قبل البداية لا بد من تأكيد أن الحركة التونسية قد أثبتت أن الحركات الاسلامية لا يشترط وجودها لتحريك المظاهرات بل ان هذهالحركات حين تشارك فانها في الغالب منافقة تقدم ساق و تتراجع بالاخرى كما يحدث الان في مصر و الاردن من نفاق الاخوان و جبهة العمل للسلطة ثم الاشتراك حين يتبين ان الوضع خطير او هام.
..

أعزائي لست سوداوياً و لا عاجز عن الفرحة بل أنا سعيد بما حدث في تونس لكن فقط أرجو ألا يغادروا الشوارع حفاظاً على البلاد من الخطر القادم  و في التالي وجهة نظري:

حين تنظر للوحة فأنت للوهلة الأولى لا تستوعبها ثم تبدأ في متابعة التفاصيل حتى تكتمل الصورة تماماً و تكون جاهزة للتقييم و في لوحة تونس كانت الاضواء و البهرجة المصاحبة للحدث هي التي ينظر لها الجميع فالكل يتحدثون فيما تم دون النظر لما يحدث الان الا فيما ندر و بات المتابع يقارن بين بلاده و تونس دون أن يرى لحظياً الحدث التونسي كيف يتطور..

هناك عدة نقاط رأيناها وسط الاحداث لكن تجاهلناها متأثرين بالاضواء أقدمها الان كالآتي:

-1-الجيش التونسي كان رافضاً للعنف مع المتظاهرين لكنه للحظة الأخيرة ظل مدافعاً عن نظام بن علي و قام بتهريبه.

-2-تم تحديد اسم رئيس البرلمان كرئيس مؤقت ثم تغير الى الغنوشي في موقف غير مفهوم السبب.

-3-الى اللحظة الاخيرة لم توقف الشرطة عن قتل المتظاهرين و لا عن التشبث بنظام بن علي.

-4-تم تحديد ميعاد انتخابات بعد 6 شهور في استمرار لرؤية بن علي التي قدمها للمتظاهرين كخدعة مكشوفة.

-5-لا يوجد زعيم وطني حقيقي أو جهة وطنية حقيقية تمثل المتظاهرين في واقع كون التحرك عفوي غير منظم.

-6-الى لحظة كتابة السطور هذه فالشرطة منسحبة من كل مسئولية وسط فراغ أمني و عمليات تخريب و نهب بينما الجيش يحل محل الشرطة رويدا رويدا في تنسيق واضح دفع البعض لفكرة تكوين لجان شعبية للدفاع عن الأحياء.

..

الآن لا بد من التذكير بتجربة سابقة ف ايران حيث غادر الشاة البلاد و تولى الجيش الحكم ثم انسحب متأثراً بقفز الخميني على السلطة و لا أتحدث عن تجربة دينية مشابهة بل أذكر بكيفية قفز البعض على الحركات الشعبية و جنيه لثمارها.

إن وجهة نظري كالآتي:

كأي تنظيم وطني رفض الجيش العنف مع المتظاهرين كوسيلة لمنع الاحتجاجات في اطار دعم الجيش لنظام بن علي و ظلوا مدافعين عن كل ما يمثله عبر قيادات عسكرية ظهرت و نمت في ظل سلطانه و لما وصلت الامور لمرحلة اللانهاية و بترتيب تونسي\خارجي تم الاتفاق على تهريب بن علي عبر قوات الجيش و بالفعل و تحت بصر الجيش تم اخراج المسئول الأكبر عن الفساد و الخراب ثم بدأ الجيش في مد سلطانة لكل منطقة سياسية و عسكرية بهدوء ، أولاً حددوا الغنوشي بينما لا شرعية اليوم لشئ الا الشعب و في مخالفة لما يمكن أن يكون دستورياً بفجاجة و كذلك في تعبير عن استمرار النظام عبر الغنوشي المتورط كلية في النظام السابق.

بعد ذلك تم سحب الشرطة لتنتشر أعمال تخريب وسط نداءات يائسة لفرض الأمن و بالطبع تكتمل الخطة بتدخل الجيش و انتشاره هو الحل بما يصاحبه من انهاء كلي للمظاهرات و انتشار للوات بالشوارع في استكمال للقبضة الحديدة على الشوارع ، مع تحديد ستة أشهر قادمة ستكون الفرصة مواتية للجيش لنسف الاوضاع الناشئة الان و اقامة انتخابات غير مطابقة لمواصفات الانتخابات النزيهة و بهذذا يمسكون السلطة ببدائل مدنية مطعمة بعسكريين في تكرار لما حدث بموريتانيا بعد انقلاب الجنرال ولد عبد العزيز على الحكومة المنتخبة و انشاء انتخابات شارك فيها بنفسه و صار رئيس البلاد.

..

إنني أحذر الان من أن الجيش الذي دعم و أنقذ بن علي ينفذ مخطط خاص به يستعين فيه برجال النظام السابقين الخائفين من المحاسبة و بالتالي لا قوة لهم و لا حيلة و يتمدد الجيش عبر البلاد لفرض حالة انهاء المظاهرات تحت مسمى منع التخريب الذي يتغاضى الجيش نفسه و الشرطة عن منعه بالشوارع..

إن تونس مقبلة على خطر الحكم العسكري المطعم بوجوه مدنية\عسكرية لا تجعل الحركة الشعبية العظيمة أكثر من تمهيد لتغيير ملامح الحكم و تمنح الجيش فرصة القفز المباشر على السلطة ووسط بهجة هي السكرة التي تؤخر الفكرة.

نصحيحتي:

من يخرب مأجور أو لص و هو في النهاية وسيلة لضرب جوهر التظاهرات فلا تغادروا الشارع و امنعوا المخربين بأنفسكم و قوموا بتقديم موعد الانتخابات و تمسكوا ببقائكم خارج البيوت و الا تكونوا قد غيرتم ملامح النظام لا النظام نفسه.