ربما تكون الكتابة المستمرة في مواضيع مجلس النواب أمر غير مستحب لا من المجلس الموقر ولا من الحكومة التي اختارت هذا المجلس. إلا أن الفهم الحقيقي للمواطنة والإنتماء للوطن أولا ثم الولاء للملك إلتزاما بتعليماته وتوجيهاته ثانيا، يعطي الحق لأي مواطن أن يسأل ويناقش ويعرف ماذا يدور في خبايا الشؤون العامة، ومجلس النواب من أهم الشؤون العامة التي يجب مناقشتها.

عندما قررت الحكومة وقبل انتخاب المجلس الموقر إلغاء مزايا ورواتب النواب ابتداء من الرواتب الأساسية وانتهاء بالسيارات والرواتب التقاعدية، صدّق الجميع هذه التصريحات، ولذلك فإن الإخلال بهذه الوعود يعتبر غدرا وخيانة للشعب يستوجب المساءلة والمحاسبة. الخزينة العامة ليست ملكا شخصيا لأية حكومة أو رئيس أو وزير.

ما يسري من إشاعات بين الناس أصبح يتجاوز حكم الإشاعة بل يكاد أن يصبح في حكم اليقين، لذلك مطلوب من أصحاب القرار توضيح الأمور وعدم التكتم على الحقائق.

يقال والعهدة على الراوي أن كل نائب استلم بعد منح الثقة شيكا بمبلغ خمسين ألف دينار أي ما مجموعه خمسة ملايين ونصف المليون دينار!! فمن أي بند وأي صندوق صرفت؟

يقال والعهدة على الراوي أن رواتب النواب أعيدت وبما قيمته خمسة آلاف دينار أردني شهريا!! فهل هذا صحيح؟

ويقال والعهدة على الراوي أيضا أن تقاعد النواب أقرّ أو في طريقه إلى الإقرار!! ويقال ويقال الكثير، فاين الحقيقة بين كل ذلك؟ إن كانت الحكومة تصر على التكتم وعدم المصارحة، وإن كانت قد حبّكتها مع النواب المائة والتسعة عشر، فإننا كشعب نأمل ولو من نائب واحد على الأقل أن يتحلى بالشجاعة والجرأة والصدق، بأن يصرح لنا إن كانت هذه المعلومات صحيحة أم مجرد إشاعات فيفنّدها. نائب واحد يسجّل هذا الموقف الوطني الصادق سيحفظ له كل الشعب هذا الموقف وسيضمن طيلة عمره أن لا يستطيع أي وزير ولا أية حكومة إسقاطه في أية انتخابات. سيسجل اسمه في تاريخ الأردن بحروف ناصعة وسيعرفه الأردنيون بأنه كان الأصدق والأوفى لشعبه.

إن أنكر النواب أي من هذه الإشاعات ثم تبين ولو بعد سنوات أنها كانت حقيقية فأين سيذهب هؤلاء النواب من شعبهم! أين سيسجلهم التاريخ الأردني؟ بأي وجه سيقابلوننا؟

الشفافية والصدق من أول أسس الأمانة التي حمّلناها لهم وهي واجب إنساني وديني لا نعفيهم من مسؤوليته إلى حين يبعثون.

[email protected]