عندما سقط تمئال صدام في ساحه الفردوس في بغداد لم تهب رياح التغير السياسي في عالم العرب والاسلام الممتلىء بالدكتاتورية والحاكم المتسلطين ممن يرتدون عبائه الله والعلمانيه حسب هوى الوضع والسياسه

سبب التغير في العراق رياح الفتنه ,فتمزق المسلمون مابين شيعي وسني وتمزق العرب مابين مؤيد للتغير ورافض له وتمزق العراقين مابين مؤيد للاحتلال ومقاوم له وتمزقوا بعدها الى ولائات وطنيه محدوده بصوره زعيمه الطائفه  والدوله التي تموله

أخل سقوط بغداد بروح الثوره العربيه لانه كان سقوط مفتعل ومن تسلم النظام فيه كانوا مدفوعين بأجندات لمصالح حزبيه وشخصيه محدودة تستغل الوتر الطائفي المحدود للمواطن المهمش والمتعب من سنوات من الفقر والتخلف والانقطاع عن الخارج من فعل الحرب والحصار الاقتصادي

وحتى النخب المثقفه العراقيه جائت محدودة فمنهم من تمسك بحقده للنظام من اختلاف وصراع سياسي طوال ثلاثون عام ومنهم من حاول ان يغني على كل الالحان من باب الطمع والجهل وقله الوعي فصار يشتم ويندد بالماضي ويحاول ان يغض النظر ويتجاهل الحاضر او يحيد بالنقد عن الواقع ليدخلنا بمتاهه المقارنه المريضه واللامجديه مع الماضي فنجد انفسنا نتكلم في الحريات العامه وننتهي بمن قتل الحسين ومشاكل العائله الهاشميه  مرورا بالامويين والاحكام المتطرفه ضد الاقليات الدينيه في عهود العباسيين وكيفيه الحكم خلال العهد الملكي والقاسمي والصدامي وقصص وحكايات ومهاترات سوف لن  تشعل مصباح واحد في العراق اليوم

وبعد ان جائت فضائح كثيره هزت العالم من سجون ابو غريب الى سجون وزاره الداخليه الى صفقات محاصصه سخيفه اوصلت القيادات البعثيه والاسلاميه والمتطرفين للحكم ومرورا بفضائح ويكاليكس التي تجاهلها العراقيين لانه مؤامره بغيضه من الاحتلال رغم ان الاحتلال يتحرك للخروج من وطننا ويتركنا نحاول حمايه بيوت عبادتنا وكنائسنا وارواحنا بنفسنا وبركه كل رموزنا التاريخيه الاسلاميه من كل الطوائف العراقيه

كان النوم العراقي والخنوع المريض للظلم واستلاب الحريات وتحويل البلد الى نسخه اسلاميه مهمشه بفتاوى ضعيفه وغير واقعيه وفقدان الامن الى مؤسسه اغتيالات لحمايه الحزب والحاكمين ليتمكنوا من الاستمتاع بروح المحاصصه والصفقات في امان وعلى الشعب السلام من سوء الخدمات والرشاوى والفقر والبطاله وتفشي الامراض لتلوث كل مصادر الحياه وتفشي التخلف لانقراض الثقافه وتفشي الادمان على المخدرات والفساد الجنسي المخفي والخروج عن الطبيعه العراقيه المحترمه لنسخه مقرفه من الحياه التي اصبح الهجره حلها الوحيد او الحياه في غيبوبه لحين مجيء المخلص الرباني او الانتقال للجنه

اعطى المثال العراقي درسا للشعوب في حب زعاماتها وكره التغير والتمسك بالدكتاتوريه والتوجه للدين والقبيله والاكتفاء بنظريه المؤامره الامريكيه والاسرائيليه وتجاهل المؤامره الشرقيه الايرانيه للتوسع حتى يحبهم الله ويدخلهم الجنان مع شفعائهم من اصحاب العمائم والطرابيش

وكدنا نصاب بفقدان الامل ونحن نحارب بغباء من خلال الانترنيت والمدونات وكشف الوجه القبيح للانظمه والسياسين وتوعيه الناس بالفرق مابين حب الدين وحب الله وحب الوطن ومصلحه الطائفه ومصلحه الوطن وان الجميع شركاء حتى لو تقسمنا لمقاطعات واقاليم ولكن وجودنا معا هو مصدر قوتنا وطريقنا لبناء دوله حقيقه للخدمات والعداله والمسواه واللامركزيه والحكم الدكتاتوري المتسلط وبلا تطرف

