية المصرية لم يدركوا أن الكبت الشعبي الذي بلغ مداه في تونس يوم الرابع عشر من يناير/كانون الثاني بإطاحة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، فيما يُدعى بثورة الياسمين، والذي ألهم بشكل كبير الدعوة المصرية لما عُرف بيوم الغضب يوم الخامس والعشرين من نفس الشهر، كان حجب الإنترنت، والذي اشتهر باسم عمّار بو مقص 404 في تونس، سببًا كبيرًا في توليده وتزكيته.

الجديد في التظاهرات المصرية التي شهدتها البلاد اليوم هو أنها ليست كمثيلاتها السابقة التي غالبًا ما كانت تبوء بالفشل، حيث اعتمد المتظاهرون اليوم تكتيكات جديدة وهي عمل تجمعات بشرية ضخمة في مناطق متفرّقة، مما شتت قوات الأمن التي بدت بلا حيلة ولا قوة أمام هذه الحشود الغفيرة، إلا فيما اشتهرت به مسبّقًا من أعمال البلطجة، وضرب المتظاهرين وسحلهم، واعتقالهم، والذي بلغ ذروته اليوم بقطع الطرق، وسدّ منافذ الوصول المختلفة لوسط مدينة القاهرة، بل وإغلاق أكثر المواصلات العامة حيوية في القاهرة، ألا وهو مترو الأنفاق.

حالة الطوارئ، غير المستجدّة لأنها مُعلنة بالأساس منذ أكثر من ثلاثين عامًا ناهيك عن ثلاثة عشر عامًا من 1967 إلى 1980، التي قادت السلطات المصرية لحجب أداة الإعلام الاجتماعي التي ساهمت بشكل كبير في تناقل الأخبار بين المتظاهرين، وتشكيل التجمّعات، والتقائها، ونشر أخبار المظاهرات للمتابعين من حول العالم، وأخبار الاعتقال إلخ، بل والشريان الرئيسي ليوم الغضب، إن جاز لنا التعبير، وهو موقع تويتر.

موقع تويتر الذي ساهم عالميًا قبل ذلك، ضمن وسائل الإعلام الاجتماعي المختلفة، في تظاهرات مولدوڤا 2009، إيران 2009، وتونس 2011، هذا غير المساهمة المحلية في فضح مهزلة الانتخابات المصرية الأخيرة 2010.

ولو أن الوقت مبكر للتحليل، فإن ما أسفر عنه اليوم حتى هذه اللحظة، هو فقدان النظام المصري، أول ما فقد، لشخصيته وهيبته لدى المواطن المصري، ومسايرة الأنموذج التونسي واضحة وجليّة تمامًا في هذا الشأن، ولكن الأهم أن النظام تخلّى إراديًا اليوم عن آخر ورقة توت كان يتمسّح بها، وهي تشدّقه الكاذب بالحفاظ على حرية الرأي والتعبير، خاصةً على الإنترنت. وهنا لا يسعنا سوى تسجيل انتهاك جديد للحكومة المصرية ضد حق أصيل من حقوق الفرد، وهي حرية الرأي والتعبير، بحجبه لموقع تويتر اليوم. هذا النظام الذي كان يتغنّى في الماضي بمساحة الحرية المُتاحة للإعلام التقليدي والاجتماعي معًا، لاسيما حرية محتوى الإنترنت، متناسيًا أن مصر ضيف دائم، وثقيل، على تقرير أعداء الإنترنت السنوي، الذي تُصدره منظمة مراسلين بلا حدود، أنظر لتقرير عام 2010، الصفحات 15 – 17، عبر انتهاكات أخرى مثل مراقبة المدونين، واعتقالهم، بل وتعذيب الصحافيين، ومنع كاميرات المراسلين، والقبض عليهم بتهم كاذبة.

خسرت الحكومة المصرية أصوات إصلاحية كانت تدعو للحكمة والتروّي وعدم الانسياق خلف التجربة التونسية مجهولة العواقب، ومنهم أنا شخصيًا، بفعلتها الشنيعة هذه، ولكني أعتقد مليًا الآن أن نظام يلجأ للحجب والمنع والحظر كطرق دفاعية أخيرة ضد أفراده، هو نظام متهالك أركانه، بل وبلغ به العمر لأرذله، والتهم الشيب رأسه، وعقله أيضًا. وليس غريبًا أن يلجأ النظام المصري لطرق دفاعية أكثر انتهاكًا لحريات الأفراد في الأيام القليلة القادمة، الإجراءات التي يظنّها دفاعية وما هي سوى تداعيات جديدة لبنائه الهرِم، وهي بعض الاحتمالات المتقدمة، مثل إمكانية قطع خطوط الهواتف النقّالة مثلما حدث في إيران عام 2009.

الجدير بالذكر أن آلاف المصريين خرجوا إلى الشوارع اليوم على خلفية الدعوة ليوم الغضب، وقد حدد الداعين للحدث الرئيسي على موقع فيسبوك ثلاثة مطالب أساسية للمتظاهرين، وهي، أولًا، رفع الحد الأدنى للأجور لـ1200 جنيه مصري عملًا بأحكام القضاء وصرف إعانات للعاطلين عن العمل. ثانيًا، إلغاء العمل بحالة الطوارئ وإقالة وزير الداخلية وإطلاق سراح جميع المعتقلين بدون أحكام قضائية. وثالثًا، حلّ مجلس الشعب المصري وإعادة الانتخابات مع ضمان نزاهتها وتعديل الدستور لمنع ترشّح أي رئيس قادم لأكثر من فترتين رئاسيتين.

هذا ولم يتم الإعلان عن حجم الخسائر البشرية أو المادية حتى هذه اللحظة، وسوف نوافيكم بالتحديثات تباعًا، علمًا بأنه يمكنكم متابعة الأحداث تزامنيًا على صوت قانون الطوارئ الخاص على موقعنا كراود ڤويس: أصوات الاحتجاج من هنا، حيث يمكنكم أيضًا متابعة وسم تويتر الأشهر اليوم (#Jan25).

لمتابعة موقع تويتر في مصر، يُرجى تنزيل وتركيب تطبيق الكاسر من هنا، وهو تطبيق ساهمت في دعمه منظمة شباب الشرق الأوسط، كما يمكنكم استخدام شبكات الهاتف النقّال للتواصل على موقع تويتر كذلك.

ملحوظة أخيرة: كل هذا يحدث وأكثر، والقناة الثانية المصرية الأرضية تبثّ نادي السينما. أمّا العنوان الفرعي المتوقع غدًا لجريدة الأهرام المصرية الغرّاء هو، “شغب ضيق النطاق في مناطق وسط المدينة وشبرا والمهندسين، ولكن قوات الشرطة المصرية الباسلة، في عيدها، تجهض بحزم محاولات العابثين بأمن واستقرار البلد.”

الإعلام الموجّه ومفهوم آچيتپروپ (Agitprop) السوڤيتي إلى زوال!