مع دخول القوات المسلحة السعودية كطرف فى فاعل فى مشهد الحرب السادسة فى اليمن الدائرة بين المتمردين الحوثيين والحكومة اليمنية بعد مرور ما يقرب من ثلاثة اشهر على بدا الصراع فى 11 اغسطس الماضى يعد ذلك ايذانا ببدأ مرحلة جديدة من الصراع يتحول فيها من الخفى الى المعلن ولن يؤثر على اليمن فقط ولكن سيمتد تأثيره على كل منطقة الشرق الاوسط .
حيث انه ومع رؤية المراقبين للاحداث ان حرب اليمن ماهى الا حرب خفية بالوكالة بين ايران والسعودية تجرى على ارض اليمن حيث تقوم ايران بدعم المتمردين الحوثيين الشيعة الزيديين عن طريق البحر وذلك لتحقيق بعد استراتيجى لايران فى اليمن يتمثل فى ان يكون لها ذراع على مدخل البحر الاحمر بالاضافة الى التواجد من خلال الحوثيين الشيعة على الحدود الجنوبية للسعودية وايضا لكى تتمكن من فتح قنوات اتصال مع الشيعة السعوديين الذين يقطنون فى مناطق جنوب المملكة .
لذلك كان الرد السعودى قاسيا على هذا المخطط فبداية وفرت السعودية كل الدعم المالى للحكومة اليمنية فى حربها مع الحوثيين مما كان له ابلغ الاثر فى عدم توغل الحوثيين فى اتجاه صنعاء وبقائهم فى منطقة صعدة منذ بداية التمرد ثم ادركت المملكة ان ضعف حكومة اليمن التى لم تستطع القضاء على التمرد الحوثى طيلة الخمس سنوات الماضية فكان الانتقال الى مرحلة المواجهة العسكرية والدخول الى ارض المعركة دفاعا عن حدودها الجنوبية .
والمملكة تدخل الحرب لتامين حدودها بالاساس والتى قد تصبح مرتعا فى ظل حكومة اليمن الضعيفة لكل من تسول له نفسه اختراق الامن القومى السعودى من مد شيعى يستهدف الشيعة فى الجنوب واختراق عناصر تنظيم القاعدة للحدود وتنفيذ عمليات فى الداخل السعودى.
ومع فشل المخطط الحوثى حتى الان فى تحقيق اهدافه فى الوصول الى صنعاء والضغط على الحكومة اليمنية للحصول على حقوقهم كموطنين يمنين متساويين فى الحقوق مع السنة. كما فشلوا فى الحصول على تأييد اعلامى سياسى لمطالبهم وتمثل ذلك فى دعم التحرك السعودى ضدهم ليس من قبل مصر والاردن ومجلس التعاون الخليجى فقط ولكن من دول صديقة لايران كسوريا وقطر.
وان ذلك يؤثر بالسلب على المخطط الايرانى الغير معلن لزرع فصيل موالى لها داخل الاراضى اليمنية كما هو الحال فى مناطق اخرى كحزب الله فى لبنان وحماس فى غزة .
لذلك يرى بعض المراقبين ان اخفاق المخطط الايرانى الحوثى استتبع توسيع اللعبة وجر رجل السعودية الى المستنقع اليمنى لكى يتم توريطها واستنزافها فى حرب منظمة فى مواجهة حرب عصابات مع الحوثيين فى مناطق الجبال الوعرة هناك و التى يصعب على الجيش النظامى التوغل فيها كما انها لا تكلف ايران الكثير بقدر ما قد تستمر شهورا وربما سنوات والمملكة لا تنسى مطلقا تورطها فى دعم نظام الامامة ضد الثورة اليمنية فى عام 1962 والتى كان يدعمها النظام المصرى والتى استطاع الملك فيصل ببصيرة نافذة فى ذلك الوقت ان يسحب القوات السعودية من ارض المعركة رغم وصولها صنعاء وهو مالم يفطن له الرئيس جمال عبد الناصر فتورط فى حرب عصابات فى المستنقع اليمنى لمدة خمس سنوات كاملة والتى كانت سببا رئيسيا فى هزيمة الجيش المصرى فى نكسة 1967 فيما بعد .
وفى المقابل فأن الرد الايرانى على لسان وزير الخارجية منوشهر متكى جاء محذرا لأى دولة فى المنطقة للتدخل فى الحرب اليمنية ويقصد السعودية طبعا لأن ذلك سيضر بأستقرار المنطقة وانه فى نفس الوقت يؤكد عدم تدخل ايران فى الحرب وينفى مساعدة المتمردين كما اضاف انه على استعداد لمساعدة اليمن فى التوصل لاتفاق يحل المشكلة . كما اعلن عن نيته السفر للسعودية لتنقية الاجواء مع النظام السعودى قبل موسم الحج .
والسؤال هنا هو هل يشكل التدخل العسكرى السعودى شرارة لبداية صراع اقليمى معلن فى الشرق الاوسط بعد ان ظل خفيا لأمد بعيد بين محور ايران وسوريا وقطر المعروف بمحور الممانعة من جانب وبين محور مصر والسعودية والاردن المؤيد من طرف الولايات المتحدة من جانب اخر .مما يستتبع مواجهة طائفية مذهبية محتملة بين السنة والشيعة فى المنطقة .
او بمعنى اخر هل يكون التدخل السعودى فى الحرب مجرد عملية عسكرية محدودة تنهك قوة المتمردين وتستنزفهم وتخرج من المعركة بعد تحقيق هذا الهدف وبذلك تتحلى بحكمة الملك فيصل فى الستينات .
ام ان ايران سوف تشعل الاوضاع بزيادة دعمها للحوثيين مما يستتبع اطالة امد الصراع وتوريط السعودية داخل المستنقع اليمنى .