فقدنا الامل وتحولنا الى قضايا الرياضه والفن لولا ان بائع خضراوات متجول تونسي صادرة البلديه عربته لانها غير مرخصه وقامت موظفه متعسفه ومستقويه في البلديه بصفعه عندما اعترض ,الرجل هاجت كرامته ولم يتحمل ماتحملناه من قمع واستهانه بالكرامته وتمسك ببواقي الغيره على الروح لا كمن تمسكوا منا بالغيرسزيه ,الرجل حرق نفسه وفضح الوضع ولم تشفع زياره رئيس البلاد ولا قوة استخبارات اصهاره ولا مال ومؤسسات زوجته المتحكمه في البلد ولا الجيش ولا القوات في قمع الصوت المتفجر للاستهانه بالبشر ,الاستهانه التي تحدث كل يوم بالبشر في العراق من اصحاب الشهايد للواقفين بالبسطيات والمساطر ليحاربوا الفقر والغلاء والحاجه للامان والراحه

قبل 4 اعوام حضرت مؤتمر للمدونين وحريه الاعلام وكان التونسين المعارضين يكشفون تقنيات التدوين  والحرب التي يخوضوها ضد النظام في الانترنيت وقتها برز موظفين حكومين واصوات للنظام تسفه ارائهم وتشتمهم

وقتها وقف كل المدوينين العرب وطالبوا بخروج اصوات الدوله ونصره المعارضين ,وبقى المعارضين كل يوم صوت وفلم ومدونه ومقال رغم السجن والفقر والنفى والغربه ,عندما خرجت وثائق ويكاليكس ونشر كتاب فرنسي يحكي فضائح دولتهم وحكامهم ترجموها للغه الشارع ووزعوها بين الناس حتى يقرأوها ,لم يفعلوا مثلنا وخبئوا رأسهم تحت الارض وتجاهلوا فرق الاعدامات والفساد والعماله بأسم ان الحاضر لايختلف عن الماضي ,او كما يفاخر عراقيين الخارج بنجاح الامن في حمايه الفعاليات الدينيه والانتخابيه ومقارنتها بعهد صدام وينسون الكهرباء والماء والصحه والنقل والمواصلات والاتصالات والسياحه والعداله والقضاء والمجاري والمبيدات الحشريه والاوبئه المائيه والنباتيه والصناعه والتنقيب والاستثمار والتخطيط والتعليم والتقنيات والثقافه والمهرجانات والعبوات اللاصقه وجدران الكونكريت والسجون  تحت الارض والانتظار سنين للمحاكمه والاعتقال والتفتيش العشوائي والجثث المجهوله

فضح المدونين التونسين الحكومه وابقوا الشعب حيا ,حركته الفقر والبطاله والحاجه للتغير حتى لايحرق رجل تونسي فقير اخر  نفسه ,لان لديهم غيره على ابناء بلدهم لايفرحون عندما يخسر فريق بلدهم لبلد ثاني ولا يهوسون لمصالحهم ويتغاضون عن اخاونهم ولايفرحون انهم ليسوا معتقلين واخرين معتقلين ولايقولون شعلينا بالمسيحين ليش مو احنا هم دنتفجر ؟

التونسين غيروا وضعهم واليوم بداء الصراع على السلطه ,والعراقين لم يستفادوا من تجربه تونس سوى انهم اكتشفوا ان العراقين مو بس حواسم طلعوا التونسين هم حواسم ,ياريت لايكون الحاوسم والنهب مانشتركه به معهم ولكن الغيره على الوطن وعلى ابناء وطنا بكل اديانهم وطوائفهم بغض النظر عن ماضي مؤلم وحاضر بشع ,خلينا مره وحده نكون بفعل وطن واحد وشعب واحد وكلنا عراقيين من اكراد وصابئه ومسيح وتركمان وسنه وشيعيه ويهود ويزيدين وبهائين وعلمانين وملكين وشويعين وبعثين وقومين واسلامين وصدريين واخاون وسلفين ووهابيين وملحدين, خلونا نكون وطن واحد حتى لو كنا كل بيت اقليم ,خلونا نتحد ونصبح كالتونسين ولاندع انفسنا ننتظر عشورن عام اخر لان عشر اعوام مرت بعد عهد صدام ولانريد ان نجلس ثلاثين عام لنتغير ,لنغير الوضع ونرفض سوء الخدمات والاستهانه بالحريات ونبني حكومه مدنيه دستوريه اقليميه عادله للجميع

سنبقى كمدونيني نحارب وناشطين سنحارب ونرفض ان نكون شيعي ووسني وكردي ,مسلم ومسيحي ,نرفض بلد بلا خدمات نقل عام وشكبه موبايل فاشله وامن واقف غلى عكازات ,نرفض نفطنا يباع للاحتلال واسرائيل بربع ثمنه ,نريد خدمات ,حريه وديميقراطيه ومحاسبه ونزاهه وشفافيه ونقول لحكامنا صدام وقع وبن علي وقع وانتم احترموا انفسكم واحترمونا حتى لاتقعوا لان مابداء في تونس سيصل للعراق.

وميض خليل القصاب

[email protected]