السودان تسير في طريق الاستفتاء لتقرير المصير ,ويعلو صوت المتباكين والشاتمين للأمبرياليه الغربية التي ستمزق البلد لبلدين من اجل نفطه ,وان كان البلد اصله واحد أو اثنين أو ثلاث ,فالحقيقه ان الاغلبيه الحاكمه فشلت على طول سنواتها في تحقيق مسواه بين الافراد وسمحت للايدلوجيه السياسية والدينيه في ان تقرر لها مسار حكمها فأنتهت بجزء يرى نفسه غير قادر على التعايش مع الاخر.

ان مايحدث هو نفسه حدث في يوغسلافيا وفي الهند عندما تحكمت النزعه الطائفيه والعرقيه على خيار التعايش واستبدل الاشخاص الهويه الوطنيه بهويه الطائفه.

من حق ابناء الجنوب اليوم ان يكون لهم بلد ومكان يحميهم ,وماحدث وسيحدث في عالمنا هو اعاده تشكيل للخارطه التي مزقتها ولائاتنا الطائفيه والعرقيه وتبعيتنا للحلم العرقي القومي وحاليا الحلم العقيده الطائفيه لتوحدنا ضد اخواننا في بلدنا ,فلا يحق لنا أن نستنكر ماقدمته يدانا.

في العراق شهد البلد تجارب مماثله لاستبدال الهويه الوطنيه بالهويه العرقيه السياسيه ,ونتج منها مأسي الانفال وتهجير القسري للاقليات من التبعيه الايرانيه.

وتلاها فتره من الصراع العقائدي الطائفي القبلي ,خلق متسع لظهور نظام المحاصصه البغيض في تشكيل الدوله وفرضيه كرسيكم وكرسينا على الاساس الطائفي والعرقي التي وصلوا لها من طريق معبد بجماجم نزاعات 2006 وانتهى بأشلاء مسيحي العراق.

واليوم يستنكر البعض اصوات الاكراد التي تطمح لبلد امن ومستقر بعيدا عن مركزيه ضعيفه وفوضى امنيه وتسلط للطبقه الدنيا على العليا مع اضمحلال الوسط.

مايراه الاكراد هو فرصه لخلق حيز مستقر من مساحتهم الارضيه الامنه ,وهي منطقه استوعبت فلول الفارين من الاقليات الهاربه من عمليه اعاده التنسيق الديمغرافي والاجتماعي ضمن منظومه البلد وهي عمليه يستعمل فيها ساطور الجزار وبلا مسكنات.

ويعلوا صوت اهل البصره في منطقه غنيه امنه تمارس حريتها في الانغلاق الفكري والتحفظ الديني بعيد عن صراع التيارات المتصارعه على كعكه النفط في المنطقه الراقده على بحر من المال وغارقه في سطوه للراديكاليه القادمه من الشرق وترى نفسها كيانا يريد ان يستقل وينام في حضن جار قوي ليكونوا منطقه منغلقه على اهلها بالعادات والثروات ومحميه بهيمنه خارجيه موجوده الان ولكن بشكل اكثر واقعيه حينها.

ويبقى العرب السنه مهمشين يعيشون الحلم القديم في دوله القائد الضروره والجبهه الشرقيه متصارعين على مكاسب قبليه وماليه مع تفريط عام بحق الوجود للمكون ,رغم انهم رسخوا المكون عندما قرروا ان يدخلوا في صراع وجود ويحرفوا المقاومه من بعدها السياسي للبعد الديني ليعودوا ليتحولوا الى مؤسسه سياسيه فصاروا اقليه ضعيفه تملك ماتحمي به اقويائها فقط
ربما عليهم ان يبدأو بالنظر للامور بواقعيه والتعلم من تجربه الفوز بالانتخابات والخساره في المحاصصه ,ربما عليهم ان يبحثوا عن كيرا عراقي يلبس قبعه ويلوح بالاستفتاء.

نحن نحاول من سنوات ان نبني قوى علمانيه وسطيه ولكن الحقيقه ان القوى اليوم للايدلوجيه الدينيه ,ومن يشاهد اخبارنا اليوم يرى بوضوح من يحكم البلد وان الوضع لن يكون متوافق الا على شاشات التلفاز.

ربما حل مشاكلنا كما قال الحاج بايدن 3 دول صغيره و3 بحيرات نفطيه كركوك والبصره والموصل… ربما سنرتاح لو قمنا بأستفتاء الوجود بدل البحث عن حلم الوحده ,ربما نحن بحاجه لتقرير المصير ,والدستور وفر لنا فرصه الاقاليم على الاقل سنكون كل واحد مشغول في ارضه وبالصر اع مابين ابناء لونه.

نهايه حزينه ولكن واقعيه لقصتنا ,لكن نحن ثمر لاصول تاريخيه مهدتها فترات سابقه وحاليه واليوم لابد ان نقنع بمكسب الاقليم لو تحقق بدلا من الحلم الكبير.

غدا سيكون هناك بلد جديد وفرصه لابنائه ان يعيشوا بمساواة في افريقا ,متى سنعيش نحن وتكون لنا فرصه ان نجد طوق امني ضيق يحمنا لنستطيع ان نعود للمنزل بلا خوف ؟

وميض خليل القصاب
[email protected]